|
بقلم : مريم العجيلى
(الطبيب /ـة ) شخص يستطيع أن يجعل من مرضك لا شيء وإن كان خطيراً ،
فقط بابتسامة منه ، وأسلوب جيدة في التحدث .
ويستطيع أن يجعلك تخاف مرضك، وإن كان بسيطاً ، بتعابير وجهه
المكفهرة .
ولأننا شعب عاطفي، ولسنا كما الأجانب ليقول لنا الطبيب عن نوع المرض
بشكل صريح وواضح ، وإنما يخبر به أحداً من أفراد العائلة ليخلي من نفسه المسؤولية .
كانت جارتي تتألم بشكل مريع، ولأول مرة أرى الدماء تخرج من العينين
معها (كانت عبارة بكاء دم ) هي نوع من المبالغة لدي إلى أن رايتها ، فذهبنا مسرعين
إلى المستشفى لمعرفة السبب ، ولكن لم يهدأ قلبي، فأسرعنا إلى عيادة خاصة (بسبب
الأفكار المنتشرة بأن العيادات الخاصة أكثر اهتماماً من العامة )، واستنجدنا
بالممرضة بأن تدخلها بسرعة وفعلاً .
خرجت إلينا جارتي وابتسامة على محياها ، ورغم الابتسامة طلبنا من
الممرضة دخولنا على الطبيب المعالج، كانت طبيبة وقفت لنا فور دخولنا عليها ،
ابتسامة عريضة مرسومة على وجهها ، وأسلوب راق في التحدث ، ومحاولة لتهدئتنا تفوق
الخيال ، هذه الطبيبة جعلت من تلك الدموع الدم ، أبسط من كل الأمراض ، قالت
والابتسامة مرسومة مع حديثها لا تخافوا فهي بخير ، ولكنه مجرد شيء عارض ،و استمرت
فى الابتسامةa.
لا تعرف هذه الطبيبة بأن تلك الابتسامة ووقوفها لنا وتحدثها بصوت
واثق وهادئ أنها جعلتنا أسعد الناس .
ثم كانت الطبيبة الأخرى ( وهي طبيبة عيون أيضا ) التي صرخت بمريضة
بشكل مزر ٍ وعنفتها لأنها سألت عن حالتها ، فما كان من المريضة سوى البكاء المستمر
والانفعال .
أترون الفرق بين الطبيبتين ?! الأولى تعيد الأمل والسعادة لقلوبنا
لأنها أرادت إيصال هذه الرسالة بابتسامتها وصوتها الواثق الهادئ ، والثانية أرادت
من تلك المريضة أن يتحول مرضها من العيون إلى أشياء نفسية وربما أكثر ألماً من ألم
العيون .
اتصلت بي صديقتي منفعلة قائلة ، هذه الطبيبة ليست بطبيبة ، فهي تقوم
بالشتم وعدم الاهتمام بالمرضى بشكل متساو ٍ ، من تعرفه تقدم له واجبها ومن لا تعرفه
لاتهتم به وإن طلبت منها أن تري مابك وتعرف مكامن ألمك تقول ، لا دخل لي .
ما أريد إيصاله هو أن المريض بحاجة إلى المعاملة الجيدة ، أكثر من
حاجته إلى العلاج الجيد ، مع عدم التغاضي عن العلاج .
المريض حالته النفسية سيئة جداً ، فما علينا سوى مساعدته بشتى
الطرق لكي يستطيع ذاك العلاج الكيمائي أن يسري في عروقه وليس فقط بلعه ، فالعلاج
النفسي أكثر أهمية وتأثيراً عليه من الكيميائي، ولن يتم ذلك إلا بالمعاملة الجيدة
من قبل الأطباء ،الذين من المفترض أن يتعلموا من تلك الطبيبة التي زارتها جارتي،
كيف يتم إيصال الرسالة للمريض بطريقة بسيطة وسهلة ومراعاة بأنه مريض والأهم أنه
إنسان يحتاج للمساعدة?!!
وهذا نبض قلمي ، لعله هذه المرة هو نبض قلبي الذي يرى معاملة
الأطباء للمرضى ويقوم بتقييمهم لأنه قلب ينبض بالألم ، ولأنه قلب عربي لا يعرف
مواجهة المرضى
أعتقد بأن رسالتي، وصلت وشكري لتلك الطبيبة التي نسيت أن أستعلم عن
اسمها ولعلني أبحث عنها، لأقدم لها شكراً خاصاً لطريقة تعاملها مع المرضى وعائلاتهم
وليست تلك الطبيبة التي لن أهتم بمن تكون لأنها ترتدي الرداء الأبيض دون أن تعلم
بأن المعاملة الجيدة مع المرضي أهم من تلك الوصفة الطبية التي تكتبها وهي حانقة على
عملها .
بقلم : مريم العجيلى
|