شهد شهر فبراير 1978 م حادثة
كانت روما مسرحا لها وتناقل الليبيون قصتها بفخر واعتزاز ،لدرجة أن بعضهم خلطها
بشيئ من الخيالحتى صنعوا منها أسطورة ، فبينما سارت بهاركبان الكبار بثت في نفوس
الصغار الكثير من الحماس الذي دفعهم لحب مهنة قيادة الطائرات وتمنى الكثير منهم أن
يصبحوا طيارين.
يعود ذلك إلى حادثة رحلة الخطوط الليبية رقم 104المتوجهة من بنغازي إلى روما ومن ثم
إلى لندن، والتي كان يقودها الطيار على محمد أزرقه أو "الرزقة" كما ينطقه بعض أطقم
الضيافة عند إقلاع الطائرة وهبوطها، وكان على متنها 133 مسافرا وعدد 14 من العاملين
بشركة الخطوط الجوية الليبية، وقبيل وصول تلك الطائرةإلى مطار روما تبين وجود عطل
في أنظمة زيت الهيدروليكالمسؤول عن إنزال إطارات الطائرة وعندما حاول طاقم الطائرة
إنزال الإطارات بالطرق البديلة تمكنوا من إنزال الإطار الأمامي والإطار الخلفيللجهة
اليمنى فقط ، لكنهم لم يستطيعوا إنزال الإطار الخلفيللجهة اليسرى الذي استمر عالقاً
في مكانه.
وعندها أبلغ قائد الطائرة مطار مدينة روما بالحاجة للهبوط الاضطراري، وإفراغ خزانات
الوقود، وقبل أن يهم بالهبوط تنبه لشئ في غاية الأهمية،فطلب من سلطات المطار أن
تسمح له بالهبوط على المهبط 16 أيسر بدلاعن 16 أيمن والذي كان مستخدما في ذلك اليوم
، وذلك لتوقعه أن تنحرف الطائرة في إتجاه اليسار حيث الإطار العاطلأي نحو مباني
مطار روما مما يضاعف الكارثة، استجابت سلطات المطار لذلك الاقتراح الذكي وأوقفت
حركة الطيران وجهزت معدات الطوارئ وأذنت له بالهبوط على المدرج 16 أيسر، وفي هذه
الأثناء تم إعلام الركاب بحقيقة الموقف وإرشادهم بما عليهم فعله في مثل هذه
الحالات، وقرر الطيار على أزرقه أن يضع الإطار المحرر على المهبط، أما الآخر الذي
لم يتحرك من مكانه فقد وضعه على العشب ليقلل الاحتكاك، وبدأ عملية الهبوط وسط ترقب
شديد واستعداد تام لسيارات الإسعاف والمطافئ، فنزلت الطائرة وسارت في بداية الأمر
على إطار خلفي واحد حتى هدأت سرعتها ثم نزلت الجهة اليسرى من الطائرة على العشب
ولامس جناحها الأرضية الترابية العشبية الرطبة وانحرفت الطائرة يسارا كما توقع لها
،وغادرها جميع الركاب سالمين.
في مطار روما كان في استقبال طاقم الطائرة وركابها مسؤول المطار ومسؤول شركة
"بوينغ" الامريكية في أوربا ، أما في بريطانيافقد علمت المدرسة التي تعلم بها على
أزرقة الطيران بالحادثة فعرض أحد أساتذته صور الحادثة للطلاب وعلّق صورته مع الدفعة
التي تخرج معهافي لوحة إعلانات المدرسة، وكانت فخرا للأساتذة والطلاب ، فالحادثة هي
الأولى من نوعها في تاريخ طائرات "بوينغ" وهي الأولى التي تحدث لطائرة ركّاب مدنية.
وفي ليبيا – قبل خمس سنوات - وجّه الطيار على أزرقة رسالة خطية مفتوحة – أطلعت
عليها بالصدفة لدى صديق هذا الأسبوع - يروي فيها هذه الحكاية ويلوم في نهايتها
الإعلام الليبي بكل أنواعه على تجاهله لتلك الحادثة التي تناولتها في حينها – كما
يقول- الصحف والإذاعات الإنجليزية والإيطالية وسط تجاهل كل وسائل الإعلام الليبية
التي لم تجر معه لقاء واحدا.
تمر السنوات ويبلغ الطيار على أزرقة سن التقاعد في 1 أي النار"يناير"2009 بعد أن
عمل لمدة 37 عاما في مجال الطيران مسجلاً رصيد 14000 ساعة طيران أي مايعادل عشرين
شهرا بنهارها وليلها.
وعندما قررنا الاستجابة لرغبته وتسليط الضوء على هذه الحادثة حتى بعد تركه لمقود
الأجواء، لم نجده متقاعدا فحسب بل أصيب بجلطة دماغية في شهر الماء "مايو" 2010 ولا
تكمن المسألة في أن حالته الصحية لاتسمح بإجراء لقاء معه فقطبل علمنا أن ذلك الطيار
صاحب القصة الشهيرة والتي حاولت كل عائلة لديها طيار حينها أن تنسب براعته لابنها
في ذلك الوقت، بل تبين لنا أنه – بعد إصابته بالجلطة - لم يتلق أي أهتمام من أية
مؤسسة، بدءاً من شركة الخطوط التي عمل لها كل تلك المدة وكان رمزا من رموزها ، فقد
تخلت عنه وتعللت باعتباره متقاعدا.
وهاهو اليوم يقبع في بيته ويعتمد في كل علاجه على حسابه الخاص وتقف أسرته حائرة بين
علاج طبيعي فعّال قال الأطباء إنه يحتاجه ومجتمع تخلّى عنه لأنه لم يعد يحتاج إليه.
قالك ليبيا الوفاء والطموح .. الحمد لله يللي عايشين
#1 - عدنان التاورغي - 07/29/2010 - 14:49
الدولة من تخلت عنه... وليس المجتمع الليبي
كل التقدير والاحترام والدعوات القلبية الصادقة بالشفاء العاجل للكابتن الطيار / علي محمد أزرقة... ويا ليت تبدأ قورينا انطلاقا من هذه المقالة بحملة من شقين : الأول تسليط الضوء على هذا الكابتن الفذ وما قام به من عمل وانجاز ( وغيره من الليبيين وهم كثيرين)... الثاني القيام بحملة تضمن معه لحث الليبيين والمؤسسات العامة على تحمل تكاليف علاجه وغيره ممن قدموا لليبيا وأسهموا في بنائها.
هنالك من يريد ان يكون هو في الطليعة ولو كان على حساب الابطال
#4 - مواطن - 08/16/2010 - 16:30
This comment form is powered by GentleSource Comment Script. It can be included in PHP or HTML files and allows visitors to leave comments on the website.