|
بقلم:ناصر الدعيسي
كلما حاولنا أن نقف من أجل القضايا الجادة فى حياتنا وأن نتعايش معها ونمنحها ديناميكية حريةالتوازن من أجل الآخرين . كلما شعرنا فى أحيان كثيرة بخيبة أمل كبيرة تطفىء فى أعماقنا وهج المحاولات الاستنهاضيه للنيل من تلك المواقف الصغيرة والباهتة التى تعرقل خطواتنا نحو بناء الانسان ومن ثم بناء وطن يسكننا ولا نسكنه فقط جغرافيا .
نريده أكبر منا جميعا لكن كل هذا تجهضه رؤيتنا لتلك الإحباطات المتوالية لنا فى ميادين العطاء . الطبيبة التى أحكي عنها ليست قضية شخصنة إطلاقا لكنه نموذج فقط ودون مواربة هى تشكل لونا بانوراميا متقدما للعطاء والبذل .
للتّآخي مع الآخر .
محاولة متنامية لتبديل واقع ضبابى بواقع أكثر خصوبة ونماء من أجل الناس ومعاناتهم . الصدفة هى التى جاء ت بى لمحطتها فى أحد الأيام حينما كانت تحاك في مواجهتها أجندة رديئة لاستئصال أنفاسها المقاتلة والتى لا تبدو سوى حماسها المتواصل للخدمة فى مجال تخصصها إيمان عميق داخلها كطبيبة لتفكيك كل السلبيات والمنعطفات التى تخلقها الإدارة العقيمة والتقليدية .
من أجل صناعة المستحيل وأحيانا كثيرة لإنقاذ روح إنسان والتفاني حتى اللحظات الأخيرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه .
شاهدت لها عملية جراحية نادرة فى شريط حيث أزالت ورما خياليا بحجم طفل صغير .
نجت الأم بأعجوبة لم يأت أحد لا للشكر لكن لرفع المعنويات لطبيبة حققت لإنسان حياة جديدة .
وأننا فى بلد يمكن لكفاءته أن تؤكد حضورها فى ميدان الطب .لم تتوقف نظرية المؤامرة الهابطة للنيل منها فكان الشد للخلف ليس بطابور رابع وخامس كما يقول السياسيون ولكن بقتل روح المغامرة فى أجندتها التى لم تخفيها .
وضعوا لها العصا في الدولاب للتهويل فى السلطة المجانية الكاذبة . الذى جعلني أكتب بصدق عن الطبيبة هو إنها مثال لكل من أراد أن يبني مع الليبيين ولا يهدم مع كل الذين يقدمون بلا حدود وهم الذين كرهوا الصفوف الخلفية والتملق .
وأنهم ليسوا محسوبين على أحد سوى الوطن الذي عشقوا ترابه وآمنوا بأنهم حراس ولو مرة واحدة على جزء من تقدمه ومستقبل أجياله . الطبيبة كانت قطبا فى ترويكا طبيعية لمرحلة تصدي لشذاذ الآفاق والإدارة الميتة والتى شكلت دوما إحباطات لإبداعاتهم فى مجالات مختلفة .
لكن السؤال الذى يطرح نفسه وهو لب هذا المقال .. لماذا نحارب في بلادنا كل الأنقياء وأصحاب الأيدي النظيفة والتي لم تلوثها الصفقات .
والعقول النيرة التى رفضت الهروب خلف اليورو والدولار وأمنت بإرادات وطنها .؟ لماذا الحرب على كل الذين إيمانهم ليبيا وليس الجيوب المفتوحه وغنائم المرحلة التي أفرزتهم ؟.
الطبيبة لم تلق سلاحها على قارعة الطريق وتضع رأسها في الرمال كالنعام وتهرب من ميدان المواجهة كالخونة . لأنها تعي أن معركتها مع جهل مدقع . وشيفونية متدنية في حب الكراسي والموت على ساحتها الوثيرة .
لقد غابت المواطنة الحقيقة لدى مسؤولي هذه المؤسسات التي تهلهلت مفاصلها وأصبحت خياما بالية فى وجه الريح .
وتداعت أشكال بنيانها حينما فقد فيها الكثيرون المصداقية وطار صوابهم وأصبحوا كالجياد المفزوعة
بقلم:ناصر الدعيسي
|