|
بقلم : زيد أبوزيد
ابتسمت ممتعضاً لا منشرحاً لكاريكاتير منشور في إحدى الصحف العربية يرمز
للمفاوضات المقترحة والمأمولة بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني بمباركة جهات
عالمية وأخرى عربية يمثل المشهد الأول فيها كرسيين متعاكسين يرمز للمفاوضات
غير المباشرة ويمثل المشهد الثاني كرسيين متقابلين يرمزان للمفاوضات المباشرة
وما أدهشني وأثار ابتسامي خلو الكراسي الأربعة من المحاورين ذلك أن
المفاوضات السابقة والتي مضى عليها أكثر من خمسة عشر عاماً كان يطلق عليها
حوار الطرشان فلا صهيوني استجاب لمطلب ولا الفلسطيني حقق ولو بصيص أمل بل
بالعكس، فغول الاستيطان يلتهم كل الأرض الفلسطينية والقدس تجأر بصوتها
إلى السماء انقذوني أنقذوني فلم يبق هناك مكان لم تقم فيه مستوطنة وضواحي
بيت المقدس مهددة بالهدم وإقامة الحدائق الصهيونية وكأنه لا ينقص القدس من
الصهاينة إلا الحدائق وحتى ما يسمونه بنواب القدس المنتخبين يعلن الصهاينة
عليهم الحرب فإما الطرد والمغادرة لمدينتهم أو أن السجن هو ملاذهم ومستوطنهم
وأما الحواجز وما أدراك ما الحواجز فبين كل حاجز يوجد حاجز وبين كل مقص ومقص
آخر ودورية مؤللة أو راجلة ولا تنسى المستوطنين وقطعان قطاع الطرق منهم
فالفلسطيني مهدد بحياته مهدد بأرضه مهدد حتى بقطف ما بقي من أشجار بستانه
والمفاوضات بين كروفر والجامعة العربية تعطي فرصاً وتحدد مواعيد، والكراسي
المتعاكسة والمتقابلة فارغة ممن يجلس عليها مهجورة ممن يفكر بأشغالها لأن
الاستراتيجيات الصهيونية والأمريكية شأنها شأن آخر غير ما يفكر به العربي
والفلسطيني والمراهنة على الوقت قد استشرت في عقول هؤلاء أصحاب الفصل العنصري
الذين يريدون فلسطين بكاملها فلا دولة ولا كيان للفلسطيني والزمن كفيل
بالنسيان والوقت يمر والتراجشع العربي في عنفوانه فلا إستراتيجية ولا تكتيك
ولا تشرذم وضعف وتفكيك ولا نشكو لغير الله .
نعم إنها المناكفات لا المفاوضات ميتشل يناكف أبا مازن وأوباما يعلن من البيت
الأبيض أن المفاوضات المباشرة باتت قريبة والناطق الفلسطيني ينفي الأمور كما
يقال بالعامية "ملخبطة" والمراوحة في المكان باتت سياسة معروفة موافق عليها
بالسكوت ومباركة بالضعف وقلة الحيلة أو باسم المثل القائل "يسلم راسي وأنا
الكسبان" ولكن وبأسلوب من يسخر ولا يفخر نقول "اجتماع الجامعة العربية قادم وقد
أعطوا إنذاراً للصهاينة إذا لم تنجح المفاوضات غير المباشرة والتي وافقنا
عليها بعد الأشهر الأربعة التي أنذرناكم بها فسيكون هناك قرار !!!!!" وليتنا
نعرف بعض مؤشرات هذا القرار هل ستعيدون للتضامن العربي ولا أقول الوحدة
العربية التي ناضلنا من أجلها وسكبنا الرماد في سبيلها وناضل المخلصون
متفانين في سبيل تحصينها نعم ستعيدون للتضامن العربي وترفع أصواتكم مجلجلة
مخلصة لبناء عالم عربي جديد يوقف هذه المهازل وتسقط هذه المناكفات ويشعر
المعتدي الغاضب أن هناك أمة تجري وراء حقوقها ولا تأخذ بمبدأ السلامة وليتها
سلامة دائمة فبريق السراب الخادع يسنده القائمون على الأمور المتربعين على
رقاب العباد لا يجوز أن يغزي بدوام الحال فهذا العدو المتغطرس والله لن
يرضى بما أخذ ولا يشبعه ما أكل فشهيته مفتوحة على كل من حوله وآلته الحربية
التي لا ترضى إلا بالتفوق على كل العرب مجهزة للإجهاز على كل المعارض بالقرب
من حدوده المسروقة وهو في هذا الجانب ماض متأكد من قدرته حريص على تنفيذ
سياسته معتمد على تأييد أعوانه في الغرب والشرق والشمال والجنوب لا يأبه
لتصرف يقوم به سواء أدانه العالم أم لم يدنه والشواهد على ذلك كثيرة حصار
غزة وخنقها والبطش بأهلها وهدم بيوتهم وأصحاب الضمائر يتحركون ويحاولون
والصهاينة حجتهم أقوى بالسلاح والقتال والدبابة والطائرة وحتى التي تجوب
المياه الدولية فتقتل كما تشاء وتمنع كما تشاء وليشرب العالم بعد ذلك مياه
البحر والمحيط ولكن إني لهم أن يشربوا وهم ساكتون مؤيدون فالمستهدف في
رأيهم إرهابي لا لشيء إلا لأنه يذكر بحق مضيع ووطن سرق وأناس شردوا
فالتسقط المناكفات والمفاوضات ولتقلب الكراسي.
بقلم : زيد أبوزيد
|