تقارير

خاص قورينا.. في شرق المتوسط ونووي إيران والمناخ وليبيا.. تمزق الروابط بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي

قبل مجىء إدارة ترامب قبل 4 سنوات، كانت هناك سيمفونية من التفاهم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإدارة أوباما من جهة، والاتحاد الأوروبي من جهة ثانية، تعاونا معا في كل الملفات ولم يخرج أوباما عن السطر. واستمرعلى الاستراتيجية المتوارثة منذ عقود وبالتحديد منذ الحرب العالمية الثانية في تمتين العلاقة بين واشنطن وحلف الناتو.
وكان التعاون القذّر بين الطرفين، قد تجسد في أبرز معانيه، في نكبة فبراير 2011 في ليبيا بعدما قرر أوباما مساندة ساركوزي وقادة أوروبا والصهيوني، برنارد ليفي في اسقاط الدولة الوطنية في ليبيا، وتم استهداف موكب القائد الشهيد، معمر القذافي، في مسقط رأسه في سرت عبر الناتو.
فمع بمجىء إدارة ترامب إلى سدة البيت الأبيض جرى تمزقة الروابط الأمريكية – الأوروبية، بسبب عدم اقتناع ترامب بفكرة المنظمات والتكتلات. هو يريد أن يكلم كل دولة بمفردها وتكون في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية. وبدأت الخلافات شاسعة، بين كل من واشنطن والاتحاد الأوروبي وأصبحت خلافاتهما علنية واضحة.
وبدأت بعد انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية، من اتفاقية تغير المناخ، رغم أن أوباما كان مقتنعا بها للغاية مع الاتحاد الأوروبي. ثم تلاها الموقف المنفرد للولايات المتحدة الأمريكية ضد إيران وانسحاب واشنطن من الاتفاق النووي مع طهران واستمرار العواصم الأوروبية داخله، ورفضها عقوبات أمريكا على إيران.
ثم الخلاف في ليبيا والخلاف في شرق المتوسط. حيث لا يوجد موقف واحد يساير فيه ترامب الأوروبيين.
وكشف مستشار الأمن القومي السابق، جون بولتون، في كتابه الجديد أن ترامب لو فاز بولاية ثانية فإن قراره الأول سيكون الانسحاب من حلف الناتو!!
والبرود في العلاقات الأمريكية الأوروبية يظهر جليا، فطوال فترة رئاسته لم يظهر ترامب في أوروبا، سوى مرات قليلة للغاية أنه غير مقتنع بالاتحاد الأوروبي ولا بوجوده، فترامب يرفع شعار أمريكا أولا
وقال غاي فيرهوفشتات، السياسي البلجيكي، في مقابلة مع موقع “نيو أتلانتيك”، إن الأوروبيين كانوا دائماً يعتقدون أن أمريكا تقف إلى جانبهم في كل الملفات. لكن الوضع تغير مع دونالد ترامب. ويتحدث فيرهوفشتات، الذي تكفل بمناقشة ترتيبات “البريكسيت” مع بريطانيا بصفته عضواً في البرلمان الأوروبي، أنه للمرة الأولى في التاريخ يرغب رئيس أمريكي بانهيار الاتحاد الأوروبي.
ولم يقف الاتحاد الأوروبي صامتاً ،أمام محاولات ترامب دفعه للانهيار، فقد وجه دونالد توسك، رئيس المجلس الأوروبي، رسالة إلى رؤساء حكومات ودول الاتحاد يقول فيها إن “أمريكا ترامب باتت في مستوى دولتي روسيا والصين وحركة الإسلام الراديكالي”. وحسب ما كشفه موقع “وورلد كرانش”، فقد كتب توسك أنه للمرة الأولى في تاريخ الاتحاد الأوروبي، هناك قوى خارجية متعددة تحمل نسقاً معادياً لهذه المنظمة القارية يقصد اوروبا.
وقال حسني عبيدي، مدير مركز الأبحاث والدراسات حول العالم العربي ودول المتوسط، لـ”دويتشه فيله” إن ترامب مُتقلب في اتجاهاته السياسية، لكنه يريد إيصال رسالة إلى العالم مفادها أنه لا يعتبر الاتحاد الأوربي شريكاً لبلاده، وأن أمريكا تفضل التعامل مع الدول كل على حدة وليس منظمة إقليمية واحدة. وهذا ما ظهر طوال مدة رئاسته.
وشدد عبيدي، إن ترامب تعامل بمنطق تجاري بحت قوامه الربح والخسارة، ولا يؤمن بشيء اسمه الحلفاء أو الأصدقاء.
وأضاف أنه في السنوات القليلة الماضية، تمسك الاتحاد الأوروبي بمواقفه في القضايا الدولية الكبيرة، التي وصلت إلى حد معارضة الولايات المتحدة، بدءًا من اتفاق باريس للمناخ، والاتفاق النووي الإيراني، وتكنولوجيا الجيل الخامس التي تعتمد فيها دول أوروبا على الصين.
ويثير الموقف الأمريكي – الأوروبي المتناقض في ليبيا وشرق المتوسط تساؤلات عدة.
فالولايات المتحدة الأمريكية على توافق شبه تام مع تركيا، التي دخلت في عداء صريح مع الاتحاد الأوروبي. كما أن امريكا تحت حكم ترامب رفعت يدها من ليبيا، وتركت المستنقع الليبي يغرق فيه حلفاءها الأوروبيين. ولذلك لم يكن غريبا أن يخرج ترامب، ليقول إنه كل أسبوع يأتيه اتصال من جانب أحد دول المنطقة يطلب منه التدخل لوقف أردوغان وتحجيمه وهو سعيد بهذا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق