تقارير

خاص- قورينا_ منظمات دولية تطلق صيحة إنذار : أطفال ليبيا معرضون للوفاة بسبب ندرة لقاحات التطعيم

قورينا

لم تتوقف أبعاد النكبة السياسية التي حلت بليبيا قبل 9 سنوات، في أعقاب فبراير 2011على الأوضاع السياسية للبلد برمتها وانتشار الفوضى والميليشيات وغياب الأمن وتدهور الاقتصاد. ولكنها وصلت إلى الصحة العامة وجاءت بتداعياتها الكارثية على الأطفال في ليبيا. وهو ما حذرت منه كلا من منظمة الصحة العالمية واليونسيف. وأعربتا
حيث أعربت المنظمتان، عن بالغ قلقهما إزاء النقص الحاد لـ”القاحات الحرجة في ليبيا”، التي تهدد صحة حوالي 250 ألف طفل في البلاد، موضحين، أنه على مدى الأشهر الـ7 الماضية، أدى النقص غير المسبوق في اللقاحات بليبيا إلى تعطيل جداول تحصين الأطفال وتعريضهم لخطر المرض والوفاة.

وكشف بيان مشترك للمنظمتين، وجود انخفاض مقلق في عدد الأطفال الذين يتلقون اللقاحات المنقذة للحياة على مستوى العالم وفي ليبيا، كنتيجة مباشرة لوباء كورونا، الذي أدى إلى إغلاق الحدود الدولية، والقيود المفروضة على الحركة، وتأخير شراء وتوزيع اللقاحات، كما أُجبرت العديد من مراكز التطعيم على الإغلاق بسبب نقص معدات الحماية الشخصية للعاملين في المجال الصحي.


وكشف تقييم حديث لـ200 موقع من أصل 700 موقع لقاح في ليبيا، أجراه المركز الوطني لمكافحة الأمراض بدعم من منظمة الصحة العالمية، أن جميع المواقع الـ200 لديها مخزون من لقاح BCG الذي يحمي الأطفال من مرض السل، وكميات محدودة للغاية من اللقاح سداسي التكافؤ الذي يقي من الدفتيريا والتيتانوس والسعال الديكي وشلل الأطفال والأنفلونزا المستدمية، والتهاب الكبد. كما كشف التقييم، أن لقاحات شلل الأطفال والحصبة من المتوقع أن تنفذ بحلول نهاية العام، ما لم يتم اتخاذ تدابير عاجلة لاستبدال هذه اللقاحات. وعليه فمن المرجح أن تنتشر الأمراض التي تمنعها بسرعة، مع عواقب وخيمة، وحثت المنظمتين السلطات الليبية على تأمين الإفراج الفوري عن الأموال لتجديد إمدادات اللقاح في البلاد.

وشدد ممثلة منظمة الصحة العالمية في ليبيا، إليزابيث هوف، إن التحصين يحمي الأطفال من الأمراض الخطيرة التي يمكن الوقاية منها باللقاحات ويقلل من وفيات الأطفال، واضافت لن تدخر منظمة الصحة العالمية، أي جهد لتعزيز تغطية التحصين للأطفال في جميع أنحاء البلاد من أجل ضمان طفولة صحية ومستقبل مزدهر.


في حين قال ممثل اليونيسف في ليبيا، عبد القادر موسى، أنه من المهم ضمان استدامة المكاسب التي تحققت من خلال البرنامج الموسع للتحصين في ليبيا، مُشددًا على ضرورة أن تتلقى جميع مواقع التلقيح إمدادًا فوريًا بجميع اللقاحات لضمان التنفيذ المستمر لجدول التحصين على أساس البروتوكولات الوطنية؛ لضمان سلامة الأطفال.
وقبل 8 أشهر من الآن، كانت كل من الأمم المتحدة واليونسيف، قد أصدرتا تقريرا مماثلا، يُحذر من الأوضاع الصحية المأساوية في ليبيا جراء الصراع وتردي الأحوال.

وأكدت اليونيسيف آنذاك، أن وضع آلاف الأطفال، بمن فيهم اللاجئون والمهاجرون، في ليبيا بأنه مروع بسبب الصراع، وقالت إن نحو 60 الفا من الأطفال المهاجرين واللاجئين، كثير منهم في مراكز الاحتجاز، يتعرضون للاستغلال وإساءة المعاملة من قبل المهربين.
فيما كشفت تقديرات الأمم المتحدة، أن الحرب أثرت على التعليم، فأدت إلى إغلاق 200 مدرسة وحرمان أكثر من 200 ألف طفل من الدراسة وتضرر 30 مرفق صحي، كما تدمرت مرافق المياه وغيرها بما دفع بالأوضاع إلى وضع مزري، وفجر التظاهرات الأخيرة في ليبيا قبل نحو شهرين.


المفارقة أنه مثلما كانت أوضاع الصحة العامة متدهورة، بسبب الإدارة الفاشلة للبلاد والصراع والنهب والفساد، فإن تداعيات فيروس كورونا، لم تكن أخف وطأة في هذه الظروف، وقالت الصحة العالمية إن الإصابات بفيروس كورونا زادت في ليبيا بنحو 22%.

وأعلن المركز الليبي لمكافحة الأمراض، أن إجمالي الإصابات بالفيروس بلغ 67 ألفا و670 حالة، بينما بلغت حالات الوفاة 920 حالة، مؤكدا شفاء 39 ألفا و243 حالة.
والخلاصة الليبيون يدفعون ثمنا باهظا جراء الصراع وجراء الفوضى، ووجود الحكومات الليبية العميلة التي تولت أمور البلد، وأطفال ليبيا ممن في عمر الزهور هم من يدفعون الثمن الأفدح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى