تقارير

من برنار لويس للشرق الأوسط الكبير لـ”عقيلة صالح”.. مخطط تقسيم ليبيا يسير على قدم وساق

تقرير – خاص قورينا

في افتتاح ملتقى الحوار السياسي الليبي في تونس، حذر الرئيس التونسي قيس سعيد من وجود مخطط لجهات خارجية، تسعى إلى تقسيم ليبيا، ولذلك فالحل المتاح أمام الليبيين هو الوحدة للحفاظ على وطنهم.
والحقيقة أن تحذير الرئيس التونسي، من وجود مخطط خارجي لتقسيم ليبيا يؤكد أنه موجود ولم ينته. وأن هذا المخطط وانطلاقا من معلومات سيادية للدولة التونسية فهو لا يزال نشطا باتجاه ليبيا.
من عند هذه النقطة، تجدد الحديث في سيناريوهات “تقسيم ليبيا” التي طرحت على مدار السنوات الماضية بعد سقوط الدولة الوطنية 2011.


والحاصل إنه طوال ما يزيد على أربعة عقود من حكم العزّة والشرف والقوة والكبرياء، التي اتسم بها حكم القائد الشهيد، معمر القذافي لم يكن مطروحا على الطاولة في أي وقت من الأوقات ما يسمى بمخطط “تقسيم ليبيا إلى ثلاث ولايات أو خمسة وفق بعض التصنيفات الأخرى بضم ولاية مصراتة وجزء آخر من ليبيا”، فقد كانت الدولة قوية وكانت الحرب في مواجهة، القائد الشهيد تتعلق بمدى استمرارية “الجماهيرية العظمى” ككيان قوي موحد والتدخل العنيف من جانب الولايات المتحدة الأمريكية وبعدها فرنسا أثناء حملة الناتو عام 2011 لإسقاط الدولة الوطنية – الجماهيرية العظمي- لكن مخطط التقسيم في حياة القائد الشهيد، فلم يكن يجرؤ أي من كان داخل أو خارج ليبيا على طرحه.
لكن بعد “نكبة فبراير 2011” فقد تسارع الحديث عن تقسيم ليبيا وتفتيتها. والواقع أنها في اللحظة مقمسة إلى حكومتين في الشرق وأخرى في الغرب، لكن ما طرحه عقيلة صالح، قبل عدة أشهر وقاد إلى التحركات الأخيرة، ينطلق من تقسيم البلاد إلى ثلاث ولايات وليس اثنتين فقط. وتقاسم الثروة بين أقاليمها الثلاثة على اعتقاد منه أو بالأحرى وفق مخطط انجليزي- عثماني قديم بتقسيم الوطن والاستيلاء عليه بهذه الطريقة وتجذيرها.
وكانت قد تفجرت خطة تقسيم ليبيا بشكل علني فج، قبل نحو ثلاث سنوات، بعدما نشرت صحيفة “الجادريان” تقريرا تحدث عن مسؤول أمريكي رفيع رسم أمام دبلوماسي أوروبي، خريطة لتقسيم ليبيا إلى ثلاث دول.
وقالت الجارديان، إن مسؤولا كبيرا في البيت الأبيض، وفي ادارة ترامب السابقة، مكلف بالسياسة الخارجية اقترح خطة لتقسيم ليبيا، ورسم خريطة بذلك في اجتماع مع دبلوماسي أوروبي. وبالتحديد كان مساعد الرئيس دونالد ترامب، سيباستيان غوركا. ونقلت “الجارديان” عن مصدر على علم بالموضوع أن الدبلوماسي الأوروبي رد على غوركا بأن التقسيم هو أسوأ حل يمكن تصوره في ليبيا.
وقد فاجأ غوركا الدبلوماسيين، حسب الغارديان، بخريطة التقسيم التي رسمها عن مستقبل ليبيا، واعتمد فيها على “الولايات العثمانية القديمة” التي كانت في البلاد، وهي برقة في الشرق وطرابلس في الغرب وفزان في الجنوب.
ونقلت الغارديان في تقريرها، الذي نشر على نطاق واسع، ردا على ما كان يدور في ادارة ترامب، على لسان الخبير في الشؤون الليبية، ماتيا تاولدو، والذي رد على خريطة غوركا وخطته: إذا كان كل ما تعرفه عن ليبيا هو أنها كانت مقسمة إلى ثلاث ولايات، فهذا دليل على أنك لا تعرف شيئا.
واختفى غوركا بعض الوقت في دهاليز إدارة ترامب لكن خطة تقسيم ليبيا لم تختف لأنها باختصار لها جذور خبيثة في الغرب فيما اصطلح، على تسميته بالشرق الأوسط الكبير وكان قد طرحه شيمون بيريز، رئيس وزراء الكيان الصهيوني الأسبق والفوضى الخلاقة لكوندليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، علاوة على مخطط تقسيم العالم العربي، والمعروف تماما في الغرب وخطه المؤرخ المعروف برنار لويس.
ويرى متابعون، ان ما يطرح اليوم على طاولة الحل وجاء بفكر “عقيلة صالح” الفيدرالي الانفصالي”، يجذّر لخطة تقسيم ليبيا ولا ينهيها.
واذا كانت حملة حفتر العسكرية نحو طرابلس فشلت في تحقيق هدفها عسكريا، فإن عقيلة صالح التف على حفتر والتف على الليبيين كلهم بـ”مخطط الولايات الثلاث”.
وكان قد علق قال محمد تاج الدين الحسيني أستاذ العلاقات الدولية بالرباط: بالقول إنه برغم الهدوء الأخير الا أن ذلك لم ينف طوال السنوات الماضية رؤية ليبيا، تعاني من حرب أهلية وهو ما سيقود في النهاية لتقسيم ليبيا.
وكشف تاج الدين انه وفقا لصحيفة جريدة نيويورك تايمز، فقد نشرت الصحيفة، وفق مصادر استخباراتية دولية خطة تقسيم ليبيا متبوعة بتفاصيل، وهى نوع جديد من سايكس – بيكو، لـ”ليبيا” و للعديد من الدول العربية.
فخريطة التقسيم مطروحة منذ 7 سنوات بتفاصيلها وليس اليوم.
وجاء الدور على عقيلة صالح، رئيس مجلس نواب طبرق ، وفق مخطط غربي مرسوم، ليعيد تصدير سيناريو التقسيم من جديد.
وأكد في زيارة لإيطاليا على ضرورة، التوزيع العادل لثروة الليبيين الناتجة عن النفط والغاز بين كل الليبيين، وتوفير ضمانات للشعب الليبي. ثم دافع بعدها عن مخرجات اجتماعات بوزنيقة بالمغرب من وجهة نظره ورؤيته، وقال: إنها أسفرت ولأول مرة في تاريخ الحوار الليبي- الليبي عن الاتفاق على شيء يحظى برضا كل الليبيين، وهو تشكيل المناصب السيادية السبعة وفقا للمادة 15 من اتفاق الصخيرات!
وأوضح صالح، أنه تم توزيع المناصب السيادية على الأقاليم الثلاثة الرئيسية في ليبيا، بما يتفق مع ما تعارف عليه الليبيون كابرًا عن كابر، وبما يسبق حتى الدستور الليبي، وبشكل أقوى من الدساتير المكتوبة، فتقسيم ليبيا أقوى من الدستور، وهو يحفظ ما أمنها وفقا لخزعبلاته وهو سابق للدستور فيها.
وهو ايضا يتفق مع طرح تفتيت الدول العربية وتقسيمها الذي طرحه قبل 4 عقود المؤرخ اليهودي البريطاني الامريكي الراحل، برنار لويس في عام 1980م، حيث الحرب العراقية الإيرانية مستعرة، حينها صرح مستشار الأمن القومي الأمريكي “بريجنسكي” بقوله: “إن المعضلة التي ستعاني منها الولايات المتحدة من الآن (1980م) هي كيف يمكن تنشيط حرب خليجية ثانية تقوم على هامش الخليجية الأولى التي حدثت بين العراق وإيران تستطيع أمريكا من خلالها تصحيح حدود “سايكس- بيكو”.
وعقب إطلاق هذا التصريح وبتكليف من وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاجون”، بدأ برنارد لويس بوضع مشروعه الشهير الخاص بتفكيك الدول العربية والإسلامية، خاصة العراق وسوريا ولبنان ومصر والسودان وإيران وتركيا وأفغانستان وباكستان والسعودية ودول الخليج وليبيا ودول الشمال الإفريقي، إلى مجموعة من الكانتونات والدويلات العرقية والدينية والمذهبية والطائفية، وأرفق مشروعه المفصل مجموعة من الخرائط المرسومة تبين تصوره لمواقع التقسيم.
ما قدمه برنار لويس من تصورات، أعادة للحياة والواقع، عقيلة صالح كواقع شؤوم يفرضه على الليبيين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى