تقارير

خاص- قورينا تقرير غربي: تعيين متطرفين في مناصب قيادية عبر تونس يفجر أزمة جديدة والحل: حكومة تكنوقراط غير مسيّسة في ليبيا

قورينا
وسط أسئلة لا حصر لها بخصوص ملتقى الحوار السياسي الليبي المنعقد في تونس، أهمها ما يتعلق برغبة البعثة الأممية، فرض “تعيينات” بعينها على المجتمع الليبي وتفضيل شريحة من الليبيين على غيرهم، وبالتحديد تنظيم الإخوان المسلمين الذي تم تمثيله في الحوار بأكثر مما يستحق، علاوة على التمثيل الغير متناسب لـ “مصراتة” بعدد كبير من العناصر، فإنا السؤال الحقيقي الذي يشغل الليبيين في الوقت الراهن، يتعلق بمدى إمكانية نجاح هذه السياسة في لم شمل الليبيين وفي الخروج بمشهد سياسي مختلف.
وفي نفس الوقت، مدى إمكانية نجاح ملتقى تونس، وسط “مهددات عدة” في الاتفاق على “حكومة تكنوقراط” وليس حكومة محاصصة سياسية أو قبيلية أو جهوية.


في هذه الظروف اقترب موقع”the o live press” الأسباني، من وقائع الدراما الليبية في تونس، والتي توشك أن تنفجر بسبب تعقد الموقف في تونس، وشدة الولاء لفريق (الإخوان – تركيا) في الملتقى.
ووفق التقرير، وفي الوقت الحالي، هناك القليل من الأخبار الواردة من المنتدى، حيث تطلب البعثة الأممية من المشاركين الحد من التواصل مع العالم الخارجي قدر الإمكان.
لكن تكشف بعض التسريبات عن الملتقى، أن المشاركين في المنتدى، في الوقت الحالي ، بعيدون كل البعد عن التوحد فيما بينهم، وهناك خلافات عارمة.
حيث تم الكشف عن خلافات بشأن تمثيل المناطق، وعلى الرغم من محاولة ستيفاني ويليامز، تهدئة الوضع وتهدئة المشاركين. فالمشكلة الحقيقية هي النهج الأساسي للمنظمين، حيث تحاول الأمم المتحدة فرض حلول جاهزة على الليبيين، بدلاً من السماح لهم بتقرير مصيرهم.
في هذا الصدد، هناك بالفعل في طرابلس مظاهرات لميليشيات غير راضية عن المنتدى يقودها المعاقب دوليا، الإرهابي صلاح بادي.


وتجدر الإشارة إلى أنه منذ البداية، كان للخبراء الليبيين والدوليين أسئلة حول اختيار المشاركين في المنتدى. فهناك 75 مشاركًا، تمت الموافقة عليهم جميعًا من قبل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. كان الشرط الأساسي هو ألا يشغل المشاركون مناصب عامة وقت الحدث. ونتيجة لذلك، من بين 75 مشاركًا، أرسل مجلس نواب طبرق نحو 13 مشاركًا ، و 13 من قبل مجلس الدولة الإخواني، و 49 تم اختيارهم من قبل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا كممثلين للمجتمع المدني.
في هذا الصدد، عندما تم الإعلان عن قائمة المشاركين ، كانت هناك اتهامات بأن المشاركين ليس لديهم نفوذ سياسي كبير في ليبيا نفسها ولا يمكنهم تمثيل مصالح الليبيين.


وعلى سبيل المثال، وفق التقرير، أفادت الأنباء أن غياب “ممثلي مدينة ترهونة” التي يقطنها حسب المصدر أكثر من ثلث سكان ليبيا، و تعد من أكبر المدن الليبية، يثير استياءاً في الوقت نفسه، كما أن هناك عددًا كبيرًا غير متناسب من المشاركين يمثلون “مصالح مصراتة”.
بالإضافة إلى ذلك، أعرب المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان ليبيا بالفعل عن قلقه من ارتباط 45 مشاركًا في منتدى الحوار السياسي بجماعة الإخوان المسلمين.
في هذا الصدد، أدلى مجموعة أعضاء بمجلس نواب طبرق، ببيان مشترك في 10 نوفمبر، ذكروا فيه أنهم لم يوافقوا على آلية اختيار المشاركين في الحوار.
على هذه الخلفية، لا يتفق المشاركون في المنتدى على من سيتولى المناصب الرئيسية في الحكومة الليبية الجديدة.
ووفقا لمصادر مطلعة، فإن عددًا كبيرًا من المشاركين في المنتدى يصرون على إعادة هيكلة كاملة للسلطة التنفيذية ، ونقل منصب رئيس المجلس الرئاسي إلى عقيلة صالح واختيار رئيس وزراء المنطقة الغربية.
على الناحية الأخرى، اتخذ فايز السراج وممثلوه في الملتقى موقفا واضحا، بأن يبقى السراج على رأس المجلس الرئاسي مع تعيين “رئيس وزراء من الشرق” ونائبه من الجنوب. ولا تزال العملية قيد المناقشة.
قد لا يتوصل المنتدى إلى حل وسط، لكن الإجراء الذي طورته ستيفاني ويليامز، يسمح بتعيين حكومة جديدة تعتبر “معترف بها من قبل الأمم المتحدة”، لكن مع هذا فمن المرجح جدا أن يتم الإعلان عن اسمي رئيس المجلس الرئاسي ورئيس الوزراء خلال الأيام العشرة القادمة.


ويثير هذا الاحتمال بالذات، ومع الضغوط المتزايدة من قبل البعثة الأممية، الشكوك في أن اللاعبين السياسيين المحليين البارزين، سيقبلون بفرض “القيادة الجديدة” لليبيا من قبل الأمم المتحدة.
لكن الحقيقة، أن أي شخص تعينه الأمم المتحدة بحكم الأمر الواقع سيكون غير شرعي في نظر معظم الليبيين. بالإضافة إلى ذلك، وبسبب التمثيل الواسع لأعضاء تنظيم الإخوان المسلمين في المنتدى، فهناك خطر من أن يتخذ اللاعبون السياسيون “الراديكاليون – المتطرفون” مناصب رئيسية.
أكثر الشخصيات تدميراً، وإثارة للجدل هو طرح اسم فتحي باشاغا، وزير داخلية ميليشات الوفاق، كمرشح قوي للحكومة القادمة. وعلى هذا فهناك احتمال كبير بحدوث أزمة سياسية أو حتى عسكرية جديدة. ويرجع ذلك إلى حقيقة أن لدي باشاغا، صراعًا مفتوحًا مع عصابات طرابلس.
وقبل أيام قليلة، نشرت “ميليشيات حماية طرابلس” بيانا هاجمت فيه باشاغا وقالت: إنه يعمل كأنه رئيس الحكومة أو وزير الخارجية. يسافر من بلد إلى آخر، مستخدمًا منصبه الرسمي للحصول على “وظيفة جديدة”.
بالإضافة إلى ذلك ، فإن مرؤوسيه متهمون بالفساد والجرائم المختلفة ، فضلاً عن صلاتهم بجماعة الإخوان المسلمين والسلفيين المتطرفين، و قبل بضعة أشهر تم إيقافه عن منصبه لأن مرؤوسيه، شاركوا في إطلاق النار على المتظاهرين السلميين في طرابلس الذين كانوا يحتجون على تدهور مستويات المعيشة والفساد.


في هذا الصدد، وفقا للتقرير، فإنه حتى لو امتثل طرفي الصراع لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع، فالحقيقة أنه لو وصل باشاغا إلى السلطة على رأس الحكومة، فمن المحتمل أن يتم إحياء الصراع في غرب ليبيا في شكل “حرب بين العصابات”، وهذا بدوره يمكن أن يقضي على نتائج العملية السياسية الجارية حاليا في ليبيا.
والأكثر وضوحا، أنه إذا تم انتخاب باشاغا، أو أي مرشح آخر مثير للجدل، لمنصبه في الانتخابات الليبية العامة، فسيتم قبوله، لكن إذا تم تعيينه، باتباع الإجراءات المثيرة للجدل فسيكون في ذلك مخاطرة كبيرة.
وأكد التقرير، أن المخرج المنطقي من هذا الوضع هو السماح بعملية سياسية حقيقية وليست تصريحية في ليبيا وتمهيد الأرضية لانتخابات تؤدي إلى تعيين حكومة ليبية دائمة من شأنها أن تساعد في تحقيق الاستقرار. لكن تعيين المرشحين المثيرين للجدل والمتطرفين من شأنه أن يهدد العملية التي من المفترض أن تؤدي إلى الانتخابات.

وعليه علق مراقبون، بأن نجاح ملتقى تونس، وإزاء كل الخلافات الدائرة فيه سيتمثل في الاتفاق بين مختلف عناصره المشاركة، على تشكيل “حكومة تكنوقراط مهنية” ، أساتذة وفنيين يديرون أمور البلاد كل في اختصاصه، دون أن تكون لهم توجهات او خلفيات حزبية أو سياسية أوقبيلة. والهدف تمهيد الأرض لانتخابات ستكون قادمة بعد عام واحد فقط، وفق ما قالته ويليامز، عن الاتفاق على إجراء الانتخايات في ليبيا 24 ديسمبر 2021.
وشدد المراقبون، أن الدفع في اتجاه تشكيل “حكومة تكنوقراط” يرفع حرج مجاملة تنظيم اخوان ليبيا في المؤتمر، وكثرة عدد ممثليه ويبعد شبح تفجير الحكومة الجديدة أو فشلها في آداء عملها لتعارض الأجندات السياسية وفق المحاصصة المقيتة.
يأتي هذا فيما قالت صحيفة “أي يو بوليتيكال ريبورت”، البلجيكية، إن حل الأزمة الليبية يكمن في تشكيل حكومة تكنوقراط – حكومة كفاءات-
وشددت على ضرورة استبعاد كافة الوجوه الحالية من الحكومة الجديدة المزمع تكوينها قريبا عبر “الأمم المتحدة”.
ولفتت الصحيفة في تقرير لها، أنه لا يوجد حتى الآن توافق في الآراء، ولا حتى أساس للتفاهم المتبادل بين ممثلي المجموعات المتنافسة المختلفة في تونس، لافتا إلى أن الخبراء شككوا في نجاح المنتدى في تحقيق النتيجة المرجوة منه، واكدوا أن الأوضاع التي تعيشها ليبيا تلقي بظلالها على الحوار السياسي.
و استند التقرير، لأراء الخبراء و تقيميهم لـلوجوه المتصدرة للمشهد السياسي في ليبيا حاليا والمرشحة للمناصب، وقالوا إن الحل: يكمن في استبعاد خالد المشري، رئيس مجلس الدولة الإخواني وكافة أعضاء المجلس الرئاسي لحكومة ميليشيات الوفاق، وعلى رأسهم فايز السراج ووزير داخليته فتحي باشاغا وكذلك استبعاد حفتر ورئيس الحكومة المؤقتة عبد الله الثني.
وشدد التقرير البلجيكي، أن العلاقات في طرابلس باتت متوترة للغاية، وتعيين شخصيات مثيرة للجدل سيؤدي إلى جولة جديدة من التصعيد العسكري، لكن تشكيل “حكومة تكنوقراط “، غير منحازة ينجح في منح ليبيا فرصة للنجاة من انتقال سياسي صعب، واستعادة الوحدة وإجراء انتخابات عامة يمكن فيها انتخاب رئيس وبرلمان بنجاح وبطريقة سلمية.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق