تقارير

ضغوط دولية لإجراء الانتخابات_ و دعوات لإشراك أنصار النظام الجماهيري

قورينا

ضغوط دولية متزايدة لإجراء الانتخابات_و أصوات دولية وأقليمية تري في أنصار النظام الجماهيري قوة رئيسية لا يمكن تجاهلها

على مدى عقد كامل أسود في ليبيا، كان ولا يزال الرهان من جانب عملاء الناتو، أن تستمر الفوضى في البلاد وألا تخرج منها. فالفوضى هى “الضمانة” لبقائهم في السلطة واستمرار تقسيم البلاد بين الشرق والغرب ونهب مقدراتها.
ولعل المبعوث الأممي السابق، غسان سلامة، كان الأصدق عندما قال: إن هناك قوى سياسية في ليبيا مستفيدة تماما من الوضع الحالي، وتعرقل التوصل لحكومة موحدة أو التوجه في طريق الانتخابات. قائلا: إن هناك “مليونير جديد” في ليبيا كل يوم بسبب الفساد والفوضى.
لذلك تكثر العراقيل، من جانب هذه القوى الداخلية العميلة وداعميها من الدول الإقليمية والأجنبية، لعدم مغادرة المربع واحد في الوطن، وهو ما دفع ستيفاني ويليامز، المبعوثة الأممية في ليبيا بالإنابة للقول صراحة قبل يومين: إن الانتخابات في ليبيا خيارًا لا يمكن الحياد عنه ومتمسكون بعقدها في موعدها ديسمبر المقبل.

الجديد في المعادلة الليبية، هو ما تكشف للعملاء في الداخل وداعميهم في الخارج، بأن هناك قاعدة صلبة وشعبية واسعة للنظام الجماهيري، وأن الليبيين أدركوا خدعة فبراير ومدى الجريمة الت إرتكبت بحق بلدهم فور انقشاع سحب فبراير و”دخان الناتو”.
لذلك ظلت الرغبة المحمومة، من جانب عملاء ليبيا وما تسمى بحكوماتها، للحيلولة دون حدوث تغيير جذري في المعادلة الليبية.

وفي الفترة الأخيرة، أو بالأحرى خلال العامين الماضيين تأكد لروسيا تماما، أن عملاء الناتو يريدون استمرار الأوضاع المزرية. لذلك لم يتوانى وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، عن توجيه الانتقادات علنا لجريمة الناتو في ليبيا، وما نتج عنها من تداعيات وأن الصواب من وجهة نظر روسيا والبعثة الأممية، هو العمل على تجاوز هذه الفترة بكل سوءاتها والانتقال لمرحلة أخرى عبر الانتخابات، يكون الاختيار فيها للشارع الليبي الذي أدرك تماما ماذا يعنيه النظام الجماهيري للوطن برمته، وماذا يعني وجود “شرذمة الخونة والعملاء” الذين جاءو من بعده.
وانتقد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، سلوكيات واشنطن وحلفائها في ليبيا، مشبها تصرفاتهم بـ”الفيل في متجر لبيع الأطباق”، فهم مخربون وسيكون لذلك عواقب وخيمة على المنطقة.


وأعرب لافروف، خلال لقائه وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، عن رفضه التدخل في الشئون الداخلية للدول ذات السيادة، وفرض وصفات ومخططات أيديولوجية عليها من الخارج، مؤكدا أن ذلك أمر غير مقبول.
وأكد لافروف، دعم موسكو، إطلاق عملية سياسية شاملة في ليبيا بمشاركة مختلف القوى الليبية. وشدد لافروف، إن موسكو مهتمة بتقديم أقصى قدر من المساعدة لليبيا. وسنناقش الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي لدعم الليبيين.
واضاف لافروف في رسالة واضحة لها مغزاها، لقوى الداخل الليبي، أنه يتعين على الليبيين اتخاذ خيار تاريخي لصالح إنهاء الصراع الأهلي بين الأشقاء والمصالحة الوطنية والبناء المشترك لدولة مستقرة ومزدهرة، وذلك أمام محمد الطاهر سيالة وزير خارجية الميليشيات.
في ذات السياق والضغوط، قال نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي فيرشينين، إنه يجب إشراك أنصار النظام الجماهيري في الحوار السياسي. وأضاف فيرشينين، في تصريحات، أن القوى السياسية اللّيبية المختلفة المشاركة في الحوار السياسي، وافقوا على إجراء انتخابات عامة في ديسمبر 2021. وشدد فيرشينين، إن موسكو مقتنعة بأنه يجب إدراج الانتخابات في سياق الإصلاحات الحيوية الليبية الهادفة إلى تحقيق مصالحة وطنية حقيقية، والحفاظ على وحدة البلاد، وتشكيل هيئات حكومية فاعلة.


ما تقوله روسيا وما تشدد عليه طوال السنوات الماضية وبالخصوص في الفترة الأخيرة، قالته علنا المبعوثة الأممية للدعم في ليبيا بالإنابة، ستيفاني ويليامز، بأن ليبيا تعيش أسوأ وضع اقتصادي منذ عام 2011. ولديها أزمات تتراكم، وأن هناك أزمة اقتصادية حادة، وأن الوضع يزداد سوءا، والسبب وراء ذلك الصراع المسلح في البلاد والمستمر منذ سنوات.
وقالت ويليامز، قبل انطلاق حوار تونس نوفمبر الماضي، إن أبرز فجوات اتفاق الصخيرات الماضي، أنه ترك بعض الفئات المهمة جدًا في ليبيا خارج “الخيمة السياسية”، منها مثلا ترك أنصار النظام الجماهيري خارج الإطار السياسي، مؤكدة أن لديهم وجود ملحوظ على الأرض ومشاركتهم في العملية السياسية، تؤدي في نهاية المطاف لانتخابات. وهو ما كان بالفعل اذا اشترك ممثلون للنظام الجماهيري في حوار مونترو بسويسرا والعديد من الفعاليات السياسية المهمة والمؤثرة.
وحتى أعداء ليبيا، والذين قاموا باحتلالها والتواجد في خمسة قواعد عسكرية، وهم “الأتراك” اعترفوا بقوة ووجود النظام الجماهيري على الأرض في ليبيا، وقوة د. سيف الإسلام القذافي وشعبيته.
وكتبت وكالة الأناضول الرسمية التركية: أن الدكتور سيف الإسلام القذافي، هو الرقم الصعب وأن أنصاره سيقلبون الطاولة في حال ترشحه للانتخابات الرئاسية الليبية القادمة. لأنهم وبعد مرور سنوات من الفوضى في ليبيا، لا يقبلون الانصهار تحت عباءة أي طرف ليبي.


وجاء هذا بعد رصد إقليمي ودولي لمسيرات شعبية جابت العديد من أنحاء ليبيا اغسطس 2020 الماضي تأييدا للدكتور سيف الإسلام القذافي، وطلب ترشحه للانتخابات المقبلة وإنقاذ ليبيا.
ويرى مراقبون، أن تزايد الضغوط الأممية والروسية، ومن جانب العديد من القوى الإقليمية ودول الجوار لإجراء الانتخابات القادمة ستفسد “الطبخة المسمومة” التي تجهزها بعض القوى الداخلية، باستمرار التعنت في عدم تعين حكومة موحدة مؤقتة لهذه الشهور، تعمل على التمهيد للانتخابات القادمة. لأنه في ظل استمرار الانقسام فسيبقى الوضع على حاله.
وقالوا: إن الانتخابات الليبية القادمة أمر لامفر منه، والشعب الليبي ذاته، أصبح متعلقا بهذا الموعد ولا يمكنه التفريط فيه أو تجاوزه أو السماح للعملاء بالاستمرار في قضم “الكعكة الليبية” ومقدراتها ونهب ثرواتها بالشكل الموجود الأن.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق