تقارير
أخر الأخبار

حروب ومليشيات وأزمات معيشيه …البحر يبتلع أحلام أبناء الوطن

قورينا

على مدار عشرة أعوام، وخاصة مع بدء نكبة فبراير أصبحت ليبيا معبراً للمهاجرين غير الشرعيين، ولكن المفاجأةً كانت فرار الشباب الليبي من وطنه بالهروب عبر البحر والبر حتى قُدر أعدادهم بالآلاف ومنذ أيام وصل إلى ميناء لامبيدوزا الإيطالي قارب سياحي صغير على متنه 16 مهاجراً ليبياً، وهم خمسة رجال وخمس نساء وستة أطفال، عرفوا عن أنفسهم بأنهم قادمون بحثا عن الأمن .
وجاء تنوع أسباب الهجرة لدى الشباب والعائلات الليبية تاركين بلادهم إلى أوروبا لتفتح التساؤلات حول هجرة الليبيين وأسبابها ومعاناتهم في بلادهم بعدما كانت قبلة لكافة الراغبين في العمل والنجاح وكسب المال قبل 2011.

لماذا يترك الليبي وطنه

ويأتي هذه الحادث ليسلط الضوء على هجرة الليبيين من البلاد لأسباب متنوعة، من أهمها الحرب التي تعصف بها، فضلا عن فقدان فرص التنمية وضمان مستقبل أفضل، وسوء الأحوال المعيشية وانعدام الأمن وانتشار المليشيات التي اتخذت ظاهرة الهجرة غير شرعية وسيلة لكسب المال.
وبدأت ظاهرة هروب المدنيين من المناطق التي اجتاحتها المعارك بعد نكبة فبراير مما أدى لخروج الكثير من البلاد، بينما فضل آخرون البقاء والانتقال إلى مدن أخرى اعتبروها آمنة في حينه.
عمليات تهجير السكان رافقها خطابات عدوانية مثيرة للنعرات العرقية والقبلية، أسلوب استخدمته معظم الميليشيات لتبرير ما تقوم به. إلا أن تلك الأفعال نتج عنها تفسخ بالعلاقات الاجتماعية والنظم التي كانت سائدة قبل أحداث فبراير ، وأدت إلى نزوح مئات الآلاف من منازلهم وقراهم ومدنهم بحثا عن الأمن والسلام .
ولا يسلم النازحون والمهجرون الليبيون من هجمات الميليشيات المسلحة، التي تعيث فيها خراباً وتتسبب بسقوط قتلى وجرحى، لأسباب قد يعتبرها مراقبون “تافهة”. وتأخذ تلك الهجمات منحى عقاب جماعي يشمل الأطفال والنساء والشيوخ، وقد يعتبر ما جرى بتاريخ 10/8/2018 في مخيم تاورغاء (شمال) للنازحين، مثال مباشر للانتهاكات التي يتعرض لها النازحون في مخيماتهم، إذ قررت الميليشيا المهاجمة هدم المخيم الذي كان مأوى لزهاء 500 أسرة، الذين اضطروا للنزوح ثانية بحثا عن مكان آمن‏.

الحرب وآمال الشباب

من جانبة يقول جلال حرشاوي باحث في وحدة الأبحاث حول النزاعات في معهد كلينغندايل للعلاقات الدولية في لاهاي، إن الساحة الليبية شهدت ارتفاعا ملحوظا في أعداد المهاجرين الليبيين.
وأضاف أنه قبل ذلك، كان هناك إيمان عام بضرورة البقاء وبناء ما دمرته الحرب ولكن مع التطورات الدراماتيكية التي تشهدها البلاد، بات اليأس مسيطراً على المشهد العام”.
وتابع أن معظم المهاجرين هم من الفئات العمرية التي تتراوح بين 30 و35 عاما، “وهم من كافة المناطق … ومع إستمرار النزاع في البلاد ، أصبحت فكرة البحث عن الأمان والمستقبل الأفضل هي المهيمنة على تفكير هؤلاء”.
ويضيف نحن كمواطنين ليبيين ، نعتبر بلادنا محتلة من آخرين، أعداد ضخمة من المرتزقة السوريين وغيرهم تتحكم بمجريات حياتنا . لم يعد لدى الليبيين أمل بإعمار ما تهدم”.

الأوضاع الاقتصادية


فاتورة الخسائر التي تعمقت أيضا بفعل الانقسام الداخلي انعكست على المؤشر العام للاقتصاد الليبي الذي بات الأسوأ عالميا في 2020، وفق تقرير لصحيفة التيلجراف البريطانية.
وفي 5 ديسمبر الجاري، كشفت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الأسكوا) النقاب في تقرير لها، تحت عنوان “التكلفة الاقتصادية للصراع في ليبيا”، عن تطورات جديدةأكدت فيه أن الصراع في ليبيا أدى إلى انكماشٍ حاد في الاقتصاد الليبي، فانخفض الناتج المحلي الإجمالي وتراجعت معدلات الاستثمار.
وأوضح التقرير أن هناك عوامل أدت إلى تفاقم الخسائر الاقتصادية، مثل تدمير الأصول الرأسمالية في قطاعات النفط والبناء والزراعة والتصنيع، وتراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية، وتحويل الموارد عن الرعاية الصحية والتعليم والبنية التحتية إلى الإنفاق العسكري.
ليبيا باتت هشة للغاية
ويقول رضوان، مهاجر ليبي في باريس، في تصريحات صحفية نُشرت في وقت سابق إن “أزمة النزوح فاقمت المشاكل في ليبيا، وعكست نفسها على رغبة الكثيرين بالهجرة إلى أوروبا، إلا أن صعوبة الحصول على تأشيرة سفر قد يضطرهم للعثور على طرق أخرى”.
وأضاف الليبي الشاب الواصل إلى فرنسا قبل نحو ثلاث سنوات “تضررنا كليبيين من التغطية الإعلامية الأوروبية المكثفة لأوضاع المهاجرين في ليبيا. طبعا أنا لا أنكر صحتها، لكنها صبغتنا جميعا أننا مجرمين ولسنا ضحايا العنف… عندما تساء معاملة أولئك المهاجرين، يلام الليبيون بشكل عام، لماذا؟ أصبحت ليبيا هشة وطارده لأبناءها ، نحن نعاني حتي ونحن نعيش في بلاد ليست بلادنا فما بالك بمن يعيش في خيام ومراكز إيواء ولا يعرف متي تنتهي هذة المآساة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى