تقارير
أخر الأخبار

مناورة إخوانية .. الإستفتاء على الدستور يعني تعطيل الانتخابات

قورينا

فجّر قرار لجنة المسار الدستوري، في إجتماعها بمدينة الغردقة المصرية، من أجل إجراء الاستفتاء على “مشروع الدستور” واعتماده كأساس للعملية السياسية في ليبيا، وأهمها إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقرر عقدها في ديسمبر القادم ، ردود فعل كثيرة في الداخل الليبي، ليس فقط لأنه دستور لا يصلح ومشروع “دستور ديني” مريب ومختلف عليه من الأساس منذ لحظة إعداده، ولكن لأنها خطوة متعمدة لإطالة الفترة الانتقالية في ليبيا وإبعاد التاريخ القانوني للانتخابات القادمة ديسمبر 2021.

وفي الوقت الذى قال فيه المتحدث باسم برلمان طبرق عبدالله بليحق، إن الجلسة الختامية للمسار الدستوري بمدينة الغردقة المصرية، اختتمت أعمالها بمصادقة مسؤول المسار الدستوري بالبعثة الأممية على محضر الاتفاق الذى تم التوصل إليه، وإن هناك “جولة ثالثة” ستنعقد بمدينة الغردقة أيضا في الفترة من 9-11 فبراير القادم، وستُدعى لها المفوضية العليا للانتخابات لبحث الإجراءات التنفيذية للاتفاق.

وكشفت وثيقة الاجتماع عن اتفاق أعضاء اللجنة الدستورية، على إجراء الاستفتاء على مشروع الدستور المعد من قبل الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور، وذلك بناء على القانون الصادر من مجلس النواب عام 2018 مع تعديل المادة السادسة باعتماد نظام الدوائر الثلاث (50%+1) فقط، واتفقوا كذلك على تحصين المراكز القانونية الجديدة التي ستنتج عن الاستفتاء، من خلال إيقاف نظر الطعون المتعلقة بـ”قانون الاستفتاء المتوافق عليه”.

من جانبها، رحب أعضاء الهيئة التأسيسية لصياغة “مشروع الدستور” باتفاق اللجنة الدستورية بخصوص المسار الدستوري. وقالوا في بيان صحفي، إن توافق اللجنة على إجراء الاستفتاء المعد من قبل الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور عام 2017 خطوة في الاتجاه الصحيح، وتدفع نحو بناء دولة المؤسسات والقانون وإنهاء المرحلة الانتقالية!! وأضافوا أن الاحتكام إلى الدستور يعني تقييد سلطة الحاكم وترسيخ قيم الديمقراطية، وضمان الحقوق والحريات، والتداول السلمي للسلطة وتفعيل سلطة القضاء.

على الناحية الأخرى، أصدرت 6 منظمات سياسية ليبية، بياناً حول ما تم وقالت، إن الأطراف السياسية التي لا تريد حلاً للمسألة الليبية تشجع بالاستمرار في إتجاه المسار الدستوري. وهى تعي جيداً أن سلوك طريق إقرار الدستور، لا يمكن أن يؤدي إلى إنجاز الاستحقاق الانتخابي، لا في موعده المحدد ولا حتى بعده بسنة أو أكثر. فضلاً عن علمها التام بما سيترتب عليه أسلوب الاستفتاء من إضاعة للوقت ومد “للمهل” المتاحة على حد البيان، وأن الاستفتاء على الدستور سيوجد جدلاً عقيماً لن ينتهي.

وعلق المحلل السياسي عبد الحكيم فنوش، بأنه قرار غير صائب. مضيفاً، أن هذه “المسودة المعيبة” كانت سبباً في صراع الليبيين، ما يفقدها أساس التوافق الضروري حول العقد الاجتماعي بين مكونات المجتمع الذي لا تبرير له إلا البحث عن هذه الخصومة المتوقعة لأجل استمرار الأجسام التي استبدت بالسلطة بحجة الانتخاب لأطول فترة ممكنة متجاوزة التاريخ الذي حدد للانتخابات.

وأكد فنوش، أنهم يدركون بأنه سيطعن في هذه المسودة قانونياً، وأنها ستعرقل من قبل مناطق عديدة لكنهم أقروها بحثاً عن هذا الصراع حولها و الذي سيطيل من أمد سيطرتهم على السلطة لممارسة فسادهم و استلابهم لإرادة المواطنين وتأخير الانتخابات التي تم بالفعل تحديد موعدها.

وتبنى نفس الرأي رئيس المجلس الأعلى لقبائل فزان، الشيخ علي مصباح علي بو سبيحة، والذي قال إن الاستفتاء على مشروع الدستور يستحيل إجراؤه حالياً في ظل حكومتين منقسمتين سياسياً، وانفلات أمني وتنظيمات مسلحة مختلفة الأيدلوجية كل منها مسيطر على جزء من الوطن.

وشدد بو سبيحة، أنه حتى إذا تم الاستفتاء فمن غير المتوقع إقرار المشروع لأن “قانون الاستفتاء الذى أقره مجلس النواب قسم ليبيا إلى ثلاثة دوائر انتخابية، ولإقراره سيتطلب الحصول على 51%من أصوات كل دائرة منفردة وهو ما يزيد الأمر صعوبة.
وعلق مراقبون، بأن خطوة الاستفتاء على الدستور مناورة “إخوانية” وسبق أن قالها الإخواني خالد المشري قبل شهور، عندما قال إنه لن تجرى أي انتخابات قبل الاستفتاء على مشروع الدستور، وهى “خطوة خبيثة ” ومطيلة لأمد المرحلة الانتقالية في ظل فوضى عارمة. وإذا كانت هناك حاجة ماسة للقاعدة الدستورية فيمكن الاستفتاء على مجموعة “مواد حاكمة محددة للسلطات” وتبنيها أساساً للانتخابات المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى