تقارير

حكومة الديبية تواجه عراقيل وعقبات الانقسام قبل منحها الثقة

خاص قورينا

رغم الدعم الدولي الكبير، الذي يمهد الطريق أمام الحكومة الليبية الجديدة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، ولكنها تواجه عقبات وتحديات كبرى، وسط مطالبات بالالتفاف حولها وإنهاء حالة الانقسام التي أنهكت البلاد.

حيث طالبت البعثة الأممية في ليبيا، الأطراف الليبية، الإسراع في تشكيل الحكومة الجديدة واستكمال مؤسسات المرحلة الانتقالية.

وقالت البعثة الأممية، إن المبعوث الأممي يان كوبيش، اتفق خلال اللقاء المشترك مع وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو، على ضرورة تكاتف جميع الأطراف الليبية وتسريع عملية تشكيل الحكومة والدعوة على وجه السرعة لعقد جلسة رسمية موحدة لمجلس النواب لإجراء تصويت منح الثقة بشأن الحكومة المقترحة”.

والخميس الماضي، قام الديبية، بتسلم مقترح معايير تشكيلته وبرنامجها ومخرجات الحوار السياسي لرئاسة مجلس النواب لاعتمادها، ولم يوضح أسماء المرشحين في حكومته والطريقة التي اتبعها في التشكيل، إلا أنه تحدث عن حكومة تكنوقراط وتمثيل الدوائر الانتخابية من البلاد كاملة حسب ما قام بتقسيمها المؤتمر الوطني السابق والذي كان بقيادة اخوانية.

المراقبون والسياسيون، رأوا أن الدبيبة تعرض لعراقيل وضغوط كثيرة من العديد من الأطراف، جعلته يكتفي بتقديم هيكلية التشكيلة الوزارية في محاولة منه تجنب الضغط والابتزاز.

وأعربوا عن تخوفهم من طريقة اعتماد الدوائر الانتخابية في تشكيل الحكومة وإغفال تمثيل بعض المدن، مما يضفي عليها طابع حكومة محاصصة للقيام بعملية توحيد البلاد في المرحلة الانتقالية خاصة في ظل انقسام مجلس النواب.

وتواجه الحكومة المقبلة خلاف في توزيع الحقائب الوزارية على ما يسمى بأقاليم ليبيا، وخاصة الوزرات السيادية، حيث طالب البعض بتخصيص وزارات الخارجية والداخلية والاقتصاد من حصة غرب ليبيا، فيم أُسندت حقيبة الدفاع إلى جنوب ليبيا نتيجة الخلاف عليها.

ومن جانبه قال عضو المجلس الأعلى لقبائل وأعيان ليبيا، مفتاح القليوشي، إن طريقة الدبيبة اختيار حكومته نفس المنهج المتخذ منذ 2012 الذي أقره الإخوان.

وأضاف أن الدبيبة اعتمد على نظام الدوائر الانتخابية ما يعني قانون المدن المنتصرة والتفرقة بين القبائل والمدن الليبية، ما قد يدعم مخطط التقسيم، لأنه يهمل مدنا أخرى أثار ذلك غضبها، على اعتبار أن الدائرة قد تضم عدة مدن ولكن التمثيل يكون للمدينة الأقوى.

وأوضح أن اختيار الحكومة اعتمد على 13 دائرة انتخابية، مشيرا إلى أن ذلك إجحاف لنصيب عدة مدن وقبائل لم تمثل تشريعيا في المؤتمر الوطني وكذلك مجلس النواب وعدم تمثيلها وزارياً.

وطالب عضو المجلس الأعلى لقبائل وأعيان ليبيا بتغيير ذلك التقسيم المعتمد وقانون الانتخابات الذي قسمت على إثره البلاد لـ 13 دائرة من المؤتمر الوطني السابق لتمثيل عادل لكافة المدن.

وأكد على أنه رغم ذلك فإن كافة القبائل تقف خلف السلطة التنفيذية الجديدة للخروج من الفترة الانتقالية والوصول إلى الانتخابات، مرجحاً أن تشكيلة الدبيبة ستحصل على الثقة من مجلس النواب على أي حال، لأنه في حال لم يحدث ذلك سيبقى الوضع على ما هو عليه، وأعضاء مجلس النواب سيخشون فقد صلاحياتهم.

نقاط خلاف

ورأى المحلل السياسي محمود العمامي، أن صراع التصريحات صار علامة فارقة في الساعات الأخيرة، قبل إعلان أسماء التشكيلة الحكومية الجديدة، وصار كل تيار يبرز تحذيرات، ويسوّق نقاط خلاف كثيرة، حتى يستطيع أن يجد له منفذًا عبر هذه التشكيلة الوزارية الجديدة.

وأضاف أن التصريحات تتمحور حول محاولة البرلمان منح الثقة، ويسعى هذا الاخواني إلى عدم التئام المجلس في جلسة مكتملة النصاب، حتى تذهب مسألة منح الثقة للجنة الـ”75″، لوضع حكومة ادبيبة في مأزق مشابه لمأزق حكومة الوفاق من حيث أنها عملت دون أن يعتمدها البرلمان، وبالتالي واجهت حكومة الوفاق اشكاليات الشرعية من البرلمان.

وتابع أن أعضاء الحوار ظهرت تصريحات بعضهم، ينتقدون الطريقة التي يعمل بها الدبيبة، بخصوص اختيار أسماء الحكومة، وكذلك عدم إشراكهم في الاختيار.

أخطاء قانونية

وفي سياق ذاته يوسف الفارسي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة عمر المختار الليبية، قال إن مرحلة الدبيبة هدفها تكوين حكومة محاصصة إقليمية تعمل على توحيد البلاد وصولا للانتخابات.

وأضاف أن الدبيبة يواجه عدة مشاكل وعراقيل قانونية كبيرة أولها خطأ ومخالفة مخرجات الحوار بتقديمه الهيكلية فقط وليس التشكيلة الوزارية كاملة في الموعد المحدد، ما يعتبر عقبة وحجة قانونية أمام المسار بالكامل.

وأوضح أنه تقدم بالهيكلية ومخرجات لجنة الحوار لاعتمادهما معا من مجلس النواب، والجميع يتحدث عن أزمة منح الثقة ويهمل مخرجات الحوار، وهي تعتبر عقبة أخرى لأن النص يؤكد أن يؤول الأمر إلى لجنة الحوار في حال فشل الحصول على الثقة، ولكن هذا النص نفسه لا يعتبر أمرا قانونيا لأن المخرجات نفسها لن تكون معتمدة في هذه الحالة.

واختتم أن القانون الليبي فى الأساس يمنع تشكيل حكومة خارج ليبيا خاصة أنها من جهة غير منتخبة بل معينة من جهة أجنبية، وكل ذلك يجعل الحكومة غير شرعية ويسهل الطعن عليها، ما قد يهدد المسار السياسي بالكامل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى