تقارير

“الجنوب الليبي” المنسي.. مشاكل بالجملة طوال 10 سنوات وتداعيات كارثية للنكبة

خاص قورينا

منذ سقوط الدولة الوطنية في ليبيا بعد مؤامرة الناتو والغرب والجامعة العربية، والعملاء بالوكالة داخل ليبيا2011.
يعاني الجنوب الليبي من “مشاكل جمة” لا أول لها من آخر، وكأنه قطعة منعزلة وليس ضمن الجسد الليبي الواحد.
ويرى خبراء، أن احتدام الحرب الأهلية في ليبيا على مدى السنوات الماضية، زادت المتاعب لسكان الجنوب الليبي، فلم يعد يعانون من التهميش والإقصاء فقط، فضلاً عن نقص الخدمات الحكومية، والارتفاع المبالغ فيه لأسعار الوقود وشح السيولة. لكن فوق هذا وغيره، فإن الجنوب الليبي، أصبح محطا للتهريب وعصابات الاتجار بالبشر وانفلات أمني واسع لا حدود له.

ويرى مراقبون، أنه برغم اختيار الحكومة الانتقالية الجديدة “حكومة الوحدة” والمجلس الرئاسي الجديد، إلا أن مشاكل الجنوب الليبي المستعصية مع انفراط عقد الدولة بعد 2011، من الصعب حلها خلال الشهور القليلة القادمة، بل إن البعض رأي ان زيارة المجلس الرئاسي الجديد برئاسة محمد المنفي ونائبيه لـ”سبها” والجنوب ليس اكثر من مغازلة سياسية في بدء توليهم المنصب.
من جانبه أكد عضو ملتقى الحوار السياسي، عبد القادر حويلي، أن الأمن وضبط الحدود يأتي في مقدمة ما يأمل الجنوب بتحقيقه من خلال الحكومة الجديدة، بما في ذلك تأمين الطريق الرابط بين الجنوب والشمال، وكذلك العمل على توفير الخدمات الحياتية، مثل الوقود والكهرباء والسيولة.
وطالب حويلي، في تصريحات، بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول كل ما مر بالجنوب من مشكلات وخلافات، والعمل على جبر الضرر، وتفعيل المصالحة الوطنية.
ولفت عضو مجلس نواب طبرق، إسماعيل الشريف، على ضرورة العمل على فتح الطرق والمطارات بالجنوب.

وشدد على أن ضبط الحدود في الجنوب من شأنه منع الهجرة غير المشروعة من دول عدة إلى ليبيا. مؤكدا على ضرورة الاهتمام بعلاج أزمة نقص الوقود في الجنوب، وإجراء صيانة سريعة وتطوير شبكات الكهرباء، خاصة المحطة الرئيسية في مدينة “أوباري”، لمنع استمرار انقطاع التيار، والعمل أيضاً على الاهتمام بالوضع الصحي، وتوفير المستلزمات الضرورية اللازمة كافة لهذا القطاع، من أجهزة طبية وأدوية.

وعلق المحلل السياسي، جمال شلوف، بأن مطلب تأمين الحدود الجنوبية سيؤدي إلى تقليل كثير من المخاطر التي قد تعترض طريق السلطة الجديدة في ليبيا، سواء تهديدات إرهابية أوالتصدي لمافيا المخدرات والسلاح والهجرة غير المشروعة.
وفي إطار التهميش والكوارث المحدقة بالجنوب، شهدت مدن الجنوب الليبي، خصوصا “سبها”، التي تعد عاصمة إقليم فزان، طفرة كبيرة خلال الفترة الماضية، في أعداد الإصابات بفيروس كورونا، ما ينذر بأزمة إنسانية كبرى.
وكشف المتحدث باسم المجلس البلدي – سبها، أسامة الوافي، حجم الفاجعة، بالقول إن البلدية حتى يوم 5 فبراير الماضي، كانت تسجل إصابة أو إصابتين كمعدل يومي، لكن خلال 5 أيام فقط نهاية فبراير، تم اكتشاف 114 حالة إيجابية بالفيروس.
وقال الوافي: إن سبها والجنوب عموما يفتقران إلى أبسط الاحتياجات لمجابهة تلك الجائحة، فضلا عن الأزمات اليومية التي تزيد من توابعها السلبية، مثل نقص الوقود وانقطاع الكهرباء، وعلى مدار الفترة الماضية وفي ظل تردي الحدمات وانهيارها يحاول المجلس البلدي – سبها السيطرة على تفشي الجائحة، وعليه أصدر العديد من القرارات: منها إلزام القطاعات العامة والخاصة بارتداء الكمامات للعاملين والمواطنين قبل الدخول، وإيقاف جميع الأنشطة الثقافية، وإلغاء المناسبات الاجتماعية من أفراح ومآتم، كما فرضت اوقاف سبها اغلاق المساجد الجمعة المقبلة للتصدي للجائحة وعدم انتشارها.

وشدد الوافي على أن المواطنين الليبيين، في 13 بلدية بالجنوب يعيشون وكأنهم في أفقر الدول حول العالم، رغم أن مكامن الغاز وحقول النفط لا تبعد عن مدنهم وقراهم سوى كيلومترات قليلة!!

مشيرا إلى امتلاك الإقليم، للكثير من الثروات المعدنية والأراضي الصالحة للزراعة، ووفرة المياه الجوفية، التي تغذي ليبيا جميعها، إضافة إلى إمكانية إنشاء مشاريع الطاقة الشمسية، لكن كل هذا لم يترجم إلى “تنمية” حقيقية. والسبب وراء ذلك بالطبع، الفوضى العارمة التي تنتاب ليبيا من شمالها إلى جنوبها عقب نكبة فبراير2011.
وفي الوقت الذي قال فيه عبدالحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة، إن النجاح في اختيار سلطة تنفيذية جديدة، خطوة هامة تنهي الأزمة السياسية في ليبيا، و فرصة لطي صفحة الماضي ومد الأيدي للسلام والتفرغ لإنهاء أزمات الليبيين.
مشيرا إلى أن مشاكل الجنوب الليبي، ستكون من أولويات العمل في حكومته مع التفكير في إنشاء مصفاة للوقود في تلك المناطق.
يظل الجنوب الليبي غارقا، وسط مشاكله الاقتصادية والصحية والاجتماعية المتفاقمة، دون ضوء واضح في نهاية النفق او خطة حقيقية للحل.

ويرى مراقبون، إنه وعلى مدى ال10 سنوات الماضية،
لم تلتفت أي حكومة ليبية للجنوب، بل تركت أهله تحت رحمة وقبضة الجماعات المسلحة القادمة من خارج الحدود الليبية، ليصبح نقطة لانطلاق العمليات الإرهابية التي تبناها تنظيما “القاعدة” و”داعش” وجماعات مسلحة أخرى طوال السنوات الماضية. كما أن تجاهل حكومة ميليشيات الوفاق، لمطالب أهل الجنوب، سمح للميليشيات بملء الفراغ وممارسة أنشطة غير شرعية واجرامية، مثل الاتجار بالبشر وتهريبهم من أقصى الجنوب الليبي إلى سواحل أوروبا عبر مدن شمالي ليبيا.
ومن المفارقات المفجعة، إنه بينما يصدر الجنوب الليبي، قرابة النصف مليون برميل يوميا من النفط، الا أن اسعار البنزين منذ سنوات تشهد ارتفاعا كبيرا وجاءت شهور طويلة من نقص توافر البنزين لسكان الجنوب. كما أنه رغم وجود منظومة النهر الصناعي العظيم، في الجنوب الليبي والتي توفر المياه لمدن الساحل، يعاني الأهالي في المنطقة نقصا في المياه الصالحة للشرب!
أما مشكلة انقطاع الكهرباء، فهى مزمنة في الشتاء والصيف في الجنوب، وطوال السنوات الماضية ورغم اعتماد حكومة ميليشيات الوفاق، عشرات المليارات من الدينارات، الا إنه ليس هناك ميزانية تقريبا تصل للجنوب.
ولولا “الصدقات” والمساعدات التي تقدم لأهالي الجنوب من منظمات الإغاثة وبعض الدول، لشهدت المنطقة كارثة إنسانية غير مسبوقة على مدى السنوات الماضية.
والخلاصة.. جنوب ليبيا قطعة غالية من الوطن، لا مساومة ولا تفريط ولا خطط للتخلي وعلى حكومة الوحدة الجديدة أن تعيده للوطن بخطط وميزانيات فاعلة، إلى حين انتخاب رئيس ليبي جديد، باختيار الليبيين جميعا يشعر بمعاناة أهلها وتردي أحوالهم طوال عقد من الزمان.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق