تقارير

بعد فوضى وانقسام وعراقيل وسلطتين.. حكومة الدبيبة ترى النور بتفويض برلماني.. والسؤال ماذا تُحقق؟

خاص قورينا

رغم العراقيل التي حاول عقيلة صالح، رئيس مجلس نواب طبرق، وضعها في طريق حكومة الوحدة المؤقتة، برئاسة الدبيبة، وتتبعها الجميع، إلا أنها استطاعت انتزاع الثقة من مجلس النواب بتصويت 132 عضوا لصالحها، في وقت تمر فيه ليبيا بظروف عصيبة وتحديات هائلة.

ويرى مراقبون، أن منح الثقة لحكومة عبد الحميد الدبيبة، من شانه أن يُجدد الآمال لدى ملايين الليبيين في استعادة الوطن مرة أخرى، وخصوصا أن أمامها قضيتين رئيسيتين، وجب عليها انجازها، وهى التمهيد للانتخابات المقبلة المقررة في ديسمبر 2021 حتى يكون الشعب الليبي أنذاك، هو صاحب القرار في اخيتار القيادة الوطنية الآصيلة التي تحكمه.
بالإضافة إلى ملف “المصالحة الوطنية” والإفراج عن المساجين وإنهاء عقد كامل من الاضطهاد والفوضى والقمع.

ويضيف خبراء، أن الفرصة أمام عبد الحميد الدبيبة، “كاملة”، فلأول مرة هى حكومة وحدة وطنية مؤقتة، للشرق والغرب، وليس حكومتان. ولأول مرة تحوذ ثقة مجلس النواب، ولا تحكم بقوة الأمر الواقع كما كان الحال في حكومة ميليشيات الوفاق. بالإضافة الى أن هناك رغبة شعبية عارمة وزخم دولي في العمل على إنهاء المعاناة الليبية التي طالت كل هذه السنوات بعد نكبة فبراير.

وأعرب المحلل السياسي، محمد العمامي، عن تفاؤله ازاء منح الثقة لحكومة الدبيبة وتشكيلته الوزارية قائلا: يجب أن ننظر بشيء من الأمل والتفاؤل إلى تلك الحكومة، ولا نلتفت إلى القيل والقال، ولفت العمامي، إلى أن الليبيين يتطلعون إلى الأمر كـ”بادرة خير” لقيام دولتهم.
أما بخصوص الملفات أمام الدبيبة، قال العمامي، إنه لو نفذ نصف الملفات سيكون ذلك إنجاز، ومنها القضاء على مشكلة السيولة النقدية ومعالجة أزمة الكهرباء والوقود، و تهريب العملة الأجنبية والاتجار في البشر، والقضاء على المرتزقة.
من جانبه علق الباحث الباحث السياسي، أحمد المهداوي، بالقول: لقد فرح الليبيون لأن مجلس النواب، أثبت أنه ممثل الأمة – على حد قوله- وأردف المهداوي، الفترة قصيرة جدا أمام حكومة الدبيبة، لأن الحد الأقصى هو 10 أشهر، والشعب الليبي يعاني الكثير، مثل الوضع الاقتصادي والمعيشي الصعب، وتفاقم أزمة الكهرباء، وعدم توفير لقاح فيروس كورونا إلى الآن، ولذلك فالتحديات ضخمة وعلى حكومة الدبيبة أن تسرع من وتيرة عملها فور آداء اليمين الدستورية.

وتابع المهداوي، “الدبيبة”، لن يستطيع أن ينجز شيئا لوحده في ملف المصالحة، إلا بتعاون الجميع معه، وضم كل الشرائح في هذا الملف؛ ومن بينهم أنصار النظام الجماهيري والافراج عن المسجونين لدى الميليشيات وفق ما نقلت عنه “سكاي نيوز عربية”.
ولفت المحلل السياسي، عز الدين عقيل، بأن المجتمع الدولي عليه مسؤولية أخلاقية وقانونية لمساعدة الليبيين مباشرة لإنهاء أربع تهديدات مركزية، وهى نزع السلاح وتفكيك الميليشيات وطرد المرتزقة، وإعادة هيكلة مؤسستي الجيش والأمن، وانجاز هذه الملفات يُعيد الحياة لليبيا.
وعقب منح الثقة لحكومته، دعا رئيس الوزراء، عبد الحميد الدبيبة، إلى إنهاء الانقسام في ليبيا، وإزالة الحدود الوهمية التي بنيت بين الليبيين في الفترة الأخيرة. مضيفا: إنه سيعمل بكل جهد لدعم المجلس الرئاسي، من أجل إنجاح الفترة الانتقالية.
وشدد الدبيبة، على أنه لا يسعى وراء المنصب، وليس بالشخص الجهوي، بل يريد العمل لأجل صالح ليبيا بأكملها. مؤكدا على أن توحيد مؤسسات البلاد أمر حتمي.

ومنذ نكبة فبراير 2011، وإسقاط الدولة الوطنية بمؤامرة سافرة من حلف الناتو وعملاء الغرب، وليبيا غارقة في الفوضى، والدمار، وعلى إثر التدخلات الأجنبية انقمست ليبيا منذ سنوات إلى حكومة مؤقتة في الشرق وحكومة ميليشيات في الغرب عقب اتفاق الصخيرات، ثم دبت في البلاد حرب أهلية عارمة.
وإذا كانت فترة الأسابيع الماضية، هى فترة الجولات الميدانية والتفقدية، والاستقرار على التشكيلة الوزارية، من جانب المجلس الرئاسي الانتقالي برئاسة المنفي وحكومة الوحدة برئاسة الدبيبة، فإن الفترة المقبلة هى فترة صياغة “الأهداف المرحلية” التي سيتم العمل عليها، وفق أجندة محددة بعد مغادرة الحرس القديم في حكومة الثني والسراج لمواقعهم، إيذانا ببدء مرحلة سياسية جديدة يترقب الجميع فعالياتها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق