تقارير

ميليشيا قوة الردع فوق قوة القانون خطف.. تغييب قسري.. تعذيب.. اغتيالات.. تجارة بشر

قورينا

في واقع اللادولة داخل ليبيا بعد نكبة فبراير 2011، وبعد مرور عقد كامل على سقوط الدولة الوطنية الليبية في الوحل، جراء مؤامرة غربية قادها حلف الناتو وتصدرها عملاء محليون “فبرايريون” من الضروري التوقف أمام كتلة الميليشيات المرعبة في ليبيا، والتي كانت ولا تزال لها السيادة والكلمة الأولى في سنوات ما بعد 2011.

والسبب وراء ذلك، أنه لا مستقبل ليبي ولا عودة للدولة الوطنية مرة أخرى في البلاد قبل تفكيك وتسريح عناصر هذه الميليشيات.

ويرى مراقبون، إنه اذا كان هذا المطلب فعالا ويمكن تنفيذه تجاه بعض الميليشيات أوالعصابات المسلحة الصغيرة، فإن “ميليشيا واحدة”، موجودة على الأرض الليبية، قد يكون من الصعب الاقتراب منها أو حلحلة مواقع قيادتها الإرهابية المجرمة.

والسبب السطوة والمزايا الهائلة لهذه الميليشيا، والتي أصبحت دولة داخل الدولة في ليبيا.. هى “ميليشيا الردع الإجرامية”، التي قامت بفظائع وجرائم ضد المدنيين والأبرياء وضد مختلف صنوف الشعب الليبي طيلة سنوات ما بعد نكبة 2011.

وقبل نحو أسبوعين، أدان تقرير دولي صدر عن منظمة العفو الدولية، الواقع الإجرامي والميليشياوي في ليبيا وتوقف بالخصوص أمام ميليشيا الردع الإرهابية وبعض جرائمها.

حيث استنكرت منظمة العفو الدولية، استمرار ثقافة الإفلات من العقاب، في ليبيا بعد مرور عقد على نكبة 17 فبراير، ودعت أطراف النزاع، والحكومة الموحدة المؤقتة إلى تقديم المسؤولين عن الانتهاكات إلى العدالة، بدلا من إضفاء الشرعية على قادة الميليشيات ومكافأتهم بمناصب السلطة.

ورصدت المنظمة في تقرير نشر على نطاق واسع، استمرار إفلات ميليشيات وجماعات مسلحة من العقاب، برغم ارتكابها عمليات قتل غير مشروع، واختفاء قسري، وتعذيب، وتهجير قسري، واختطاف، وحثت على ضرورة تعليق عمل الأفراد المتهمين بارتكاب جرائم حرب، في مناصب السلطة في انتظار نتائج تحقيقات مستقلة وفعالة.

وانتقدت منظمة العفو الدولية، دمج ميليشيا الردع الخاصة، بقيادة الإرهابي عبدالرؤوف كارة، فيما تسمى بوزارة الداخلية في 2018، ثم نقلتها حكومة ميليشيات السراج، لتكون تابعة للمجلس الرئاسي الغير شرعي والمنتهية ولايته، في سبتمبر 2020، رغم توثيق منظمة العفو الدولية وهيئات أخرى، بما في ذلك الأمم المتحدة، أعمال اجرامية عدة لهذه الميليشيا، وقيامها بعمليات الاختطاف، والاختفاء القسري، والتعذيب، والقتل غير المشروع، والعمل القسري، والاعتداء على الحق في حرية التعبير، واستهداف النساء.

ورصد خبراء، على مدى السنوات الماضية، مزايا مادية وتسليحية عالية لـ”ميليشيا الردع الإرهابية” عن باقي القوى الميليشياوية في ليبيا، وهو ما دفع السراج ليختلق معركة كبيرة مع باشاغا ويضم الردع لإشراف وتبعية المجلس الرئاسي مباشرة ويحرم داخلية باشاغا منها.

ووجه فايز السراج، في كتاب حمل الرقم 578 لسنة 2020 “مادة 1” بإعادة تنظيم جهاز الردع لمكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب، بحيث يسمى جهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتكون له الصفة الاعتبارية والذمة المالية المستقلة ويتبع المجلس الرئاسي!

فيما نصت المادة الـ “2” من القرار، على أن يكون مقر الجهاز في مدينة طرابلس ويجوز إنشاء فروع أخرى له بقرار من رئيس المجلس الرئاسي بناء على عرض من رئيس الجهاز!!

وليس هذا فقط، بل أعطيت لميليشيا الردع سلطات مطلقة، بعدما نصت المادة الـ 3 على المهام التي ستسند للجهاز ومنها، تنفيذ السياسات الأمنية التي تضعها الدولة في مجال مكافحة العصابات الإجرامية، التي تمتهن الجريمة المنظمة في التهريب، وتجارة المخدرات والأسلحة والوقود، والسرقة والحرابة، والمساهمة في حماية وتأمين الحدود ومنافذ الدخول والخروج واتخاذ كل ما من شأنه منع حدوث اختراقات أمنية من خلال التنسيق وتبادل المعلومات مع الجهات الأخرى!!

وهى مهام تلحق عادة في الدولة الطبيعية، بقوات حرس الحدود وقوات الجيوش وليس بعناصر ميليشيات إرهابية إجرامية، لكن السراج وانطلاقا من معرفة وثيقة بوحشية الردع وإجرامها ومزاياها، وما تحصلت عليه أراد أن يرفعها له ولمن يحل محله فيما بعد، وهو محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الانتقالي، ولا أحد يعلم هل ستخلق ميليشيا الردع الإرهابية مشكلة ما في تبعيتها بين الدبيبة والمنفي كما حدث وقت السراج وباشاغا أم لا؟

وفي الوقت الذي تشير فيه التقديرات، إلى أن عدد الميليشيات المسلحة في ليبيا، يصل إلى أكثر من 300 مجموعة مختلفة التسليح والأعداد، بعضها يتبع أشخاص والبعض الآخر يتبع تيارات متطرفة مثل جماعة الإخوان المسلمين، وتيارات جهادية إرهابية، وأخرى تتبع مدنا ومناطق، وتتواجد أغلبها بالعاصمة طرابلس ومدن مصراتة والزنتان والزاوية وصبراتة، وكثير منها يتبع وزارتي الداخلية والدفاع شكلا وتتحصل على رواتب من الدولة، لكنها لا تتقيّد بأوامرها.

فإن أمر “ميليشيا الردع الإرهابية” هو الأكثر إثارة للتساؤلات، لدرجة أنه قبل نحو عامين وبالتحديد في بدايات عام 2018، صدر تقرير من مجلس الأمن الدولي يرفض تماما الممارسات الإجرامية لـ”ميليشيا الردع الليبية” واتجارها في البشر وفي المهاجرين غير الشرعيين، إضافة إلى جرائمها المهولة الأخرى وإدارتها لسجون سرية وحشية تعذب فيها آلاف الأبرياء على مدى السنوات الماضية.

ما هى ميليشيا الردع ومما تتألف؟ وحجمها؟

تعتبر ميليشيا الردع الخاصة، من أبرز التشكيلات المسلحة الإجرامية، التي تكونت منذ عام 2012 في طرابلس، واتخذت من قاعدة معيتيقة العسكرية – أقوى قواعد العاصمة الليبية – مقراً لها.

تألفت قواتها في ذلك الوقت من بقايا عناصر مجلس طرابلس العسكري، الذي كان يقوده الإرهابي، عبد الحكيم بلحاج قائد تنظيم الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة (مؤسس فرع تنظيم القاعدة في ليبيا.

وخلال السنوات التالية، تمكنت ميليشيا الردع التي تولاها الارهابي عبد الرؤوف كاره، المنتمي للتيار السلفي المدخلي من تدريب عناصرها بشكل خاصة في عمليات المداهمة، مستفيدة من الدورات التدريبية التي توفرت آنذاك في بعض الدول الأوروبية حتى أصبحت أشبه بقوات النخبة.

ومنذ منتصف عام 2015، تحولت الميليشيا إلى عمل جديد تمثل في ملاحقة آلاف الابرياء والزج بهم في السجون والمعتقلات السرية والعلنية تحت ذريعة الإرهاب.

وقد أكسبت سيطرة ميليشيا الردع الخاصة، على قاعدة معيتيقة التي تحتوي المطار الوحيد بالعاصمة، وضعا خاصا لدى سلطات البلاد، لاسيما في طرابلس، كما كان للميليشيا اليد الطولى في معارك طرد عناصر ما سميت بحكومة الإنقاذ التابعة للمفتي المعزول الإرهابي الصادق الغرياني في مارس 2017، كما خططت ونفذت عملية السيطرة على “سجن الهضبة”.

وتمتلك ميليشيا الردع، مدرعات حديثة وأسلحة متوسطة متطورة وعناصر يظهرون وهم يلبسون أقنعة تخفي وجوههم.

ومنذ عام 2019، وهناك الكثير من الحقائق المروعة عن ميليشيا الردع الإرهابية، فهى الميليشيا التي تسيطر على “سجن معيتيقة” وتتولى عمليات التعذيب والتنكيل بالمواطنين والناشطين داخله.

تتخذ من قاعدة معيتيقة الجوية مقرا ونقطة انطلاق لعملياتها العسكرية، إضافة إلى تخصيص “سجن القاعدة”، لإخفاء العديد من الناشطين الحقوقيين والسياسيين والمدونين، وبحسب مصادر مطلعة فإن عددهم تجاوز 750 ناشطا.

ووفق نزلاء خرجوا من سجن معيتيقة، بعد سنوات من التعذيب ونشرت شهاداتهم، فإن السجن يتكون من 12 قطاعا وكل قطاع يحتوي على عدة غرف لا يتجاوز مساحة الواحدة منها 3×4 م في حين تحتوي على أكثر من 85 سجينا وحمام واحد، ويضم السجن وفق شهود، نحو 3000 سجين، يتم التنكيل بهم من قبل إدارته ليل نهار في حين، وثبت أن أغلبهم اعتقلوا دون تهم.

ويقيم المسجونون وفق تقرير نشرته “العين”، بمعيتيقة في ظروف غير إنسانية فهم في الغالب لا يرون الشمس إلا نادرا، مع انقطاع روتيني للمياه، بحيث لا تصل إلى الزنزانات إلا ساعة في اليوم، ويعاني غالبية المسجونين من أمراض مزمنة نتيجة للإهمال الطبي وسوء ظروف الاحتجاز.

ومن ضمن قياداتها مجرم يدعى، خالد الهيشري ملقب بالبوتي، ومحمود حمزة آمر مليشيا 2020 أو ما تعرف بالزلزال والمتحدث الرسمي سابقا باسم الردع، وهو شخصية متعجرفة.

وتعد ميليشيا “الردع”، إحدى أكبر الميليشيات الإجرامية المسلحة في طرابلس، ويبلغ عدد مسلحيها نحو 5000 عنصر، وتسيطر على العديد من المنشآت الليبية الكبرى في طرابلس وعدة مصارف، ووزارة الخارجية والجزء العسكري من مطار معيتيقة، وتنقسم “ميليشيا الردع”، لعدة فصائل جميعها تحت إمرة ” الإرهابي عبد الرؤف كاره”، ويتردد وجود انقسامات داخلية خاصة، فصيل محمود حمزة الذي يعد الأهم والأقوى رغم قلة عدده مقارنة بغيره نتيجة للتجهيزات والتدريبات العالية التي تلقتها خاصة على الاقتحامات والقنص والعمل الجماعي.

ويؤكد حقوقيون على أن هناك، تقارير رسمية تفيد بعدم قدرة المنظمات الدولية على زيارة سجون الردع في قاعدة معيتيقة، فـ”الردع فوق القانون”.

وأمام هذه الوضع الاستثنائي لـ”ميليشيا الردع” ومزاياها المالية والتسليحية عن باقي الميليشيات ورصد رواتب ضخمة لعناصرها، وسيطرتها على أماكن و”مؤسسات حساسة”، يثور تساؤل حول مدى قدرة المنفي أو الدبيبة أو كليهما في التعامل أو تحجيم هذه الميليشيات؟!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق