تقارير

تقرير ديوان المحاسبة بالوثائق والمستندات يوجه الاتهام إلى فتحي باشا آغا بالفساد المالي والأرقام تصل إلى 2.400.000000 إثنين مليار وأربعمائة مليون دينار

خاص – قورينا

حاول وزير داخلية السراج السابق، فتحي باشاغا، التشويش وإثارة الجدل والتشكيك في تقرير ديوان المحاسبة لعام 2019، والذي كشف المستور ومخالفات بالجملة داخل “داخلية السراج – باشاغا” الغابرة، بالزعم أنها معدة للاستهلاك المحلي، وأنه يتحدى أن تذهب للقضاء أو يتم التحقيق فيما أوردته.

لكن مراقبون،على دراية واسعة يعلمون تماما أن باشاغا، الذي فشل عبر الترشح في قارب عقيلة صالح، من حجز مقعد له في السلطة التنفيذية الجديدة وحكومة الوحدة المؤقتة، خلال ملتقى الحوار السياسي، فخرج يعلن قبل مغادرته المنصب، أنه سيترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة، حاول من خلال الرد على فضائح ومخالفات تقرير ديوان المحاسبة بحقه، أن يزعم أمام الليبيين أنه ليس الفاسد، وفق ما أورد التقرير، وأنه “شخص نظيف”، وأن الداخلية في عهدة لم تكن مكانا للإفساد والمخالفات الصارخة. وعلى غير الحقيقة التي أوردها أرفع جهاز رقابي في ليبيا.

وعلى صفحته على موقع التواصل الاجتماعي، “تويتر”، قال باشاغا بعد تفجر قنبلة ديوان المحاسبة في وجهه، إنه تواصل رسميا بالسلطات القضائية بشأن تقرير ديوان المحاسبة، وتبين أنه لم يصل إلى القضاء.

وأضاف باشاغا: فوجئنا بعدم إحالة التقرير للقضاء واكتفاء الديوان بنشره بغية التشهير والإساءة وتصفية حسابات خاصة، بسبب حزم الداخلية مع ممارسات الديوان المنحرفة!

وتابع باشاغا، حينما يترأس “جهة سيادية”، تختص بالرقابة المالية شخصية ذات انتماء حزبي وأيديولوجي فمن الطبيعي مشاهدة مظاهر الابتزاز السياسي بدعوى مكافحة الفساد من خلال تقارير جوفاء لا يجرؤ مصدرها إحالتها للقضاء كونها لا تقوى على حمل مضمونها.وختم قائلا: الرقابة وفق بوصلة حزبية أقبح أشكال الفساد.

وعلى الفور وقبل أن يغادر منصبه، كشف عضو بديوان المحاسبة، أن تقرير الديوان، يؤكد تورط “الداخلية”، في الكثير من الإجراءات المخالفة للقوانين واللوائح. وأضاف العضو، وفق تصريحات نشرتها، صحيفة صدى الاقتصادية، أن قضية توريد السيارات تمس وزير الداخلية السابق، فتحي باشاغا الذي صدع رؤوسنا بمكافحة الفساد على حد قوله.

وبخصوص تحدي باشاغا، عدم قدرة الديوان على إحالة التقرير إلى النائب العام، قال عضو ديوان المحاسبة، هناك عدد من الملفات والقضايا تم تحويلها إلى النائب العام بالفعل، ويوجد بعض الملفات لم تحول لكونها تتطلب فتح محاضر.

وكشف عضو ديوان المحاسبة بعضا من ممارسات باشاغا السابقة، والمتعدية على ديوان المحاسبة وأعضائه، بقوله: إن أعضاء ديوان المحاسبة كانو يخشون التصادم مع وزير الداخلية السابق، حيث أنه منذ عام قام بالقبض على أحد أعضاء الديوان، لكونه أوقف عملية شراء سيارات عليها “شبهة”. مؤكدا امتناع باشاغا عرض بعض المعاملات المالية، والتفتيش بملفات الداخلية لسنة 2020 والعام الجاري2021.

في نفس السياق، صدرت تصريحات عن رئيس قسم التحقيقات، بمكتب النائب العام، تؤكد على تواصل مكتب النائب العام مع الديوان بخصوص التقرير المنشور، وأن النائب العام طالب الديوان بمحاضر جمع المستندات. أي أنها في يد القضاء فعلا وليست بعيدة عنه وفق مزاعم باشاغا.

ووفق نص تقرير ديوان المحاسبة لعام 2019، والذي تم نشره على صفحة الديوان ولاقي ضجة هائلة داخل وخارج ليبيا، بسبب اجماله لممارسات الفساد الصارخة في حكومة ميليشيات الوفاق المنتهية ولايتها.

أكد الديوان في تقريره، إنه انتهج في إعداد هذه الأعمال التركيز على احتياجات الدولة الطارئة، وأولويات دعم الاستقرار، وصون المال العام وتوجيه المهام الرقابية بأنواعها الثلاثة (مالية، أداء، التزام) نحو الأهداف المرحلية وتقديم التوصيات والمقترحات الاستشارية ذات البُعد الاستراتيجي لمتخذي القرار بالدولة.

وعلق رئيس ديوان المحاسبة، خالد شكشك، بالقول إن الغاية من نشر تقرير ديوان المحاسبة لعام 2019م هي إطلاع المجتمع الليبي، على رقابة الديوان على تصرفات الموكل إليهم التصرف في الأموال والممتلكات العامة، مضيفا أن ذلك يهدف لرفع مستوى الوعي المجتمعي وتحقيق المساءلة المؤسساتية والمجتمعية.

وعزا شكشك، تأخر إصدار التقرير إلى الظروف الاستثنائية التي مرت بها البلاد من أزمة سياسية وحروب إلى جانب تفشي جائحة كورونا. معربًا عن تطلعه لأن يكون هذا التقرير مرجعا وعونا لمن أراد الإصلاح والبناء وتحقيق المساءلة والمحاسبة للعابثين بمقدرات الدولة، داعيا وسائل الإعلام إلى رفع مستوى الوعي وترسيخ مبدأ الشفافية عبر تخصيص مساحة لهذا التقرير.

وذكر التقرير أن نفقات “داخلية ميليشيات الوفاق” التي ترأسها باشاغا بلغت مليارين و400 مليون دينار، وهي المصروفات المسجلة في الميزانية المعتمدة، بالإضافة إلى مليار و300 مليون دينار كالتزامات قائمة حتى 31 ديسمبر من العام نفسه، لم يصادق عليها أو التحقق من صحتها.

ولاحظ الديوان أن تلك المخصصات للداخلية، تتجاوز المصروفة خلال عامين مجتمعين، فقد ارتفعت نفقات الوزارة من 869 مليون دينار في العام 2016 إلى 2.4 مليار دينار في العام 2019 بزيادة 267%.

كما وقعت وزارة الداخلية، برئاسة باشاغا المنتهية ولايته، عقوداً بأكثر من 104 ملايين دينار، أُعطيت لشركتين بالتكليف المباشر في 37 معاملة. ووفق تقرير ديوان المحاسبة، فإن الوزارة حصلت على مبالغ تجاوزت 407 ملايين دينار ليبي من خارج الميزانية بحوالات من هيئات دون إيضاح أسباب هذه الحوالات ولا الغرض منها. كما سلمت داخلية باشاغا، سيارات لجهات وأشخاص خارج القطاع الأمني بالمجان، وأغلب عقودها تفتقد الإجراءات القانونية السليمة، إلى جانب صرف مبالغ كبيرة كـ”عهد مالية” بأسماء أشخاص خصما من بند الإعاشة، وتبين أن بعضها صرفت في غير هذا الغرض.

إضافة إلى أن داخلية السراج- باشاغا، كانت عشوائية في صرف الأموال ولم تفصل بين الحسابات وهناك تفاوت واضح بين إيراداتها الفعلية والمقدرة، كما انها لم تسوي نفقات السفر وعلاوة المبيت، وتوسعت في “منح العُهد” دون تسويتها وتعزيزها المستندي ضعيف.

وأظهر تقرير ديوان المحاسبة أيضا، حوالة بمبلغ 30 مليون دينار دخلت لحساب الداخلية من وزارة الدفاع، لم يتضح سببها ولا الغرض منها.

كما كشف التقرير، أن هناك شركات مقاولات تحصلت على مبالغ من داخلية باشاغا، نظير مشاريع دون وجود عقد معها ولا ما يفيد بتسليم المشروع .

وعلق أستاذ العلوم السياسية بجامعة طرابلس، مالك أبو شهيوة، على تقرير ديوان المحاسبة، بضرورة إصدار قرار بمنع سفر كل من ورد اسمه في تقرير الديوان، وسحب جوازات سفرهم وتحويلهم للقضاء. وقال أبوشهيوة: هؤلاء ساهموا فيما وصلت إليه ليبيا من ظروف سيئة جدا في جميع مناحي الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية.

والخلاصة.. تقرير ديوان المحاسبة، يصم فترة باشاغا في الداخلية بالعار، ويدفع الى ضرورة محاكمته سواء في وقائع ومخالفات 2019 او ما سبقها أو ما تلاها. كما انه ينسف دعاويه وذرائعه حول التصدي للفساد، فتؤكد انه كان صانعا للفساد ومشاركا كبيرًا فيه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق