تقارير

بين تركيا واليونان.. ليبيا وقعت في كماشة الصراع الإقليمي والدولي.. والسؤال أين مصلحة الليبيين؟

خاص قورينا

لم تكن زيارة عبد الحميد الدبيبة، رئيس وزراء حكومة الوحدة الوطنية لتركيا على رأس وفد وزاري، يضم 14 وزيرًا من حكومته، وزيارة محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الجديد الى اليونان في نفس التوقيت، مصادفة في رأي العديد من المراقبين.
فالزيارتين تم الترتيب لهما من قبل تركيا واليونان، بحيث يكونا متزامنين تقريبا، وبما يعني أن العواصم الدولية تنافس بعضها البعض، وتصفي مشاكلها داخل ليبيا على حساب الشعب الليبي، بدليل طرح العديد من القضايا الشائكة على ملف زيارتي الدبيبة والمنفي، الى كل من تركيا واليونان وفي مقدمتها قضية ترسيم الحدود والاتفاقية الأمنية بين أردوغان والسراج 2019.
ويرى المراقبون، أن تعلق القيادات السياسية الجديدة في ليبيا بالسفر للخارج، أغرى الأطراف الخارجية باستثمار هذا في العمل على حل مشاكلها، برغم ان الداخل الليبي يحتاج إلى العمل دون انقطاع للتصدي للمشاكل المزمنة والتصدي للمرتزقة والميليشيات وتدهور الوضع المعيشي والخدمي وغيرها من المشاكل.
وشددوا إنه دون أن يحجّم كل من الدبيبة والمنفي رغباتهما في السفر للخارج الفترة المقبلة، والعمل على الانتهاء من المهمات المعلقة في الداخل، وبالخصوص ملف المصالحة الوطنية والتمهيد لإجراء الانتخابات المقبلة ديسمبر 2021، فإن السلطة الجديدة ستحرق الوقت، دون تحقيق انجازات حقيقية يستفيد منها الشعب الليبي.
واتضح التنافس جليا بين اليونان وتركيا ومدى الخلافات الحادة بينهما في الرغبة في السيطرة على السلطة الجديدة في ليبيا.
ففى زيارة الدبيبة لتركيا، بدا الترتيب التركي لها مهولا، فهى ليست زيارة مسؤول رفيع ولكنها تقريبا زيارة حكومة بأكملها!

واستبقت الرئاسة التركية، الزيارة بالقول إنه ستتم مناقشة كل جوانب العلاقات التركية الليبية المتجذرة والتاريخية خلال اجتماع المجلس الليبي – التركي المشترك. وبالفعل عُقد أول مجلس تعاون استراتيجي رفيع المستوى بين ليبيا و تركيا بوجود أردوغان والدبيبة.
وقال المكتب الإعلامي للدبيبة، إن الاجتماع عقد بهدف تحسين العلاقة القائمة على الصداقة والأخوة الراسخة على أساس المنفعة المتبادلة والاحترام والمساواة وتعميق وتنويع التعاون بين طرابلس وأنقرة، حيث تم التأكيد على أن المشاكل في ليبيا، يمكن حلها من خلال الأساليب السياسية التي تقودها ليبيا والمملوكة في إطار الاتفاق السياسي الليبي الموقع 2015 ، اتفاق الصخيرات، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، واستنتاجات مؤتمر برلين.

وتم خلال الاجتماع، وفق ما أورد مكتب الدبيبة، تسليط الضوء على أن مذكرة التفاهم الموقعة بين تركيا وليبيا بالأخص البحرية منها، تحمل أهمية للمصالح المشتركة لكلا البلدين والاستقرار والتعاون الإقليميين، وصحة المبادئ الواردة بها، والتعبير عن الإرادة للمضي قدماً في تأطيرها، مع التأكيد على ضرورة عقد مؤتمر إقليمي لكل الأطراف يدعم الحوار والتعاون في شرق البحر الأبيض المتوسط ينتهي لضمان حقوق الجميع.
وهذه النقطة بالتحديد، كانت رسالة تركية الى اليونان ودول الاتحاد الأوروبي، الرافضة للاتفاقية المشبوهة، وقبل ذلك كله للكثير من الأصوات الليبية التي طالبت الدبيية، ولا تزال بإعادة النظر في هذه الاتفاقية أو تجميدها لأنها جرت البلاء والمرتزقة على ليبيا.
وعلق أردوغان، بأن تركيا ستدعم إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية الليبية، مضيفا: “يجب على ليبيا أن تكون بعيدة عن كل مصطلحات الهدم والحرب الأهلية!!
وكشف: سنقوم بتفعيل قنصليتنا في بنغازي عندما تكون الأوضاع ملائمة، وسنؤسس ونشغل مستشفى للأمراض السارية في طرابلس.
في السياق ذاته وفي كلمات لا تحتمل اللبس، أكد ياسين أقطاي مستشار أردوغان، أن التمسك بالاتفاقيات المبرمة بين تركيا وحكومة السراج السابقة، لن يضر بالوضع الداخلي الليبي.
وشدد أقطاي، أن تركيا لن تتراجع عن موقفها في ليبيا بسبب انزعاج بعض الأطراف. زاعما: أن التدخل التركي في ليبيا خلق وضعا مستقرا في البلاد ولولا هذا التدخل لتفاقم الوضع!!
على الجانب الأخر..
تحركت اليونان للإطاحة باتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا، وكانت هى الضاغط في كل تحركاتها سواء عبر مجىء رئيس الوزراء اليوناني إلى طرابلس ولقائه الدبيبة، أو عبر زيارة المنفي بعدها أيام قليلة لليونان.و

وفي طربلس، قال رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكي، إن اليونان ستقف إلى جانب ليبيا سواء على إطار الاتحاد الأوروبي أو من خلال الأمم المتحدة في طريق تحقيق انتخابات نزيهة وحياة سياسية طبيعية و إعادة بناء البلاد بعيداً عن الجيوش الأجنبية والمصالح والمعيار الوحيد هو الأمن والأزدهار في الجوار وفي البحر المتوسط.

مضيفا: لقد حان الوقت لكي نترك خلف ظهورنا كل ما أدى لاضطراب علاقاتنا خلال الفترة الماضية وبعد استئناف عمل السفارة في طرابلس، وإفتتاح القنصلية العامة في بنغازي، وأولويتنا هي العودة الكاملة للتعاون بيننا في مجال الطاقة والتي من الممكن توسيعها لتشمل مصادر الطاقة المتجددة ومشاريع الربط الكهربائي حيث تبرز فرص مميزة في الاستثمار العام والخاص ولكن ايضاً هناك رابط تقليدي بيننا وهو الدفاع والأمن.

وشدد رئيس الوزراء في الكلمة التي نشرها المكتب الاعلامي للدبيبة، نريد ان نفتح صفحة جديدة، والاشتراط: مغادرة القوات الأجنبية كافة لليبيا، كما طالبت كل الدول الأوروبية، وبالتأكيد الغاء الوثائق التي تم تقديمها على أساس أنها اتفاقيات بين الدول ولكن لا تمتلك أي قوة قانونية كما قضى بذلك صراحة المجلس الأوروبي.
وبعد مجىء رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكي، كان ذهاب المنفي لليونان في اطار الغرض ذاته، فالقضية بوضوح أن أثينا تريد ان تكسب نقطة على حساب أنقرة والعكس. وكذلك فعلت العديد من الاطراف العربية والدولية.

وكان لافتا للانتباه، أن تضغط أثينا على المنفي بشكل كبير خلال زيارته، لتوقيع اتفاقية مشابهة لما وقعه السراج مع أردوغان، فما كان منه الا أن أكد على عدم إمكانية عقد المجلس الرئاسي الحالي أي اتفاقيات، وفقا لاتفاق ملتقى الحوار السياسي الليبي بجنيف.
وشدد المنفي، على أهمية تفعيل عمل اللجان المشتركة حاليا؛ تمهيدا لأي اتفاقات مستقبلية، يمكن أن تبرمها السلطة القادمة المنتخبة، بما في ذلك قضية ترسيم الحدود المنطقة الاقتصادية.
وأهمية تفعيل وتنشيط أوجه التعاون المشترك بما في ذلك الجانب الثقافي والاقتصادي وعودة الشركات والتعاون في مجال الكهرباء والطاقة المتجددة.
والقضية بوضوح.. أن ليبيا وقعت في كماشة الصراع الاقليمي والدولي، وفي المحصلة لا أحد ينظر لمصلحة الشعب الليبي والسؤال ماذا تغير خلال الفترة الماضية بعد كل هذه الزيارات؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق