تقارير

ليبيا والمعارضة التشادية سلاح .. مال .. لوجيستك

خاص قورينا

مقتل إدريس ديبي يفتح أسرار معسكرات العصابات التشادية التي تحتل الجنوب الليبي منذ 2011 وتحارب في صفوف حفتر وجويلي(السلاح والأموال) 1-2

————–

تفتح عملية مقتل رئيس تشاد الجنرال إدريس ديبي، الذي حكم لنحو ثلاثين عاما متصلة، الباب واسعًا ليس فقط للسؤال عن القادم في تشاد،وهو مجهول وملغم بشكل كبير، ولكن للسؤال عن الأيدي التي قتلت إدريس ديبي والسلاح الذي أودى بحياته والمكان الذي تمركزت فيهالمعارضة التشادية، التي دخلت في حرب ضروس معه على مدى السنوات الماضية.

https://vid.alarabiya.net/images/2021/04/20/330e87a4-a545-4a57-bede-156c4c290d06/330e87a4-a545-4a57-bede-156c4c290d06.jpg

والأهم من ذلك علاقات القوى والفصائل التشادية المختلفة بأمراء الحرب في ليبيا. سواء كان حفتر في الشرق أو أسامة جويلي وميليشياتالوفاق وبركان الغضب في الغرب.

والحاصل، إنه ما بعد سقوط الدولة الوطنية في ليبيا، عام 2011، بمؤامرة فرنسية قادها المجرم ساركوزي وتصدرها حلف الناتو، وجدتالفصائل التشادية قبل اكثر من 10 سنوات، مقرًا هادئا لها في ليبيا على الحدود الجنوبية، بعدما عززت علاقاتها بمختلف أطراف الصراع.

فقد كانت الفوضى الليبية، فرصة ذهبية لها للتربح من الحرب القائمة بين أطراف فبراير، وبالخصوص منذ بدء عملية الكرامة 2014، لذلكوزعوا أنفسهم ما بين تابعين لقوات خليفة حفتر، وما بين ميليشيات الوفاق على الجهة الأخرى، كما كان الميليشاوي إبراهيم الجضران منخلال سيطرته على حقول النفط ومحاربتها في ليبيا، هو عراب قدوم ميليشيات تشاد والحرب تحت راية تنظيم القاعدة.

وعبر سنوات من العمل على الأرض الليبية، وعبر معسكرات عدة في الجنوب الليبي، حيث لا دولة ولا أمن ولاحدود محكمة، مع دول الجوارمنذ التأمر لاسقاط النظام الجماهيري، تحصّلت ميليشيات تشاد على أموال طائلة محلية وبالعملة الصعبة من داخل ليبيا.

https://scontent.fcai21-3.fna.fbcdn.net/v/t1.6435-9/175822407_317334719898678_7841172655428955929_n.jpg?_nc_cat=107&ccb=1-3&_nc_sid=8bfeb9&_nc_ohc=zKjudrxDlpgAX-01Mch&_nc_ht=scontent.fcai21-3.fna&oh=7d1219644d5e5963e49365f47fa89cb9&oe=60A732F9

وكشفت تقارير عدة، ان المرتزق التشادي في ليبيا، كان يحصل على نحو 300-800 دولار في الأسبوع وهذه للعناصر الصغيرة وليسالقيادات. كما بدأت في تخزين أسلحتها ومعادودة الهجوم مرة بعد أخرى على قوات الجيش التشادي التابع للجنرال المقتول إدريس ديبي.

ويكشف مسار الحوادث، أن ما جرى في جنوب ليبيا عبر استدعاء ميليشيات تشاد ومعارضتها، كان مثالا بارزا للفوضى الليبية وللتداعياتالتي سبق أن حذر منها القائد الشهيد معمر القذافي قبل وفاته.

فسقوط ليبيا، كان ضربة قاصمة لتجمع الساحل والصحراء، وبداية لحرب أهلية ضروس في ليبيا وفي تشاد قتل فيها في نهاية المطاف بهاإدريس ديبي.

وسلطت العديد من التقارير الدولية، الضوء على مرتزقة حفتر الأفارقة في الجنوب الليبي، والذين زج بهم في الصراع خلال الحرب علىطربلس وقبلها، ومن أبرزها مجموعات تشادية، وأخرى من النيجر والسودان.

وكشف تقرير اممي، عن خبراء تابعين للأمم المتحدة في يناير 2018 وقبل ثلاثة اعوام، عن وجود مجموعات مرتزقة تعمل في تهريب السلاحوالوقود والهجرة، تقاتل في صفوف حفتر..

https://vid.alarabiya.net/images/2021/04/21/79e01829-befa-4ece-a9f5-df04ac8cbb19/79e01829-befa-4ece-a9f5-df04ac8cbb19.jpg

ويبرز في الفصائل التشادية:-

1- الحركة من أجل الديمقراطية والعدالة: وتعرف باسم “MDJT”، والتي تأسست في جبال التبو أو تبيستي. وتتكون من قوميي التبو،وانتقلت غالبية كوادرها للعمل في جنوب ليبيا كناشطين ومرتزقة من التبو.

https://www.awjly.com/wp-content/uploads/2018/03/BF204812-00FA-4D77-B81D-200EB828613F.jpeg

2- جبهة الوفاق من أجل التغيير في تشاد، ويتركز وجودها في بلدة، أم الأرانب والجبال السوداء في الجفرة وسط ليبيا، ويقودهم مهدي عليمحمد، من الكريدة أحد فروع شعب الدازقرا، والجنرال محمد نوري، وهو من كاد يستولي على العاصمة التشادية أنجامينا عام 2008، وهووزير سابق ينتمي لـأناكزه، وهي قبيلة الرئيس السابق حسين حبري. وهذه هى الحركة المسؤولة عن قتل إدريس ديبي في الأساس خلالالأعمال الاخيرة، وسبق أن تصدت لها فرنسا عامي 2008 و2019.

3- المجلس العسكري لإنقاذ الجمهورية التشادية: وهو يعرف باسم” CCMSR “، ولديه نشاط مكثف في الجنوب الليبي، وتصل عددعناصره،  إلى أربعة آلاف فرد، ويشهد باستمرار انضمام العديد من الضباط وكبار العسكر التشاديين الذين كانوا ينشقون عن نظام الرئيسإدريس ديبي.

4- تجمع القوى من أجل التغيير في تشاد: ويعرف بـ “RFC”، وهو من الحركات المسيطرة على الجنوب الليبي، ويغلب عليها الانتماء القبليمن خارج قومية الدازقرا، وتحديدا القوميات المنتشرة في شرق تشاد مثل الزغاوة.  وأهم قادة التجمع، تيمان أردمي، الذي شغل في وقتسابق مدير مكتب إدريس ديبي، وتربطه به صلة رحم.

وقد شاركت هذه المجموعة كمرتزقة في الهجوم على منطقة قصر بن غشير جنوب طرابلس عام 2017، وتلقت هذه الحركة كذلك، ضربة موجعةإثر الاقتتال الداخلي في مدينة سبها 2017، ونتج عن ذلك مقتل عشرة من قادة الحركة.

وربما كان هذا التنوع في الفصائل التشادية، التي تحتل الجنوب الليبي، هو ما دعا موقعميديا بارتالفرنسي، في أعقاب مقتل إدريسديبي، للتساؤل عمن قتلوه وقال في تقرير له، بعنوان: بسلاح حلفاء حفتر أم بغيره؟ فرنسا تفقد حليفها في تشاد في ظروف غامضة.

https://vid.alarabiya.net/images/2021/04/21/bb2fc787-5f93-4f6d-bfe9-95891486fb62/bb2fc787-5f93-4f6d-bfe9-95891486fb62.jpg

وحسب رواية ميديا بارت، ففي يوم الانتخابات الرئاسية 11 أبريل الماضي، واجه نظام ديبي تمردا جديدا بقيادةجبهة من أجل التناوبوالوفاق في تشاد، التي يتزعمها المهدي علي، وهي حركة معارضة مسلحة تتكون أساسا من قبائل غوران التشادية، ويوجد مقرها في جنوبليبيا منذ عدة سنوات.

وتتكون هذه المجموعة، من حوالي 1500 مقاتل، ولديها ترسانة هائلة وموارد مالية كبيرة جمعتها في السنوات الأخيرة، عندما كانت تخدممعسكر خليفة حفتر في سعيه للسلطة في ليبيا.

وقد سمح التحالف مع حفتر، للجماعة التي يقودها،مهديبتخزين كمية من الأسلحة تحسدها عليها الجماعات التشادية المتمردة الأخرىفي المنفى، والتي يقول أحد زعمائها متحدثا عن محمد مهدي إنلديه موارد ضخمة، وهذا ما جعله يدخل وحده في مغامرتهيقصد قتلإدريس ديبي  دون أن يخبرنا“.

ولم يكن حفتر فقط هو الذي استقدم مرتزقة تشاد وحاول الاستفادة من اعمالهم العدوانية داخل ليبيا.

فقد رصدت تقارير عدة، استعانة الإخواني أسامة جويلي، قائد ميليشيات ما يسمى بالمنطقة العسكرية الغربية التابعة لحكومة فايز السراجالسابقة في طرابلس، بمرتزقة تشاديين، وأظهرت عشرات الفيديوهات والتقارير مرتزقة تشاديون يحاربون في صفوف أسامة جويلي وقتالحرب الاهلية على أبواب طربلس، وخلال الجولة الأخيرة لطرد قوات حفتر من محيطها.

كما سبق أكثر من مرة، شن غارات جوية على عصابات تشادية، كانت تقاتل في صفوف الميليشاوي ابراهيم الجضران، في مناطق جنوبسرت وشرق بن وليد، وقد استهدفتها غارات سابقة لحفتر في منطقة السدادة والقداحية. كما تم شن غارات علي العصابات التشادية فيصفوف جويلي،  مرة أخرى خلال جولات الحرب الأهلية فيمنطقة مرزق“.

وبدأ مرتزقة تشاديون الانتشار داخل ليبيا، في صفوف أطراف فبراير، الذين تصارعوا على السلطة بعد 2011.

وكان من أبرز التنظيمات التي تحالفت معها الميليشيات التشادية في ليبيا،تنظيم القاعدةميليشياتإبراهيم جضرانالمتحالف أساسامع القاعدة والتابع لها سابقا، كذلك قتال هذه العناصر التشادية، ضمن ما يسمى بـسرايا الدفاع عن بنغازي، وكانت تابعة لتنظيم القاعدة.

وعلى إثر ذلك تم استباحة حدود ليبيا البرية في الجنوب، التي تبلغ مساحتها 4383 كيلومترا، وبات من الصعب السيطرة عليها، ومنع تسللالمهاجرين غير القانونيين والعناصر الإرهابية وميليشيات مسلحة من المعارضة التشادية، وتسبب ذلك في مشاكل متفاقمة للجنوب الليبي لمتنته حتى اللحظة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى