تقارير

بروكينجز: مقتل “ديبي” يهدد الاستقرار في المنطقة ويخلق فراغ خطير وسط أفريقيا.. هذه ملامحه

خاص ترجمته قورينا

* على الدول الغربية أن تضغط على حفتر لتعزيز سيطرتها بسرعة على متمردي تشاد جنوب ليبيا حتى لا تنفجر نجامينا

تسببت الوفاة المفاجئة للرئيس التشادي إدريس ديبي 19 أبريل 2021، في خلق فراغ خطير للغاية في وسط إفريقيا والساحل. اذ قُتل ديبي، الذي حكم تشاد لمدة 30 عامًا، خلال قتاله للمتمردين الذين كانوا يحاولون الإطاحة بحكومته.
فما الذي يجري في تشاد بالضبط؟ وما هى ولاءات جيشها؟ وعلاقة ليبيا بهذه التطورات وتداعياتها
هكذا تتبع تقرير هام لـ”معهد بروكنجز” كل تفاصيل المشهد التشادي المعقد وإلى النص:-

قلة من البلدان الأفريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى لديها نفوذ إقليمي لتشاد، وهذا يرجع أساسًا إلى جيشها.
فتشاد، لديها واحد من أكثر الجيوش فاعلية في أفريقيا جنوب الصحراء، وقد ظهرت على مدى العشرين عامًا الماضية على جميع جبهات الحرب ضد الجماعات الجهادية في منطقة الساحل. كما شاركت في بعض الحروب الأهلية المجاورة، لا سيما تلك التي دارت في السودان وجمهورية إفريقيا الوسطى، وبشكل غير مباشر في ليبيا، فجيش تشاد القوي يمنحه بصمة يمكن تشكيلها في المنطقة.

ولقد بنى “ديبي:، جيش تشاد القوي لعدة أسباب:
منها حماية نظامه من المنافسات العرقية المستمرة وطموحات أمراء الحرب المختلفين من شمال البلاد ؛ وكذلك لتحقيق الاعتراف الدولي والمصداقية والضغط من أجل إدارة السياسة الداخلية واستخدام الموارد الاقتصادية دون تدخل.
تلقى ديبي، دائمًا دعمًا قويًا من الغرب، وخاصة فرنسا والولايات المتحدة، على الرغم من حكمه الاستبدادي والفساد الحكومي المستشري.
فـ”تشاد” هي أقوى داعم للعملية العسكرية الفرنسية لقتال الجماعات الجهادية في منطقة الساحل برخان.
ولقد أرسلت بشكل متكرر قوات استكشافية إلى المنطقة ونشرت للتو أكثر من 1000 جندي في منطقة ليبتاكو جورما الثلاثية الحدودية، حيث يتسبب تمرد جهادي دامي في إحداث دمار في السكان والجيوش الوطنية.
تشاد معروفة أيضًا على نطاق واسع بأنها ركيزة أساسية لمجموعة الساحل الخمس- تحالف عسكري بين بوركينا فاسو وتشاد ومالي وموريتانيا والنيجر، وتدعمه فرنسا بشدة والولايات المتحدة – لمحاربة التمرد الجهادي القوي في المنطقة.

الجيش التشادي على دراية تامة بالتضاريس، حيث شاركت قواته بشكل حاسم في العملية العسكرية التي قادتها فرنسا عام 2013 للدفاع عن مالي من سيطرة الجماعات الإسلامية المسلحة المنظمة جيدًا، تشاد هي أيضًا واحدة من أكبر المساهمين بقوات في بعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في مالي ، وهي عملية حفظ السلام التي أُنشئت في عام 2013 في مالي ردًا على التمرد.
لا يقتصر الوجود العسكري التشادي في المنطقة على منطقة الساحل. ففي عام 2015، ووفق التقرير المطول لمعهد “بروكينجز”، فإلى جانب قوات من النيجر المجاورة ، لعبت تشاد دورًا رئيسيًا في طرد بوكو حرام من شمال نيجيريا. وقد حرر بعض المدن النيجيرية الكبيرة التي كانت تحت سيطرة التنظيم الإرهابي منذ شهور، ووجه ضربة شبه قاتلة للتنظيم. وبذلك، محى عار الجيش النيجيري- أحد أكبر الجيوش في إفريقيا – الذي شلته بوكو حرام لسنوات. تواصل تشاد محاربة بوكو حرام في بحيرة تشاد وحولها. في الآونة الأخيرة، فقدت حوالي 100 رجل في اشتباكات مع بوكو حرام وإحدى الجماعات المنشقة عنها.

اشتكى ديبي، بمرارة من أن جيشه هو الوحيد الذي يتصدى للمسلحين في هذه المنطقة، وهدد بوقف كل دعم للحرب ضد الجماعات الإرهابية خارج بلاده. كانت هذه التهديدات استراتيجية متكررة لتذكير العالم بمركزية تشاد وكسب التأييد والاعتراف من الدول الغربية.
لعبت تشاد أيضًا دورًا في الصراع في جمهورية إفريقيا الوسطى. قبل بضع سنوات، انخرطت مع الجماعات المسلحة في شمال شرق جمهورية إفريقيا الوسطى، وتجمعت في إطار جمعية فضفاضة تسمى “سيليكا” احتلت جزءًا من البلاد. وحيث لعبت تشاد دورًا في إنهاء الصراع. وبعد الحرب الأهلية في جمهورية إفريقيا الوسطى عام 2013، شاركت تشاد في عملية حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، حيث ساهمت بـ 850 جنديًا، لكنها غادرت بعد اتهامها بانتهاكات حقوق الإنسان والانحياز إلى السكان المسلمين، وزاد الوضع تعقيدًا بسبب وجود مصالح تجارية لأفراد الجيش التشادي في جمهورية إفريقيا الوسطى مرتبطة بتربية الماشية والاتجار بها داخل جمهورية أفريقيا الوسطى.
ويكشف تقرير بروكينجز، أن دور الجيش التشادي متنوع ومختلف طول الوقت، فأحيانا يلعب دورًا في تحقيق الاستقرار، وأحيان أخرى يساهم بشكل واضح في العنف والابتزاز.
كان ديبي، دائمًا يراقب دارفور، وعلى نطاق أوسع على السودان لأسباب تتعلق بالأمن الداخلي، لكن تشاد كذلك كان لها أيضًا تأثير قوي على جارتها في بعض الأحيان، ففى حين تمثل مجموعته العرقية الزغاوة (وبعض جنرالاته الأكثر ثقة) أقل من 5٪ من السكان التشاديين، لكنها من أكثر الجماعات اكتظاظًا بالسكان في دارفور، ولطالما كان بعض الزغاوة التشاديين المتمركزين في دارفور أقوى جماعات المعارضة المسلحة التي يقودها ديبي.
ومن أجل إدارة خصومه، بذل جهودًا لإرضاء الخرطوم ، فيما أظهر دائمًا أنه قادر على التأثير في الحرب الأهلية التي كانت تعصف بغرب البلاد من خلال صلاته العرقية والعائلية، وفعل ذلك مع حركة العدل والمساواة، إحدى الجماعات المسلحة الرئيسية المعارضة للرئيس السوداني السابق، عمر البشير.

وفي عام 2005، احتدمت التوترات بين البلدين ، مع اشتباكات مسلحة على الحدود، مرتين، فوصلت الجماعات المسلحة القادمة من السودان للإطاحة بديبي إلى العاصمة نجامينا. ورداً على ذلك أرسل ديبي قواته لتعقب المتمردين ووصل إلى ضواحي الخرطوم ما أظهر بوضوح أنه قادر على استخدام القوة العسكرية التشادية.

وبنفس المنطق، حاول ديبي إدارة علاقاته مع الجماعات الليبية ، ومن المعرووف أنه كانت تربطه علاقة جيدة بخليفة حفتر، واليوم تأتي المعارضة العسكرية الأكثر نشاطًا لنظام ديبي قبل وبعد موته، من جنوب ليبيا (فزان)، حيث ساعد بعض المتمردين التشاديين، حفتر وحيث تنشط قبيلة غوران – التي تشكل غالبية المتمردين – في أنشطة تجارية غير مشروعة.
ومن المعروف، أن المجموعة التي دخلت تشاد وانتهى بها الأمر بقتل ديبي الأسبوع الماضي جاءت من جنوب ليبيا. لقد قاموا ببناء ترسانة ضخمة من خلال مشاركتهم في الحرب الأهلية الليبية.

وعلى الرغم من قوة الجيش التشادي، فإنه يعاني أيضًا من نقاط ضعف كبيرة يمكن أن تغذي عدم الاستقرار.
بسبب الطريقة التي يتعامل بها الجيش مع السكان المدنيين، مع خلال عمليات الابتزاز المتكررة، والتي تحد من قدرته على بناء الثقة بطرق ضرورية للاستقرار. كما أنه غالبًا ما تمتد الخصومات العائلية أو المنافسات القائمة على العشيرة داخل الجيش. والحقيقة أن العديد من “جنود النخبة” في جيش تشاد، هم شماليون يعني أنهم يميلون أيضًا إلى أن تكون لديهم صلات قوية ببعض حركات التمرد المتمركزة في السودان أو ليبيا، والتي تتكون من جنود سابقين في الجيش التشادي، كما أن مشاركة ديبي القوية في الجيش – والتي غالبًا ما كان يقودها مباشرة في الميدان – ربما تكون الخطر الأكبر. لقد حافظ على التماسك الداخلي للجيش من خلال وجوده الشخصي، ما يعني أن العديد من الولاءات له وليس لضباط آخرين رفيعي المستوى.
الخلاصة وفق تقرير بروكينجز، أن هذه أوقات عصيبة للغاية بالنسبة لتشاد والمنطقة بأسرها. لقد ترك إضفاء الطابع الشخصي على نظام ديبي البلاد بمؤسسات ضعيفة للغاية، وهناك خطر حقيقي من نشوب صراع داخلي خطير داخل الجيش ودوائر السلطة، حتى داخل عائلة ديبي.

وسيكون من المهم على الدول الغربية، أن تضغط على السلطات الليبية الجديدة، ولا سيما حفتر، لتعزيز سيطرتها بسرعة على الميليشيات والجماعات المسلحة المختلفة في ليبيا، بعدما اصبحت هذه الجماعات التشادية مرتبطة بالخارج أكثر من الداخل مثلما هو الحال في ليبيا.
============

The death of Chadian President Idris Déby Itno threatens stability in the region


==============

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق