تقارير

خاص ترجمة قورينا للمرة الأولى في الصحافة العربية.. دولة القذافي الحقيقية التي شيطنها الغرب (شهادة غربية موثقة.. ليبيا التي لم تعد قائمة (1969-2011).. “1-8”

استهلت شبكة الصحافة الليبية الحرة، الدراسة الضخمة عن حياة وموت ليبيا القذافي.. ليبيا التي لم تعد قائمة (1969-2011) بفقرة معبرة يفهمها الملايين من الليبيين يقولون فيها: إن الأخ العقيد معمر القذافي المولود في 7 يونيو 1942، لم يمت جسديًا أبدًا:

(إنه حي وسيعيش إلى الأبد في قلوب الملايين من الناس في ليبيا وإفريقيا والعالم بأسره، وسيظل إلى الأبد أسوأ كابوس لأعداء ليبيا، الذين سيطغى عليهم واحدًا تلو الآخر بأعمالهم الشريرة، وبأنفسهم وفيما بينهم سيتم القضاء عليهم وملعونون إلى الأبد.

(حياة وموت ليبيا القذافي)
على مدى عقود طويلة، وحتى قبل سقوط الدولة الوطنية في ليبيا عام 2011 ورحيل زعامتها التاريخية، صور الغرب الجماهيرية العظمي بأنها جحيم كبير، كما تم شيطنة القائد الشهيد معمر القذافي، ليس لانه كان كذلك بالفعل قبحهم الله ولكن لأنهم كانوا يتمنون وفاته وغيابه منذ زمن طويل..

هذه الدراسة الذي ترجمتها “قورينا” عن موقع الصحافة الليبية الحرة، وستنشرها على حلقات ليست اكثر من (شهادة غربية موثقة محايدة) لحياة وموت ليبيا القذافي 1969-2011 الحقيقة بدون “رتوش”.. نحن لم نتدخل ابدا من جانبنا في هذه الوثيقة الهامة التي نقدمها لملايين من الليبيين عاصروا القذافي ويعرفون فضله وأعماله وتظاهر نحو 1.7 مليون ليبي منهم في الشوارع تحت قصف الناتو يعلنون تأييدهم له، وهدية لمئات الآلاف من الشباب الليبي الذين لم يروه ولكنهم سمعوا عنه..
والى النص الحرفي للدراسة..

في عام 2008 أو 2009 ، أنتجت ال”بي بي سي” فيلمًا وثائقيًا عن الحياة داخل ليبيا: أتذكره لأنني شاهدته وقت بثه، حتى بداية عام 2011، كان هذا الفيديو متاحًا على موقع “يوتيوب”، لكن بمجرد أن اتخذ الغرب قراره – أن القذافي كان “شريرًا” ويجب شن حرب على ليبيا، تمت إزالة جميع نسخ الفيلم الوثائقي من الويب.
كان الفيلم الوثائقي، كما أذكره، تقييمًا إيجابيًا إلى حد ما لحكومة القذافي والحياة داخل ليبيا ودولة الأمة. لقد عكس (الضوء الجديد) الذي كان ينظر إلى ليبيا بعد سنوات من اعتبار الغرب لها “دولة منبوذة”.
كنت أبحث عنه بمجرد أن بدأت أزمة عام 2011 المروعة وانتهت. لكن بدلاً من ذلك، عرضت (بي بي سي) البريطانية فيلمًا وثائقيًا من ستوريفيل بعنوان “عالم القذافي السري”.. كانت محاولة فجة واضحة لإعادة كتابة التاريخ، وترسيخ صورة القذافي كـ”ديكتاتور” وليبيا كدولة قمعية “إرهابية”.

الفيلم الوثائقي كريستوفر أولجياتي (الذي عُرض أيضًا في شوتايم في الولايات المتحدة) ، على الرغم من أنه يعتمد على بعض المعلومات الواقعية في أجزاء منه، لكنه كان دعاية كاذبة ومخدرة للعقل، تهدف إلى تبرير تدمير ليبيا في عام 2011 من أجل كل من حكوماتنا الغربية ووسائل الإعلام والمنظمات التي سلكت هذا الطريق وبعد الأكاذيب المروعة، التي ساعدت في نشرها حول الأزمة الليبية لعام 2011 ، وعليه ولسبب ما، بثت (بي بي سي) لقطات احتجاجية من الهند وعرضتها على أنها لقطات للاحتجاجات المناهضة للحكومة في ليبيا 2011!! وكان ذلك من الكذب المروع.
كان الفيلم الوثائقي، مليئًا بادعاءات لا يمكن التحقق منها حول سلوك القذافي، وشائعات لا أساس لها حول بعض جرائمه، وتصويرًا من جانب واحد وملفق مسبقًا للحياة داخل ليبيا السابقة، فضلاً عن تأثير القذافي على إفريقيا، والذي يصوره البرنامج على أنه سلبي تمامًا لقد استخدمت روايات ذاتية تمامًا وعاطفية وغير مدعومة بأدلة، واستشهدت في الغالب بمصادر لا يمكن التحقق منها، ولعبت موسيقى “شريرة” مهددة في الخلفية مصحوبة بلقطات قريبة مشؤومة لوجه القذافي فقط لتوضيح فكرة أن “هذا هو الرجل السيئ”، تفتقر إلى كل الجدارة أو النزاهة الصحفية ، فهي إثبات مناسب لمدى سوء ومدى التلاعب والدعاية التي يحصل عليها صانعو الأفلام عند إنتاج أفلام يُفترض أنها “رصينة”.

وتواصل الدراسة، القول ساخرة: إنها ليست جريمة إذا بثتها هيئة الإذاعة البريطانية. ولنتذكر أن هذه هي نفس هيئة الإذاعة البريطانية، التي أبقت مرتكب الجرائم الجنسية الاذاعي، شاذ الأطفال ومدمر الموتى و “قواد الأطفال” للأثرياء والمشاهير، جيمي سافيل ، يعمل بأجر فيها لسنوات عديدة: ولم يكن هناك وثائقي عنه!!
لكن الحقيقة في جانب آخر، أن فيلمًا وثائقيًا كهذا “عالم القذافي السري”، تم عرضه من قبل ال”بي بي سي”، لم يساعدني إلا في تذكيري بأهمية وضرورة الاستمرار في مواجهة هذا السرد ومحاولة إعادة تأسيس بعض الواقع والمنظور، فيما يتعلق بالقذافي قبل جريمة 2011.

مكان فظيع
قالوا لنا إنه مكان فظيع، يحكمه طاغية فظيع. مكان تعرض فيه الناس للقمع وسوء المعاملة. ضمن “جوقة أكاذيب”، كان يبدو أن الكثير منها كان إلى حد كبير خيالًا تم الحفاظ عليه من قبل وسائل الإعلام المملوكة للشركات والساسة المملوكين للشركات في حكوماتنا الغربية؛ وكل ذلك، كما سترى يخدم غرضًا طويل المدى.
هذه المقالة المطولة.. هي (دراسة لليبيا القذافي) تتناول نجاحات البلاد وإخفاقاتها وأسباب تلك الإخفاقات، فضلاً عن تقييم الحقيقة وبعض التصورات الشعبية و”شيطنة ” الواقع في ليبيا.


في عام 1951، كانت ليبيا أفقر دولة في إفريقيا وواحدة من أفقر دول العالم، لكن بحلول عام 2011 ، بعد أربعة عقود تحت إشراف القذافي، كانت الدولة الأكثر نجاحًا في إفريقيا واعترفت بها الأمم المتحدة، بأنها تتمتع بمعدل تنمية أعلى من دول مثل روسيا والبرازيل والهند. وكتب البروفيسور جاريكاي تشينغو، الباحث في شؤون الشرق الأوسط بجامعة هارفارد، من بين العديد من الأكاديميين الآخرين الذين كانوا على استعداد للتعبير عن وجهة نظر أكثر مراعاة للأمة الواقعة في شمال إفريقيا ؛ في عام 1967، ورث العقيد القذافي واحدة من أفقر الدول في أفريقيا. ومع ذلك، بحلول الوقت الذي اغتيل فيه، كان القذافي قد حوّل ليبيا إلى أغنى دولة في إفريقيا.

ليبيا لديها أعلى نصيب للفرد من الناتج المحلي الإجمالي، ومتوسط العمر المتوقع في القارة الأفريقية. عدد الأشخاص الذين يعيشون تحت خط الفقر أقل مما كان عليه الحال في هولندا.

وأشار تقرير مؤشر التنمية البشرية للأمم المتحدة لعام 2010 – أقل من عام قبل انهيار ليبيا عام 2011 – إلى أن ليبيا في المرتبة الأولى على مؤشرها لمعدل التنمية وحجمها.

وخلافا لمعظم الدول العربية الغنية بالنفط، التي تفضلها الحكومات الغربية، لم يكن هناك تفاوت كبير بين الأغنياء والفقراء، لم يكن هناك انقسام طبقي كبير، لم يكن هناك “غيتوات”(منتجعات) وأماكن حصرية يعيش فيها الأثرياء فقط).. ولم يكن هناك ليبي بلا مأوى في نظام القذافي.

لم تكن علاوات الإسكان والرعاية الصحية والتعليم والمعيشة سلعًا أو امتيازات، ولكنها حقوق إنسان. على عكس دول الخليج أو السعودية على سبيل المثال، كان هناك تركيز كبير على توزيع الثروة النفطية بين الناس، بحيث يمكن للسكان أن يكونوا مستفيدين مباشرين من صادرات النفط الليبية. كان هناك أيضًا تأكيد على أن الثروة النفطية تُنفق فقط للأغراض الإنتاجية، وبناء البنية التحتية، وبناء المدن، والمنازل والمباني السكنية.

في ظل الثورة التي قادها القذافي، أقامت ليبيا بشكل أساسي أموالها الخالية من الفوائد، “الدينار الليبي”، والذي تم استخدامه بشكل منتج ومحتض للنمو الاقتصادي وبناء البنية التحتية ورفاهية الشعب، وليس للمضاربة أو الأرباح أو المكافآت للمصرفيين.

لقد خلق القذافي، اقتصاداً معتمداً على الذات واقتصادا أخلاقياً

“المصرفيون”، والمتلاعبون بالعملة ونحن نفهم هذا جيدا في الغرب، لم يكونوا موجودين في ليبيا، كان من الممكن أن يؤدي توسع هذا النموذج القذافي / الليبي، في إفريقيا إلى إحداث ثورة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، عبر الدول الأفريقية وكان بإمكانه جعل إفريقيا أكثر اكتفاءً ذاتيًا، وتحريرها مما أطلق عليه “مالكولم إكس” الفصل العنصري العالمي ضد التنمية الأفريقية.

في عام 1969، تعهد القذافي بإيواء كل ليبي قبل والديه، ولقد أوفى بهذا الوعد وتوفي والده قبل أن يتمكن من السكن.

لكن كل ليبي تم إيواؤه. 40٪ من السكان كانوا يعيشون في أكواخ أو خيام أو كهوف قبل القذافي. وثورة 1969، كانت الدولة التي استولى عليها هو والثوار، بالكاد جيلًا بعد الاحتلال الاستعماري الإيطالي الوحشي لليبيا في الحرب العالمية الثانية، حيث مات أكثر من مليون ليبي في معسكرات الاعتقال، حيث فُرض مجتمع علماني على نطاق واسع في ليبي، بعد الإطاحة بالنظام الملكي القديم المدعوم من المستعمرات عام 1969 ؛ حيث دافعت عن حقوق المرأة ووضعها، حيث أدت الإصلاحات الاجتماعية الهائلة وبرامج الرعاية الاجتماعية إلى رفع جودة الحياة، ومتوسط العمر المتوقع والتعليم ومحو الأمية بشكل كبير.

والى الحلقة الثانية من الدراسة الغربية الهامة “حياة وموت ليبيا القذافي”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق