تقارير

خاص ترجمة قورينا للمرة الأولى في الصحافة العربية.. دولة القذافي الحقيقية التي شيطنها الغرب (شهادة غربية موثقة.. ليبيا التي لم تعد قائمة (1969-2011).. “4-8”

في الجزء الرابع من الدراسة الغربية المدققة المحايدة، تتكشف حقيقة المعارضين للقذافي، والذين شكلوا ما يسمى بالمجلس الوطني الانتقالي، ولماذا كانوا يكرهون القذافي ،وكانت في نفوسهم “ضغينة شخصية” للقائد بعيدا عن ليبيا أو مصلحة الليبيين.

كما يكشف تفكير القذافي رحمة الله- وهو المقترح الذي طرحه علنًا ويتذكره ملايين الليبيين، في تحويل حسابات النفط مباشرة الى الحسابات المصرفية لليبيين وكيف تعرض لضغوط قصوى من جانب “فاسدين” لإبعاده عن تنفيذ هذا المقترح لكنه لم ييأس..

كما يتعرض لقرار تأميم النفط وانعكاساته مباشرة على الليبيين وحياتهم.. وغيرها من التفاصيل

والى الجزء الرابع من الدراسة الغربية (حياة وموت ليبيا القذافي)
الترجمة الحرفية:-

وفي تحقيق الاكتفاء الذاتي والاستقلال، ظلت ليبيا في الأساس لها كيانها الخاص الذي يتحكم في نفسه، ويكاد يكون محاصرًا عن بقية العالم.

ففي سبتمبر 1973، تم الإعلان عن “تأميم النفط” وتأميم جميع منتجي النفط الأجانب العاملين في ليبيا.

بالنسبة للقذافي، كانت هذه خطوة مهمة نحو نوع الاشتراكية الذي أراده وكان نجاحا اقتصاديا.

ففي حين قدر الناتج المحلي الإجمالي بنحو 3.8 مليار دولار في عام 1969 عندما أطاحت الثورة بالملك، فقد ارتفع إلى 13.7 مليار دولار في عام 1974، و 24.5 مليار دولار بحلول عام 1979.


وكنتيجة مباشرة، تحسن مستوى معيشة الليبيين بشكل كبير خلال العقد الأول من إدارة القذافي. وفي الواقع وبحلول عام 1979، كان متوسط دخل الفرد لليبيين عند 8170 دولارًا – مقارنة بـ 40 دولارًا في عام 1951: كان هذا في الواقع أعلى من المتوسط للعديد من المجتمعات الحديثة والصناعية بالكامل، بما في ذلك بريطانيا.

وضع في اعتبارك، أن كل ذلك تحقق في أقل من عقد من الزمان، بعدما كانت ليبيا دولة فقيرة تنتمي لـ “العالم الثالث” تحت السيطرة الاستعمارية.

من خلال الثورة الخضراء، انتشرت الزراعة في الصحراء، ما جعل الأراضي القاحلة ذات يوم خضراء، واتبع القذافي برنامجًا طويل الأجل لجعل ليبيا مكتفية ذاتيًا بالكامل في إنتاج الغذاء. وبعبارة أخرى لجعلها غير معتمدة على واردات الغذاء الأجنبية.

وبالطبع استثمر القذافي في بناء تلك الأنابيب الشاسعة عبر الصحراء، والتي تمكنت في النهاية من جلب حوالي مليوني متر مكعب من المياه العذبة إلى السكان يوميًا ؛ كان هذا هو “النهر العظيم من صنع الإنسان”- والذي كان من الممكن أن يكون أحد الموروثات الدائمة لعهد القذافي في كل من ليبيا وأفريقيا.

كانت هذه “الأعجوبة الحديثة” (التي أطلق عليها القذافي “الأعجوبة الثامنة في العالم”) هدفا للمتمردين، وقاذفات الناتو يهاجمونها ويدمرونها بشكل مباشر في عام 2011.
القذافي والنهر العظيم
مرة أخرى، “النظام” في ليبيا، والذي غالبًا ما يكون فضفاضًا جدًا وغير واضح المعالم من نواح كثيرة، لم يتم وضعه في “حُجر” إلى الأبد ؛ لقد كان دائمًا شيئًا متطورًا ومتكيفًا، وكان القذافي بالتأكيد منفتحًا على درجة من الإصلاح.
وشهدت أواخر الثمانينيات، سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية التحريرية داخل ليبيا المصممة للتعامل مع الانخفاض في عائدات النفط الذي حدث بسبب شيطنة الغرب والعقوبات.

ففي مايو 1987، أعلن القذافي عن بدء “الثورة داخل ثورة”، والتي بدأت بإصلاحات في الصناعة والزراعة، وشهدت إعادة فتح الأعمال التجارية الصغيرة من بين أمور أخرى.

وبينما صور العديد كذبا، عائلة القذافي و”النظام” الليبي على أنهما “مؤسسة” ديكتاتورية ثابتة من شأنها أن تحكم الشعب بشكل دائم، فمن الواضح أن القذافي كان يفكر في احتمالات أخرى. وحتى أواخر يناير 2011، أشار ملف “ويكيليكس” الذي تم تمريره إلى صحيفة “التلغراف”، أن القذافي كان يفكر في السماح بإجراء انتخابات ديمقراطية بالكامل، بما في ذلك منصب “رئيس الوزراء” المحتمل.

وتم نشر هذا في 31 يناير 2011، قبل أسبوعين فقط من بدء “الحرب الأهلية” المدبرة من الخارج. وهو يوضح أنه حتى بعد أربعة عقود، كان القذافي لا يزال يناور لإجراء إصلاحات اجتماعية ومالية لزيادة تحسين وتطوير الوضع في ليبيا.

ومن المحتمل أيضًا، نظرًا لسنه وحقيقة أنه لن يكون موجودًا إلى الأبد، أن القذافي كان على دراية بالحاجة إلى اتخاذ تدابير لمنع الشخصيات الفاسدة والتحالفات من الاستيلاء على الحكومة أو اختطاف “الثورة”، على وجه الخصوص بعد رحيله.

وقد يكون هذا في الواقع، أحد الأسباب التي دفعت عددًا من السياسيين الليبيين إلى التحرك ضده في عام 2011، ما سهل تدخل الناتو ومهمته الاجرامية.

وإذا فحصنا تركيبة ما سمي بـ “المجلس الوطني الانتقالي” الذي وضعته الحكومات الغربية في السلطة في عام 2011، فمن الجدير بالذكر أن عددًا من المحركين الأكثر نفوذاً في المجلس الوطني الانتقالي، كانوا على وجه التحديد أعضاء في الحكومة القديمة الذين لديهم (ضغينة شخصية مع القذافي) أو أسباب شخصية لرحيل القذافي.

على سبيل المثال، فبحلول فبراير 2009، كان القذافي يطلب الدعم الشعبي لتوزيع ثروة ليبيا النفطية مباشرة في الحسابات المصرفية للسكان. أنذاك كان كبار المسؤولين يخشون فقدان وظائفهم “بسبب خطة موازية” من قبل القذافي لتخليص الدولة من الفساد.

وقال القذافي: “طالما أن الأموال تدار من قبل هيئة حكومية، ستكون هناك سرقة وفساد”، معترفا بالحاجة إلى حماية الرفاهية العامة ضد سلوك المسؤولين الذين يخدمون أنفسهم.

وتم الإبلاغ عن هذه المبادرة من قبل ومن بين أمور أخرى، إلى “بي بي سي” قبل بداية الأحداث في فبراير.

وقد أدى ذلك إلى بث مفتوح – يقصد معارضة مباشرة- بشكل غير عادي للمعارضة من كبار المسؤولين الحكوميين، الذين قالوا إن الخطة ستحدث دمارًا في الاقتصاد.

وحذر القذافي نفسه الليبيين من أن المخطط ، الذي وعد بما يصل إلى 30 ألف دينار (23 ألف دولار) في السنة لنحو مليون من أفقر المواطنين الليبيين، من شأنه أن يسبب الفوضى قبل أن يجلب الرخاء، لمعارضة البعض، وتم الإبلاغ عن هذه الخطوة من قبل القذافي علنا في وسائل الإعلام الدولية في الأسابيع التي سبقت أعمال 2011.

وذكرت وكالة رويترز، على سبيل المثال، أن (مئات الآلاف من الليبيين تجمعوا يوم الأربعاء لمناقشة اقتراح زعيمهم معمر القذافي لحل الحكومة والسماح للثروة النفطية للبلاد بالتدفق مباشرة إلى الشعب).

كان القذافي يدعو الناس إلى دعم خططه، لتفكيك الحد الأدنى من الأجهزة الحكومية، والمضي قدمًا في خطة إعادة توزيع الثروة النفطية بدلاً من جعلها تمر عبر وسطاء مع مصالحهم الخاصة، كما هو الحال في جميع الحكومات كان هناك بعض الأفراد المراوغين مع مصالح مشكوك فيها.

كان مصطفى عبد الجليل ومحمود جبريل، على سبيل المثال، من الفاسدين المعروفين داخل الحكومة، وكلاهما كانا من أوائل الذين انشقوا إلى جانب المتمردين والمجلس الوطني الانتقالي، إلى حد كبير لأنهم كانوا بالضبط نوع المسؤولين الذي كان القذافي يخطط لتقويضهم.. ومثل هؤلاء كثيرين من “ممثلي” ليبيا، كانت الحكومات الغربية تعمل على تمكينهم لقيادة وتوجيه التصور الدولي للوضع.

والى الحلقة الخامسة من الدراسة الغربية المدققة حياة وموت ليبيا القذافي، (دولة 1969-2011) التي لم تعد قائمة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق