تقارير

خاص ترجمة قورينا للمرة الأولى في الصحافة العربية.. دولة القذافي الحقيقية التي شيطنها الغرب (شهادة غربية موثقة.. ليبيا التي لم تعد قائمة (1969-2011).. “5-8”

تكشف هذه الحلقة نوعية المطالبين بالتغيير في ليبيا ومن تصدروا النكبة، وكانت المفاجأة للأسف، أنهم كلهم عملاء للاستعمار بدءا من “ابن السنوسي” – نجل شقيق الملك المهترىء القديم، إلى مصطفى عبد الجليل الذي اعترف علنًا وهو مسجل، بأنه يعرف أن القذافي لم يأمر بإطلاق النار في بنغازي لكنه انساق وراء الكذبة ليمرر التدخل الأجنبي..

علاوة على ذلك تتوقف هذه الحلقة، من “الدراسة الغربية”، على الإلمام بتفاصيل مذهلة، عما كان يقوم به د. سيف الإسلام القذافي، من إصلاحات آنذاك، وكان الغرب على علم بها تماما لكنه تعمد ان يغمض عينيه لـ”يُسقط” ليبيا..

والى النص الحرفي من الدراسة الغربية المدققة.. حياة وموت ليبيا القذافي:-

بشكل عام، يمكن القول إن معظم المناورات ضد القذافي والنظام الليبي كانوا من أصحاب الأجندات الشخصية الواضحة. بصرف النظر عن المتمردين المسلحين وقادتهم، كان واضحا أن معظم عناصر “الحكومة” – يقصد ما سمي بالمجلس الانتقالي- من عملاء راغبين لمصالح الشركات الأجنبية، الذين ربما تم شراؤهم مقابل المساعدة في تسهيل عملية الشركات / الاستعمار.

أما الآخرون فمزيج من الأشخاص الذين انشقوا عن الحكومة الليبية الحالية عندما رأوا في أي اتجاه كانت الرياح تهب.

على سبيل المثال، كان محمد السنوسي، ابن ولي العهد السابق وابن شقيق الملك الراحل إدريس، من أكثر المدافعين عن التدخل الأجنبي وإدانة القذافي والحكومة خلال الأزمة، وتم نقله جواً إلى مواقع مختلفة، بما في ذلك مخاطبة البرلمان الأوروبي للتبشير لقضية المتمردين.

وأعلن المطالب المنافس للعرش، إدريس بن عبد الله السنوسي، في مقابلة أنه مستعد للعودة إلى ليبيا و “تولي القيادة” (استعادة النظام الملكي القديم؟!!) بمجرد بدء التغيير.

لم تكن هذه أصواتًا موضوعية وغير متحيزة، بل كانت لأشخاص لديهم أجندة واضحة وحقد واضح ضد السماح للقذافي بتوجيه جزء من الخطاب إلى الخارج.

وللتذكير، كان النظام الملكي الليبي السابق في الأساس “نظامًا دمية” تم تركيبه في أوروبا، ليتولى منصبا في المستعمرة – ليبيا، يخدم المصالح الغربية / الشركات ويُبقي السكان الليبيين في حالة فقر.

بالطبع، لا أقول إن كل شخص متورط في التمرد أو المجلس الانتقالي كان دمية في الناتو، أو عميلاً للشركات الأجنبية أو متطرفًا إسلاميًا.

لا شك أن بعضهم كانوا ببساطة أشخاصًا يريدون التغيير، والعديد منهم كانوا بلا شك أشخاصًا انجرفوا في التيار.

علاوة على كل هذا (وبعد وقوع الحادث بوقت طويل)، اعترف مصطفى عبد الجليل، المسؤول الرئيسي فيما سمي بالمجلس الانتقالي، بأنه كان يعلم في ذلك الوقت أن القذافي لم يصدر أي أمر بإطلاق النار على المدنيين في بنغازي وكان هذا الادعاء هو الأساس لقرار مجلس الأمن لعام 2011 وتدخل الناتو، لكنه ذهب إلى جانب كذبة الإطاحة بالقذافي.

كما يعترف بأنه لم تكن قوات الأمن الليبية، هي التي أطلقت تلك الطلقات الأولى ضد المتظاهرين في فبراير 2011، ولكن عملاء استخبارات أجانب – علاوة على ذلك، تم إطلاعه مسبقًا على أن ذلك سيحدث.

وهكذا ومن حيث الجوهر كان يعترف بأن “الأزمة” الليبية و “التدخل” أزمة مدبرة من الخارج. ومع ذلك، بقت وسائل الإعلام صامتة تمامًا بشأن هذا الاعتراف بالطبع.

نجل القذافي الأكبر، سيف الإسلام، كان يُنظر إليه لسنوات على أنه الوجه الليبرالي التقدمي للمؤسسة الليبية والشخصية التي ستساعد في نقل البلاد بعناية نحو ديمقراطية كاملة وقيم أكثر ليبرالية.

لم يُمنح أبدًا الفرصة لتحقيق هذه الإمكانات؛ فكما كانت الحكومة تتعرض لمثل هذا الاعتداء الدموي الوحشي في عام 2011 ، لم يستطع التخلي عن والده أبدًا.

و يمكن القول بشكل مقنع، أن سيف الاسلام وليس المجلس الانتقالي المدعوم من الغرب، ربما كان أفضل فرصة للبلاد للتقدم والديمقراطية، في اطار عملية عضوية تدريجية تتم بمرور الوقت بدلاً من الفوضى الدموية المسلحة.

وأصبح الشاب الحاصل على ماجستير في إدارة الأعمال من جامعة فيينا ودكتوراه من كلية لندن للاقتصاد (LSE) ومدير مؤسسة القذافي الدولية للجمعيات الخيرية والتنمية، مطلوبًا الآن (في عام 2011) فجأة من قبل المحكمة الجنائية الدولية لارتكاب “جرائم ضد الإنسانية!!

لقد كانت مهزلة، ما أدى إلى تشويه سمعة المحكمة الجنائية الدولية نفسها، حيث أصبحت المحكمة الجنائية الدولية في عام 2011 مجرد ملحق بحلف الناتو ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

قبل عام 2011 ، تحدث سيف الاسلام مطولاً داخل ليبيا وخارجها عن الكيفية التي يريد بها الديمقراطية في البلاد وأراد تقديم المزيد والمزيد من الأفكار الليبرالية في المجتمع ، لكنه أكد بحكمة وواقعية أن هذه العملية يجب أن تتم من جديد.. عبر فترة من الزمن.

وكانت جميع الدلائل، تشير إلى أن معمر القذافي كان منفتحًا تمامًا على سيف الأكثر تأثرًا بالغرب، الذي يدخل تدريجياً في السياسة الليبية ويساعد في توجيه الانتقال (ليس كخليفة له؛ كان سيف واضحًا في قوله إنه لن يكون هناك “سلالة” – يقصد خلافة في الحكم- ، لكنه لن يضطلع بدور قيادي إلا إذا تم انتخابه ديمقراطياً.

وكان صانعو السياسة والسياسيون الغربيون على دراية تامة بهذا الأمر ومدركين للإصلاحات التي يتم التخطيط لها أو تنفيذها في ليبيا حتى في هذه المرحلة المتأخرة من حياة القذافي.

وتواصل الدراسة: لسبب واحد، أن السياسيين الغربيين كان لديهم الكثير من التعاملات والتفاعلات مع المسؤولين الليبيين، ولا سيما سيف الاسلام ، ويبدو أنه كان هناك تفاهم على أن ليبيا تمضي قدمًا وأن “سيف” هو المفتاح لهذه العملية.

وبدلاً من ذلك ، حُكم على “الأمير الذهبي” والمصلح الحقيقي، ذات مرة بالإعدام رمياً بالرصاص من قبل إحدى الميليشيات المسلحة التي استوردتها الحكومات الفرنسية والبريطانية والأمريكية إلى ليبيا!

وفي الواقع، فقد انتقد سيف الاسلام “النظام” الليبي علنًا، تمامًا كما فعل والده، لكن غالبا ما فشل مسؤولو الحكومة ووسائل الإعلام لدينا باستمرار في التعرف عليه (أو ربما بشكل أكثر دقة ما لا يريدون * منا * التعرف عليه) هو أن القذافي لم يكن “النظام”.

فمنذ عام 1977 فصاعدًا، تخلى في الواقع عن جميع المناصب الرسمية وتبنى مكانة رمزية مخصصة للغاية في المجتمع الليبي الحساس.

ولهذا السبب انتقد القذافي نفسه مرارًا “الحكومة” و”النظام”- لأنه لم يعتبر نفسه جزءًا منه، بالمعنى الدقيق للكلمة، وكان هذا هو الحال مع سيف الإسلام، الذي قال علنًا في ليبيا كانت هناك حاجة لـ”الديمقراطية”.

وهذا الموقف نفسه ردده أحد أبناء القذافي الآخرين، السعدي (الذي وقّع في وقت من الأوقات لنادي كرة قدم ايطالي، والذي قال إن على ليبيا أن تتجه نحو الديمقراطية، لكن والده كان من يمكنه توجيه هذا التحول.

وتضمنت هذه الإصلاحات تحولاً نحو الحكومة الدستورية، وأبرز عناصرها هي مقترحات القذافي، لتقنين حقوق المواطنين والجرائم التي يعاقب عليها القانون، والتي تهدف إلى وضع حد للاعتقالات التعسفية (التي كانت واحدة من المشاكل الرئيسية مع اللجان الثورية)، التي تصرفت بشكل مفرط بالتأكيد في نقاط مختلفة وكانت السبب الأكبر للاستياء من جانب الكثير من الشعب الليبي، لكن قوى المجتمع الدولي لم * تريد * أن تتقدم ليبيا أو تتطور نحو المزيد من الديمقراطية الأرثوذكسية. لماذا ا؟ لأنه في كلتا النقطتين الرئيسيتين حيث كان هذا النوع من الاتجاه يحدث، فإن تصرفات الحكومات الغربية – وخاصة الولايات المتحدة – ضمنت عدم حدوث ذلك.

ففي أواخر الثمانينيات، في وقت كان القذافي يحاول فيه الحد من سلطات وأنشطة اللجان الثورية، انقطع هذا الخط من التطور بفعل فرض عقوبات دولية (في أعقاب تفجير لوكربي ؛ وهو ما لم تكن ليبيا على الأرجح غير مذنبة فيه).

أدى ذلك إلى حالة طوارئ وطنية عملت على تعزيز عناصر النظام الأكثر تحفظًا وجعل الإصلاحات التي يقصدها القذافي “محفوفة بالمخاطر”.

في مجتمع يضم الإسلاميين السياسيين والمتطرفين ومختلف الفاعلين الفاسدين ، كانت فكرة انفتاح المجتمع الليبي على درجات غير معروفة سابقًا من الحرية السياسية في وقت كان الاقتصاد يعاني فيه من العقوبات الهائلة، ولم تكن الحكومة قادرة على الحفاظ على قوتها بشكل جيد.

واستغرق هذا الأمر ما يقرب من عقد بعد ذلك قبل أن يشعر القذافي بالأمان الكافي ليحاول مرة أخرى دفع الإصلاحات.

ففي 2003- 2004، وبعد أن دفعت ليبيا مبلغًا هائلاً كتعويض لعائلات لوكربي في عام 2002 (بعد أن سلمت بالفعل عبد الباسط علي المقرحي والأمين خليفة فهيمة للمحاكمة في 1999)، كانت العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة.. قد رفعت أخيرا.

في هذه المرحلة، ظهرت مرة أخرى حركة جديدة نحو الإصلاح والديمقراطية، هذه المرة برئاسة نجل القذافي سيف الإسلام.

كما هو موضح سابقًا، كان هذا هو الاتجاه الذي كانت تسير فيه ليبيا عضوياً في سنوات ما بعد العقوبات، والتي تميزت بتقارب البلاد مع الغرب. ويعرف كل من درس الوضع في ليبيا، أن البلاد تتجه نحو المزيد والمزيد من الإصلاحات بهدف المزيد من الديمقراطية الأرثوذكسية.

واعتبر سيف القذافي، الذي تلقى تعليمه في الغرب المهندس الرئيسي لعملية “إعادة تأهيل” ليبيا والقوة الدافعة وراء هذا الدفع نحو المصالحة وعصر جديد. وكان كل ذلك جزءًا من خطة التحرك نحو تطلعات ديمقراطية أكبر، ووضع حد لفكرة أن ليبيا تشكل تهديدًا للغرب والغرب (خاصة أمريكا) تمثل تهديدًا لليبيا.
 
والى الحلقة السادسة من الدراسة الغربية الهامة.. ليبيا التي كانت قائمة (1969-2011)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى