تقارير

الاستحقاق الانتخابي … عندما تتكاتف قوى الشر لتظل في المشهد

 

في الوقت الذي يبحث فيه المجتمع الدولي والأمم المتحدة عن حل سياسي لإخراج لليبيا من الفوضى وتوحيد البلد المقسّم ووقف الصراع عبر إجراء الانتخابات الرئاسية المباشرة والبرلمانية في موعدها المحدد، لاسترجاع شرعية مؤسسات الدولة الليبية والاستجابة لتطلعات الشعب الليبي في التخلص من النفق الذي تعيشه بلاده منذ أكثر من عقد، وتوصل فعليا لموعد الانتخابات، تسعى بعض القوى الداخلية تسعى إلى تأجيل الاستحقاق الانتخابي، من تيارات مختلفة تلاقت مصلحتها في عرقلة الانتخابات وإبقاء الوضع على ما هو عليه لحين الإنقضاض على السلطة وإدارة دفة الامور تجاه مصالحها.

على رأس هذه التيارت تتربع جماعة الإخوان المسلمين،و معها حلفاءها الجماعة الإسلامية المقاتلة، و باقي التيارات المؤدلجة والمدعومة من تركيا وقطر، و التي تسعى جاهدة لإجهاض الانتخابات الرئاسية والبرلمانية خلال هذا العام، سواء بسبب خشيتها من الفشل فيها، أم بسبب خوفها من دخول البلاد مرحلة جديدة لا تخدم مصالحها.

الجماعة تعي جيدا أنها ليس لها حظ في الانتخابات وأن الوضع الحالي يكفل لها مصالحها، كما تعرف أنها قادرة على العرقلة بمساعدة الدول التي تمدها بالسلاح، لذلك ستواصل في هذا التوجه من أجل إطالة الأزمة الليبية وتأجيج الفوضى التي تنتعش منها.

خطط الإخوان لإجهاض إجراء الانتخابات، عكستها التحركات الأخيرة لأعضاء مجلس الدولة ومواقفهم المتمسكة بإجراء الاستفتاء على الدستور قبل الانتقال إلى الانتخابات،

وهو خيار يعني تأجيل الانتخابات التشريعية والرئاسية إلى أجل غير مسمّى يتعدى هذا العام، وبين الحين والأخر يندلع القتال بين ميليشيات طرابلس، وهي المواجهات التي تدعمها وتستغلها الجماعة وحلفاءها لعرقلة أي تسوية سياسية قد تقود إلى الانتخابات.

وفيما يطالب أغلبية الليبيين بانتخاب شعبي حر ومباشر لرئيس الدولة القادم، يرفض التنظيم الإرهابي و بعض القوى المحسوبة عليه أو القريبة منه ذلك، وينادي بأن يتم انتخاب رئيس للبلاد من قبل مجلس النواب الذي ستفرزه انتخابات ديسمبر.

التقارير تؤكد أن أكثر من 90% من الليبيين لن يصوتوا للمرشحين للإخوان، نظراً لأنهم لا يتمتعون بقاعدة شعبية ولا يحظون برضا الشارع الليبي، بالإضافة إلى السوابق العديدة في انخراطهم في دعم أعمال عنف داخل البلاد، كأحداث “فجر ليبيا” بطرابلس أو دعمهم السياسي لجماعات مجلس شورى مجاهدي درنة ومجلس شورى ثوار بنغازي، إضافة إلى أنهم يريدون كسب الوقت وأطول فترة ممكنة لإعادة تنظيم صفوفهم وإعداد مشروع سياسي جديد لهم وإعداد وتقديم شخصيات سياسية جديدة يمكن أن يكون لها حظ في الفوز بأصوات الناخبين.

الحرب التي تستهدف عرقلة الاستحقاق الانتخابي ضالع فيها عناصر كثيرة ، فعلى الرغم من الإخوان هم الضلع الأكبر و الأقوى في هذه الحرب ، إلا أن هناك عناصر تشارك في هذه المعركة على أمل أن تحتفظ بمكتسباتها التي حققتها إبان الفوضى والدمار التي تعيشهما ليبيا منذ عقد.

رئيس اللجنة الليبية لحقوق الإنسان في ليبيا، أحمد حمزة، أكد أن بعض أعضاء مجلسي النواب والدولة، حاولوا وبقوة إفشال مسار إجراء الانتخابات، عبر العمل على تغيير مجلس المفوضية الوطنية للانتخابات، الأمر الذي أيده عضو مجلس النواب، محمد عامر العباني، والذي أعرب عن مخاوفه من تأجيل الانتخابات في ليبيا، بسبب بعض النواب المستفيدين من الفوضى الراهنة، لافتا إلى أنهم يهدفون إلى إرجاء الاقتراع ليتمكنوا من الاحتفاظ بمقاعدهم البرلمانية، موضحا انهم يعلمون جيدا أن حصيلة أدائهم طيلة السنوات الماضية لن تدفع الناخبين في دوائرهم إلى ترشيحهم مجدداً، وبالأساس هناك تململ عام من تمديد المجلس لعمره.

عضو مجلس النواب أبو بكر بعيرة، بدوره شدد على أن أي تعطيل في الانتهاء من صياغة القاعدة القانونية اللازمة لإجراء الانتخابات، سيكون هدفه عرقلة العملية الانتخابية، مشيرا إلى أنه لا مجال حسب الوقت المتاح لإجراء استفتاء على مشروع الدستور قبل الانتخابات المقررة في 24ديسمبر من العام الجاري.

وفي خضم الحرب الضروس التي يعيش الاستحقاق الانتخابي تحت وطأتها، بدأت تتعالى الأصوات الهامسة التي تشير بأصابع الاتهام إلى حكومة الوحدة المؤقتة، على اعتبار أنها هي الأخرى مستفيدة من استمرار الوضع على ماهو عليه، والبقاء على سدة الحكم لفترة أطول مما قدر لها ملتقى الحوار السياسي، في تكرار لمأساة حكومة الوفاق غير المعتمدة، والتي استغلت الفوضى إن لم تكن هي من صنعتها للاستمرار في السلطة لسنوات مريرة.

بيد أن الشعب الليبي الحالم باسترداد دولته يستبعد هذا السيناريو، أملا في انتهاؤء الفترة الانتقالية التي حددها ملتقى الحوار السياسي عبر توافق دولي و محلي لانتشال ليبيا من أزمتها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق