تقارير

تقرير خاص ترجمته لكم قورينا .. هل : أردوغان والإخوان.. وكلاء الفراغ الأمريكي؟؟

قورينا

-كيف تمكن أردوغان من التواجد بالمستعمرات التركية الجديدة في ليبيا وسوريا والعراق؟ وكيف وصل اليها؟

-تركيا تنفذ سياسة “وريث الامبراطورية العثمانية” وأردوغان يستغل الثغرات بين القوى العظمى لتحقيق أطماعه

في تقرير مثير حول خفايا السياسة الخارجية التركية، وأطماع تركيا والحبل الرفيع الذي يسير عليه أردوغان بين كل من الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، اقتربت مجلة “الشؤون الخارجية” الدولية المعروفة من حقيقة ما تقوم به أنقرة وما تسعى إليه، وكيفية ‘دارتها للعديد من الأزمات وتعلق أردوغان بـ”العثمانية القديمة” وجاء هذا التقرير كاشفا لكل أوراقه
وإلى الترجمة الحرفية لنص الدراسة:-
…………….
على مدى العقود الثلاثة الماضية، تم العودة الى مقال “صمويل هنتنغتون” في الشؤون الخارجية عام 1993 بعنوان “صراع الحضارات”، مرة بعد أخرى، ولكن بغض النظر عن فكرة أن الهوية الثقافية ستقود سياسات ما بعد الحرب الباردة..
كان لدى هنتنغتون شيئًا صحيحًا بشأن تركيا، فقد توقع إنه مع انتهاء منافسة القرن العشرين، سيتم استبدال الميول المؤيدة للغرب للنخبة العلمانية في تركيا من قبل العناصر القومية والإسلامية على الفور، وهو ما ثبت صحته.

وعلى مدى السنوات القليلة الماضية، كانت علاقات تركيا مع الولايات المتحدة وأوروبا مضطربة.. على أقل تقدير.
وحيث أسس الرئيس الأمريكي السابق ترامب والرئيس التركي أردوغان علاقة صداقة من نوع ما، و(شخصن) العلاقات الثنائية على حساب جميع قضايا السياسة تقريبًا، فإن أنقرة لا تثق في الولايات المتحدة الامريكية لدعمها القوات الكردية السورية في سوريا وإيوائها رجل الدين فتح الله غولن، الذي وصفته أنقرة ،بأنه العقل المدبر للانقلاب الفاشل عام 2016.

وعلى الناحية الأخرى، لم تكن علاقات تركيا مع أوروبا أفضل. لقد سئم القادة الأوروبيون من نزعة تركيا غير الليبرالية المتزايدة، وحرصها على استعراض قوتها العسكرية في شرق المتوسط.

في غضون ذلك، تحولت أنقرة إلى شركاء جدد، فقد اشترت الحكومة التركية أنظمة أسلحة روسية – على عكس رغبات حلفائها في الناتو – وعملت مع موسكو في مشاريع البنية التحتية الكبرى، بما في ذلك خطوط أنابيب الغاز وأول مفاعل نووي تركي. كما أقامت تركيا وروسيا معًا (مناطق نفوذ في ليبيا وسوريا)، ومؤخراً استدرجت تركيا الصين، واصبحت تطارد الاستثمارات الصيني ، واشترت لقاح كورونا الذي تنتجه شركة سينوفاك الصينية، ورفضت انتقاد معاملة بكين للأويجور.

ووفق مجلة “الشؤون الخارجية” في تقريرها المطول، فهذا ليس محورًا مؤقتًا، ولكنه تغيير أعمق في توجه السياسة الخارجية لتركيا. فخلال ما يقرب من عقدين من حكم أردوغان، أصبحت تركيا أقل اهتمامًا مما كانت عليه من قبل في الانتماء إلى حلف الناتو أو السعي للحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي.

وبدلاً من ذلك، كانت الحكومة التركية حريصة على إعادة وضع البلاد كقوة مهيمنة إقليمية، وبينما لا يزال الغرب يمسك بالحنين إلى الماضي حول دور أنقرة التاريخي في التحالف عبر الأطلسي ، يتحدث القادة الأتراك، الذين يشككون بشدة في شركاء الناتو ، عن الحكم الذاتي الاستراتيجي.

ووفق التقرير، تتوق تركيا، أكثر من أي شيء آخر، إلى أن تكون قوة قائمة بذاتها. ومن الأفضل فهم سياستها الخارجية الجديدة ليس على أنها انجراف نحو روسيا أو الصين ولكن على أنها تعبير عن الرغبة في الحفاظ على قدم في كل معسكر وإدارة التنافس بين القوى العظمى. لقد هندّس أردوغان هذا التحول ،ومكنته البيئة الدولية المتساهلة.

وشهدت السنوات القليلة الماضية قطيعة مع الوضع الراهن لما بعد الحرب العالمية الثانية. لكن بالنظر إلى أبعد من ذلك، فإن عملية التوازن التركية لها سابقة تاريخية، فقد سعت كل من الإمبراطورية العثمانية في أواخر القرن التاسع عشر والجمهورية التركية في عقودها الأولى، إلى عزل الدولة عن التيارات في الخارج، وفي محاولة لدرء انهيار إمبراطوريتها ، دخل القادة العثمانيون في لعبة التحالفات المتغيرة باستمرار، حيث تحالفوا في بعض الأحيان مع النمسا والمجر وروسيا والمملكة المتحدة قبل ارتكاب خطأ الانضمام إلى ألمانيا في الحرب العالمية الأولى. في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي، تلقت الجمهورية التركية الفتية الدعم السياسي والعسكري من الحكومة البلشفية في موسكو. وظلت تركيا محايدة في الحرب العالمية الثانية، حيث كان قادتها يتنقلون ذهابًا وإيابًا بين ألمانيا النازية والمملكة المتحدة للحصول على مساعدات عسكرية وائتمانات تصدير وأشكال أخرى من الدعم المالي من كليهما، ولدى أردوغان نفس الهدف اليوم، عقد صفقات مع القوى العالمية دون اختيار طرف.

ويتطلب تفعيل هذه الاستراتيجية بعضا من إعادة التأهيل التاريخي. ففكرة أن تركيا فريدة من نوعها بين جيرانها ومقدر لها استعادة دور قيادي إقليمي، متجذرة في مفهوم دولة وريث الامبراطورية العثمانية.

وقد استند التقليد العلماني، الذي أنشأه مؤسس تركيا، كمال أتاتورك ، في عشرينيات القرن الماضي إلى تصوير العثمانيين على أنهم متخلفون وغير فعالين وغير قادرين على مواكبة “الحضارات المعاصرة”، لكن تركيا اردوغان تبنت نبرة مختلفة جدا. والخطابات السياسية والمسلسلات التليفزيونية اليوم لا تشوه سمعة الزعماء العثمانيين على أنهم غزاة غير محنكين، بل تصنفهم كرواد لنظام حضاري جديد – عادل في الحكم وأكثر تعاطفًا مع رعاياهم من معاصريهم الغربيين.

وساعدت الانتفاضات القومية، لهؤلاء الأشخاص في نهاية المطاف في إسقاط الإمبراطورية – لكن الخطاب الجديد لا يلاحظ هذه الحقيقة إلا قليلاً. حيث يصف المؤرخون الجدد في تركيا الحقبة العثمانية على أنها العصر الذهبي للاتزان والعدالة!!
في السياق ذاته، يدعو حزب العدالة والتنمية الحاكم على نحو متزايد إلى التراث العثماني في تبرير سياسته الخارجية.
وحيث تحتفل وسائل الإعلام الموالية للحكومة، بتوسيع البصمة العسكرية لتركيا في الأراضي العثمانية السابقة، مثل ليبيا والعراق وسوريا والقوقاز، باعتبارها ولادة عملاق نائم من جديد. في السياق ذاته ينظر إلى أردوغان، باعتباره “زعيم القرن” في تركيا!!، ونسخة حديثة من السلطان عبد الحميد الثاني، الذي قاوم الدعوات للإصلاح الدستوري، ووقف على الخط ضد الغرب وعرقل تراجع الإمبراطورية.

وعند إجراء المقارنة، تشيد وسائل الإعلام التركية بأردوغان على لعبه بقوة مع القوى العظمى، وتبتهج لمفاوضاته مع ترامب والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الروسي فلاديمير بوتين – ولحفاظه على موقف حازم في الشرق الأوسط وشرق المتوسط.
(لقد مهدت القوة العسكرية لأنقرة، وانسحاب واشنطن من الشرق الأوسط الطريق أمام غزوات تركيا في الصراعات الإقليمية. وزادت صناعة الدفاع في البلاد، الزهو لدى القوات التركية في ليبيا والعراق وسوريا).

وساعدت الطائرات بدون طيار التركية الصنع في تأمين نصر أذربيجان الحاسم في ساحة المعركة ضد أرمينيا في ناغورنو كاراباخ الخريف الماضي. ونظرًا لأن الاعتماد المتزايد على الذات للمجمع العسكري الصناعي التركي، فقد أعطى قادته الثقة لإظهار القوة في المنطقة، كما ان عدم اهتمام ترامب بالشرق الأوسط ورغبته في علاقة شخصية سلسة مع أردوغان منحهم الفرصة. وسعت تركيا عملياتها البحرية في شرق المتوسط وأنشأت قواعد في قطر والصومال دون الحاجة إلى القلق بشأن معارضة الولايات المتحدة الامريكية.

على الناحية الأخرى، كانت روسيا هي القوة التي كان على أردوغان أن ينتبه لها. وأقام أردوغان علاقة وثيقة مع بوتين وعمل بتنسيق وموافقة موسكو في كل انتشار في الخارج.
وقد فرضت روسيا قيودًا جغرافية على منطقة نفوذ تركيا في ليبيا وسوريا والقوقاز – تاركة أنقرة محبطة ومتشجعة.
ووفق التقرير، تكمن مهارة أنقرة، في استغلال الثغرات في النظام الدولي، وإيجاد فرص لمواجهة روسيا والولايات المتحدة ضد بعضهما البعض.

ففي سوريا، على سبيل المثال ، كان وجود تركيا يشكل تهديدًا للقوات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة، لكن واشنطن أغمضت عينها لتقف تركيا ضد الوجود الروسي في ليبيا.

وفي عام 2019، قاد قائد الميليشيا الليبية خليفة حفتر جيشًا، في اتجاه العاصمة طرابلس، ذهبت على إثرها حكومة الوفاق السابق تطلب الدعم من العواصم الغربية، لكن لم تهتم معظم القوى الغربية بالتدخل أو بالأحرى تجرؤ على ذلك، لكن تركيا فعلت ذلك: وساعدت قواتها في صد هجوم حفتر بالحد الأدنى من الاستثمار العسكري، ومن خلال دخول هذه الصراعات، تعمل تركيا على إيجاد مساحة لنفسها في عصر تنافس القوى العظمى.

فهدف أنقرة، كما يصفها المعلقون الأتراك في كثير من الأحيان ، “الحصول على مقعد على الطاولة”.

والخلاصة وعلى المدى الطويل، ستستمر السياسة الخارجية المستقلة لتركيا مع الرئيس الحالي أو بدونه.

ومن المرجح أن تستمر أنقرة في تأكيد سيادتها في شرق المتوسط وتكريس مواردها لتطوير الدفاع، لانها تواصل التعلق بدور “وريث الامبراطورية العثمانية”.
===========
https://www.foreignaffairs.com/articles/turkey/2021-05-19/turkey-will-not-return-western-fold
======================

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى