تقارير

كيف ستسير الأحداث في ليبيا وما هي سيناريوهات الشهور المقبلة؟

المنطقة المغاربية كلها مهددة بسبب ليبيا و14 دولة تتدخل في الصراع.. سيناريوهات المستقبل

خاص ترجمة قورينا

** داعش سيعود والانقسامات بين الليبيين ستستمر لفترة طويلة

كيف تسير الأمور في ليبيا وما هى سيناريوهات الشهور المقبلة؟
“مودرن دبلوماسي”.. نشرت تقرير شامل حول مختلف السيناريوهات المتوقعة للمستقبل في الوطن، والشكل الكامل للصرع وتداعياته.
“قورينا” اطلعت على التقرير وتنشر الترجمة الحرفية له لأهميته الشديدة:

منذ أكثر من عشر سنوات، في فبراير 2011، بدأ الربيع العربي في ليبيا. تصاعدت الاحدث بسرعة المسلحة إلى صراع مسلح أسقط الجماهيرية العظمي. ومنذ ذلك الحين، لم تتوقف الحرب الأهلية في البلاد.

تكمن المواجهة بين حكومة الوفاق السابقة ومقرها طرابلس، ومجلس النواب وقوات الكرامة بقيادة حفتر، والذي حاول في أبريل 2019، الاستيلاء على طرابلس، لكنه اضطر إلى التراجع بعد حصار دام شهورًا على المدينة.

تميز عام 2020 بجهود غير مسبوقة من قبل المنظمات الدولية والقوى العالمية واللاعبين الإقليميين، فضلاً عن محاولات طرفي الصراع الليبي لحلها بالوسائل السياسية، وفي 19 يناير 2020، عقد مؤتمر دولي في برلين، حيث دعا المشاركون فيه إلى نزع سلاح جميع المجموعات شبه العسكرية ووضع آليات محددة ومع ذلك ، لم يؤد قرار المؤتمر ولا جائحة فيروس كورونا كوفيد 19، إلى وقف الأعمال العدائية على الأقل.

لكن في 23 أكتوبر 2020 ، وقع ممثلون عن حكومة الوفاق السابقة، وقوات الكرامة، اتفاقية لوقف إطلاق النار في جنيف ، وصفتها الأمم المتحدة بأنها (تاريخية).

وفي نوفمبر 2020، اتفقت اللجنة العسكرية المشتركة، المؤلفة من ممثلين عن الأطراف المتحاربة، على خطوات عملية لتنفيذ الاتفاقية. وعلى وجه الخصوص، تم الاتفاق على إنشاء لجنة عسكرية فرعية لمراقبة انسحاب القوات، ووصل وفد مصري رسمي في 27 ديسمبر 2020 ، في أول زيارة لطرابلس منذ 2014 ، حيث ناقشوا آفاق إصلاح العلاقات الليبية المصرية والأجندة الاقتصادية والأمنية. ومن المقرر إجراء الانتخابات النيابية في ليبيا في ديسمبر 2021. إلى جانب ذلك ، كان هناك اتفاق على إجراء استفتاء على الدستور في عام 2021.

بعض السياسيين والخبراء، متفائلون بشأن تسوية مبكرة للنزاع الليبي ، لكن العديد من زملائهم على العكس من ذلك، متشككون تمامًا.
http:// https://media.voltron.alhurra.com/Drupal/01live-106/2020-02/BBA95A8F-83F0-4BBB-B26E-1000D50548EF.jpg

فمن ناحية، هدأت عملية التصعيد الذي بدأ في أبريل 2019، لكن ناحية أخرى، تُظهر التجربة أن تحديد أي تواريخ محددة للعمليات الانتخابية في ليبيا وأحكام آليات شفافة لإنشاء هيئات حكومية شرعية لا يعني إجراء الانتخابات والاعتراف بنتائجها لاحقًا. وعند التنبؤ بما سيكون عليه الصراع الليبي على المدى المتوسط، من الضروري مراعاة أن الحرب في ليبيا هي نظام عدم توازن مطلق.

 

وفي حين أن الاتجاهات الحالية عرضة للتغيير بسبب مسار كيفية تطور الأمور، فقد يتخذ الصراع مسارات جديدة.

السيناريو الأول: التسوية السياسية

استمرت الحرب الأهلية في ليبيا منذ أكثر من عشر سنوات ، وكانت هناك محاولات متكررة للتوصل إلى حل سياسي للصراع خلال هذا الوقت. يبقى الأمل في أن يحدث هذا. وقد لا تذهب الجهود التي بُذلت في عام 2020 للتوصل إلى إجماع وطني عبثًا لأنها يمكن أن تصبح أساسًا متينًا لتسوية سياسية للصراع، وقد تتمكن البلاد من إجراء انتخابات ليبية بالكامل، حيث يتمتع الأشخاص الذين سيصلون إلى السلطة بشرعية نسبية، سواء في نظر المجتمع الدولي أو بين الليبيين العاديين.

ايضا ليبيا لديها 44.3 مليار برميل من احتياطيات النفط المؤكدة، وسيسمح وقف الأعمال العدائية بالاعتماد على صادرات النفط الليبية المستعادة جزئيًا ، وربما على خطوط أنابيب النفط الجديدة التي شُيدت، ستتم إعادة الإعمار التي طال انتظارها للبنية التحتية للنقل وإنتاج النفط ومصافي النفط ، والتي ستلعب دورًا أساسيًا في النهضة الاقتصادية للدولة الليبية الموحدة.

ستواجه السلطات الليبية الجديدة، حل نجاح هذا السيناريو عددًا من المهام الصعبة، بما في ذلك استعادة مرافق الإنتاج والبنية التحتية وعودة النازحين واللاجئين في البلاد، كما ستتاح للشركات الروسية والأجنبية فرصة المشاركة في استعادة الدولة الليبية.

وفي اجتماع لوزير الصناعة والتجارة لروسيا الاتحادية مع الوفد الليبي في 28 يناير 2021، تم مناقشة ليس فقط آفاق تنويع التجارة بين روسيا وليبيا، ولكن أيضًا سبل مشاركة الشركات الروسية في استعادة الطاقة والزراعة، والصناعة والبنية التحتية الاجتماعية والنقل في ليبيا. ومن المؤكد أن الصين، ستظهر اهتمامها بإحياء ليبيا بعد الحرب.

في الوقت نفسه ، هناك بصمة قوية للعلاقات القبلية على المجتمع الليبي، فحتى لو تم إرساء السلام السياسي في ليبيا، فسيكون هشًا للغاية. وسيظل المجتمع مجزأ ، ما يعني أن مخاطر تزايد التوترات الاجتماعية ستظل قائمة، ويمكن للمنظمات المتطرفة والإرهابية العاملة في ليبيا استخدام هذا لزعزعة استقرار الوضع في البلاد. وسيكون هناك انتشار للأسلحة، والتي كانت توزع بحرية تقريبًا لسنوات عديدة في جميع أنحاء البلاد، وسيكون بمثابة عامل إضافي في انفجار اجتماعي افتراضي.

السيناريو الثاني: التصعيد

من الممكن ألا يتم على الإطلاق إقامة سلام هش في ليبيا. وقد يكون أحد السيناريوهات المحتملة تصعيدًا آخر للأعمال العدائية. يمكن أن يكون هناك العديد من الأسباب الاسمية للطرفين المتعارضين لتقديم اتهامات متبادلة. وتتراوح هذه من الاستفزازات خلال فترة ما قبل الانتخابات إلى عدم الاعتراف بنتائج العمليات الانتخابية. ونتيجة لذلك فقد تتطور الامور الى تصعيد جديد.
http://https://aawsat.com/sites/default/files/styles/article_img_top/public/2020/10/03/news-041020-libya1.jpg?itok=TwP_a_Td

وقد أشارت لذلك ستيفاني ويليامز، رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في كل مرة يبدو أن الوضع العسكري في ليبيا وصل إلى أدنى مستوياته، يكون هناك تصاعد في العنف.

وفي سبتمبر 2020، أعلنت الأمم المتحدة أن طرفي الصراع يواصلان تكديس الأسلحة والمعدات العسكرية الحديثة، وفي غضون شهرين، هبطت حوالي 70 طائرة تحمل شحنة مشبوهة لقوات الكرامة في المطارات التي يسيطر عليها جيش حفتر ، وتوقفت ثلاث سفن شحن في الموانئ في شرق البلاد، كما قامت 30 طائرة و 9 سفن شحن بتسليم البضائع لميليشيات حكومة الوفاق السابقة.

كما أعلنت ويليامز، في اجتماع حول الحوار السياسي الليبي في ديسمبر 2020، عن وجود عشر قواعد عسكرية في ليبيا محتلة كليًا أو جزئيًا من قبل القوات الأجنبية، تستضيف حوالي 20 ألف مرتزق أجنبي.

وعلى خلفية المواجهة بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية، التي من المرجح أن تزداد درجة تدويل النزاع. وخلال هذا السيناريو، هناك تخوف من خطر تدمير بقايا البنية التحتية النفطية في ليبيا، وهى العمود الفقري لاقتصاد البلاد، في حال اندلع الصراع مجددا، وسيؤدي القصف المدفعي للمناطق السكنية إلى انقطاعات إضافية في توصيل المياه والكهرباء إلى المدن الليبية. كما سيزيد تدفق المهاجرين غير الشرعيين الى الاتحاد الاوربي.

 

السيناريو الثالث: الحفاظ على الوضع الراهن

على الرغم من محاولات الجانبين الشروع في حوار سياسي، فإن التصريحات الرسمية لممثلي الأطراف المتنازعة تحتوي على خطاب اتهامي عدواني. وعلى سبيل المثال، ففي رسالة فيديو إلى مندوبي الدورة 75 للجمعية العامة للأمم المتحدة، أشار فايز السراج إلى هجوم حفتر في طرابلس في أبريل 2019 على أنه “هجوم استبدادي من المعتدي”. بالإضافة إلى ذلك ، حث على عدم مقارنة الدعم الخارجي لـ “مقاتلي حفتر” بالمساعدة المقدمة للحكومة في طرابلس “في إطار الاتفاقات المشروعة”.

وفي ظل ظروف اليوم، سيكون من الصعب على القوى السياسية الرئيسية في ليبيا تنظيم عمل المفوضية المركزية للانتخابات وغيرها من الهيئات استعدادًا للانتخابات. إلى جانب ذلك، ينبغي ألا يغيب عن الأذهان أن حكومة الوفاق السابقة والكرامة وعدد من الفصائل المسلحة المستقلة العاملة في ليبيا يمكنها السيطرة على العمليات الانتخابية وتخريبها، إذا لزم الأمر.

http://https://external.fcai21-4.fna.fbcdn.net/safe_image.php?d=AQFXgrcoLGbhr2bP&w=500&h=261&url=https%3A%2F%2Fcf-images.us-east-1.prod.boltdns.net%2Fv1%2Fstatic%2F1362235914001%2F8436d8a2-54df-4340-bc9d-78c377406469%2F72daf765-c32f-4250-af24-48fa851999bb%2F1920x1080%2Fmatch%2Fimage.jpg&cfs=1&ext=jpg&ccb=3-5&_nc_hash=AQGA0XPi940DN33K

وقد يحاول أحد الأحزاب تعطيل الانتخابات برمتها. في الوقت نفسه، يبدو من غير المرجح أن يحدث التصعيد الموصوف في السيناريو الثاني، وقتما يولي المجتمع الدولي اهتمامًا أكبر للحرب في ليبيا.

ومن المعلوم، أن الحرب في ليبيا تثير صراعات في 14 دولة على الأقل في إفريقيا وآسيا، ويرجع ذلك أساسًا إلى تهريب الأسلحة، على الرغم من السيطرة المحتملة للمجتمع الدولي، فإن الحفاظ على توازن القوى الحالي في ليبيا سيؤدي إلى صراعات جديدة وسيكون بمثابة بؤرة لزعزعة الاستقرار في البلدان المجاورة ، مثل تونس والجزائر ومصر، في حال فشلت الخطة التالية للتسوية السياسية للصراع، وليس بعيدا ان نقول إن ليبيا تخاطر بأن تصبح أفغانستان أخرى، قريبة من أوروبا، إذا فشل مسار التسوية.

ماذا عن الليبيين؟

يبدو أن السيناريوهين الأخيرين هما الأكثر احتمالاً.

وفي 2019 ، أجريت دراسة اجتماعية تظهر بوضوح كيف ينظر الليبيون أنفسهم إلى الوضع في بلادهم وما يرون أنه مشاكل رئيسية

وجاءت أهم التحديات وفق ما يراها الليبيون كالآتي:

التدخل الأجنبي (19٪)، ومكافحة الإرهاب (16٪)، والفساد (14٪) ، والأمن (13٪)، والاقتصاد (12٪) ، والاستقرار الداخلي (9٪) ، والقضايا السياسية ( 8٪).

كما اتضح أن الليبيين لا يثقون كثيرًا في المؤسسات السياسية (الشكل 2). فالشرطة (46٪) والقضاء (37٪) ، بينما أقلها ثقة هي الحكومة (10٪) والبرلمان (9٪) والأحزاب السياسية (4%).

وبغض النظر عن كيفية تغير مشهد الصراع ، هناك سبب للاعتقاد بأن المجتمع الليبي في أي حال سيبقى منقسمًا لفترة طويلة جدًا. ومن شبه المؤكد أن مزيدًا من التجزئة سيحدث على خلفية الأعمال العدائية المقترنة بالوباء وانخفاض صادرات النفط الليبية، وستخلق المشاكل الاجتماعية والاقتصادية مساحة إضافية لتنامي المشاعر الراديكالية. حيث يتمتع تنظيم الدولة الإسلامية وكذلك القاعدة وغيرهما من المنظمات الإرهابية، بقدرة عالية على الحركة بالإضافة إلى القدرة على التجديد، ما يعني أنه قد يتم محاولة إحياء خلافة إسلامية جديدة، وإن لم تكن كبيرة كما كانت قبل بضع سنوات.

http://https://vid.alarabiya.net/images/2015/06/07/c384fa34-548b-409a-bfda-3487c02f1a01/c384fa34-548b-409a-bfda-3487c02f1a01_16x9_1200x676.jpg?width=1138

وفي تقرير نادي فالداي الدولي للحوار “الشرق الأوسط: نحو معمارية استقرار جديد؟”، اشار التقرير إلى أن الوضع في ليبيا سيؤثر على المنطقة المغاربية بأكملها في المستقبل المنظور.
ويكاد يكون من المؤكد أن ليبيا والدول المجاورة سوف تطغى عليها موجة جديدة من التطرف، ووفقًا لتقرير المركز العربي للأبحاث والدراسات السياسية، فإن 2٪ من العرب لديهم موقف إيجابي تجاه داعش والجماعات المتطرفة الأخرى، و 3٪ لديهم موقف إيجابي للغاية تجاههم، وهذه هي أعلى نسبة منذ 2014-2015

http://https://moderndiplomacy.eu/2021/05/15/prospects-for-a-settlement-of-the-libyan-conflict-three-scenarios-of-the-mid-term-forecast/

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى