تقارير

هل تُفكك برلين 2 ألغام مسار الانتخابات؟؟

خاص قورينا

ثلاث عقد ضخمة، تعترض طريق التسوية السياسية والاستحقاقات القادمة في ليبيا ديسمبر المقبل. في مقدمتها عدم التوافق حتى اللحظة على المناصب السيادية ومشروع الميزانية، وربط إخوان ليبيا وجماعات الإسلام السياسي المتطرفة ملف الميزانية، بالتوافق على ترشيحات المناصب السيادية، والمساومة بإمكانية التخلص من الصديق الكبير – محافظ مصرف ليبيا المركزي- بالتضحية بعماد السايح رئيس المفوضية العليا للانتخابات.
أما المعضلة الثانية، وفق ما قاله كوبيش – المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا- خلال ملتقى الحوار السياسي الليبي في تونس الأسبوع الماضي، فهو: توقف التقدم تماما في خروج المرتزقة والقوات الأجنبية.، وإعادة فتح الطريق الذي يربط بين شرق البلاد وغربها.
وتتبدى “العقدة” الثالثة، في عدم الاستقرار حتى اللحظة على “قاعدة دستورية” لاجراء الانتخابات، رغم أن السايح رئيس المفوضية قال علنا، ومنذ شهور انها ينبغي ان تكون جاهزة بحلول يوليو القادم حتى يمكن انجاز الاستحقاق الانتخابي.
لكن أمام هذه “العقد” والمعضلات الثلاث، دعت ألمانيا لعقد مؤتمر برلين 2 في 23 يونيو الجاري، بعد نحو عام ونصف على مؤتمر برلين الأول 19 يناير 2020 الماضي.

ويرى محللون، أن المؤتمر أمامه تحديات ضخمة، وهناك مشكلة أن برلين الأول، لم يكن حقيقة هو السبب الوحيد في التوصل لوقف إطلاق النار وإقرار تهدئة، ولكنه كان التدخل التركي السافر في ليبيا على مرأي من العالم كله والدفع بآلاف المرتزقة تحت أعين واشنطن، وهو الذي أدي في النهاية الى دحر قوات الكرامة حتى خطوط “سرت” والتوقف عند هذه النقطة بعد استعادة ميليشيات الوفاق العاصمة طرابلس وقاعدة الوطية.
فهل ينجح برلين 2 في تجاوز إخفاقات برلين 1 قبل عام ونصف؟ وهل يمكن بعد دعوة روسيا وتركيا أن يحقق المؤتمر في هذه الأسابيع الحساسة، اختراقا حقيقيا في ملف الانتخابات ويدحر إرادة تيار الاخوان وتقام الانتخابات الليبية.
من جانبها، قالت وزارة الخارجية الألمانية في بيان، إن ألمانيا والأمم المتحدة ستستضيفان الجولة الجديدة من محادثات السلام الليبية في 23 يونيو في برلين، وستكون هذه هي المرة الأولى التي تشارك فيها الحكومة الانتقالية الليبية الجديدة.
وأضافت الخارجية الألمانية، وفق “دويتشه فيلة”، إن “المجتمع الدولي لا يزال على استعداد لمواصلة دعمه الوثيق والبناء لعملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة في ليبيا.
ونوهت الخارجية الألمانية، أن الحضور سيناقشون “الخطوات التالية اللازمة لتحقيق استقرار مستدام في ليبيا، وستتركز المحادثات على الاستعدادات للانتخابات الوطنية المقرر إجراؤها في 24 ديسمبر. كما أن من بين الموضوعات المطروحة للنقاش أيضا تشكيل قوات أمن موحدة في ليبيا.
ووجهت برلين، دعوات لبعض الدول والمنظمات الدولية، على رأسهم الأمم المتحدة وأميركا وروسيا وإيطاليا ومصر وتونس والجزائر، لحضور المؤتمر بصفتهم أكثر الأطراف المعنية بالأزمة الليبية، فضلا عن عشرات الشخصيات السياسية من داخل ليبيا.

وفي الوقت الذي قال فيه مصدر رسمي داخل حكومة الدبيبة، إن الدعوة لمؤتمر برلين 2، بمشاركة دولية على رأسها الولايات المتحدة وأوروبا، في هذا الوقت، رسالة قوية لكل المعرقلين للانتخابات في ديسمبر المقبل، مفادها: أن المجتمع الدولي لن يقبل بتعطيل الانتخابات المقبلة، وإنه ستتم ملاحقة كل الأطراف الساعية لنشر فوضى سياسية جديدة في ليبيا.
وأضاف المصدر – وفق ما ذكرت “سكاي نيوز عربية”، أن نتائج المؤتمر، ستكون صادمة لكل الفصائل السياسية التي تعمل على تعطيل بنود خارطة الطريق، لاسيما جماعات الإسلام السياسي وقادة الميليشيات في ليبيا.

قال الباحث السياسي إبراهيم الفيتوري، إن القوى الدولية، بدأت تشعر أن هناك انحرافا عن طريق المصالحة الوطنية وتنفيذ بنود خارطة الطريق، القاضية بإجراء الانتخابات في ديسمبر المقبل2021″. وشدد الفيتوري، أن هناك فصائل سياسية تسعى حتى اللحظة، لاغراق ليبيا في فترة انتقالية طويلة لا تنتهي فمصلحتهم ألا تستقر البلاد وتستمر الفوضى.
وأيده المحلل السياسي سلطان الباروني، وفق ما نقلته “سكاي نيوز عربية”، ان الوضع غرب ليبيا غير مطمئن بالمرة فيما يتعلق بالانتخابات المقبلة، دون المساس بنزاهتها نظر لانتشار الميلشيات وفصائل سياسية تعمل على تفجير المسار الموجه لاجراء الانتخابات.
على صعيد متصل، جاء استبعاد ألمانيا لليونان من حضور مؤتمر برلين2 المقبل، مخاوف وهواجس من أن يكون استبعاد اليونان مجاملة لحضور أردوغان، وحتى لايتفجر المؤتمر في حال حدثت أي مواجهة بينهما، وقد يكون استبعادا مدروسا من جانب برلين حتى لايكون مؤتمر الاتراك واليونانيين، بعيدا عن هدفه الأساسي وهو ليبيا.
وعلق وزير الخارجية اليوناني، نيكوس ديندياس، عن استيائه من قرار الحكومة الألمانية عدم دعوة اليونان إلى مؤتمر برلين الثاني حول ليبيا في 23 يونيو.
وقال: اليونان لديها خط اتصال مباشر مع ليبيا. وعلى الرغم من ذلك ، نشعر بخيبة أمل شديدة لأن ألمانيا، لم تدعونا مرة أخرى إلى قمة ليبيا. وشدد دندياس، على أن أولوية القمة يجب أن تكون الرحيل الفوري لجميع القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا.
ويرى مراقبون، أن على مؤتمر برلين 2 الخروج بتوصية للأمم المتحدة، بإضافة مهمة أخري للخبراء الأمميين، المكلفين بمراقبة إطلاق النار، وهي مهمة الوقوف على خروج المرتزقة والقوات الأجنبية من البلاد، وتقديم المعرقلين سوء دول أو أشخاص لمحكمة الجنايات الدولية، وتصنيف القوات الأجنبية والمرتزقة وقياداتها ضمن قوائم الإرهاب العالمي، وإصدار مذكرات قبض من الانتربول.

كما تضاف مهمة أخرى، لخبراء الأمم المتحدة بالاشراف المباشر على إخلاء المدن الليبية من الميليشيات تمهيدا لخلق أجواء صحية وآمنة للمواطنين الليبيين، للادلاء بأصواتهم دون ضغوط أو إرهاب، وتهديد القوى السياسية التي تستخدم المال السياسي الفاسد، بالملاحقة القانونية والجنائية على الصعيد القضائي المحلي والدولي.
في السياق ذاته، يؤكد محللون، أن الفيصل في مؤتمر برلين 2 هذه المرة قد يكون الوجود الأمريكي. ففى المرة الماضية كانت ادارة ترامب موجودة، وكانت تعطي ظهرها لليبيا ولا تمانع إن احترقت طرابلس وأعطت الضوء الأخضر لحفتر. أما ادارة بايدن فإنها تحاول أن تستعيد التوزان للأمور، وقد يكون حضورها برلين باب لضغوط حقيقية على تركيا وروسيا لسحب المرتزقة والقوات الأجنبية من ليبيا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق