تقارير

هل يكون وقف إطلاق النار الهش في ليبيا فرصة ضائعة؟ 

عدد المراقبين الأمميين ضعيف للغاية ولا قيمة له وسيطرة الدبيبة ووزير داخليته على الميليشيات "منعدم"

ترجمة “قورينا”

عدد المراقبين الأمميين ضعيف للغاية ولا قيمة له وسيطرة الدبيبة ووزير داخليته على الميليشيات “منعدم”

——————

** هل يكون وقف إطلاق النار الهش في ليبيا فرصة ضائعة؟

** الوضع الأمني الحالي أسوأ مما كان موجودًا وقت حكومة الوفاق ومعدل الجريمة مرتفع للغاية

نشر المجلس الأطلسي، تقريرًا وافيًا حول طبيعة وخطورة الوضع الأمني الحالي في ليبيا والترتيبات العسكرية، أعده ولفجانج بوستاي، رئيس المجلس الاستشاري للمجلس الوطني للعلاقات الأمريكية – الليبية (NCUSLR)، وكبير مستشاري المعهد النمساوي للسياسة الأوروبية والأمنية..

قورينا” ترجمت التقرير لآهميته الشديدة وتقدمه لقراءها

والى النص الحرفي:-

…………

في 16 أبريل 2021، تبنى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالإجماع القرار 2570، الذي وافق على الترتيبات الخاصة بآلية مراقبة وقف إطلاق النار، ونشر مراقبين تابعين للأمم المتحدة. تمت الموافقة، على 60 مدنياً لفريق مراقبة وقف إطلاق النار للعمل جنباً إلى جنب مع اللجنة العسكرية المشتركة 5 + 5، والتي تتكون من خمسة ضباط عسكريين من ميليشيا بركان الغضب، وخمسة من قوات حفتر، لكن هل سيكون الفريق المكون من 60 شخصًا كافيًا لمنع تجدد اندلاع الأعمال العدائية في هذا البلد المنقسم بشدة؟!!

الوضع الحالي في ليبيا

يعد إنشاء مجلس رئاسي جديد وحكومة وحدة وطنية، برئاسة رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة، المصادق عليها بالكامل من قبل مجلس النواب، خطوة رئيسية في الاتجاه الصحيح بعد عقد من الحرب الأهلية. ومن المقرر إجراء الانتخابات العامة في 24 ديسمبر 2021. لكن ليبيا ليس لديها أساس دستوري ولا قانون انتخابي. ويجب عدم نسيان الدروس المستفادة من الانتخابات البرلمانية لعام 2014، والتي كانت الدافع الرئيسي للتصعيد العسكري اللاحق.

الدبيبة، رجل أعمال متمرس بدون خلفية عسكرية، يركز بشكل أساسي على التعافي الاقتصادي، مكافحة فيروس كورونا، وإدارة أزمة الكهرباء، وتحسين الظروف المعيشية للسكان ، وتحفيز الاقتصاد.

وبالمقارنة مع الخريف الماضي، فلا يزال الوضع الأمني في منطقة طرابلس شمال غرب ليبيا دون تغيير. في بعض المناطق ، مثل العاصمة طرابلس، بل أصبح الوضع أسوأ. معدل الجريمة مرتفع للغاية، وهناك قتال متكرر بين مختلف العصابات والميليشيات.

وحتى الآن، ليس للدبيبة ووزير داخليته – على عكس وزير الداخلية السابق فتحي باشاغا – سيطرة مباشرة على الوحدات القتالية القوية، ولم يعملوا ضد الميليشيات العديدة، التي تم إضفاء الشرعية عليها بشكل ما على أنها “قوات أمنية”.

الوضع العسكري

يستمر سريان اتفاق وقف إطلاق النار في الوقت الحالي ، على الرغم من عدم تنفيذ أي من البنود الإضافية. ولا تزال القوى المتصارعة تواجه بعضها البعض في منطقة سرت الجفرة، وهي منطقة هلال نفطي ذات أهمية استراتيجية، حيث يتم تصدير أكثر من نصف النفط الخام الليبي.

القتال الرئيسي غير محتمل في الوقت الحالي، لكن خطر تجدد الأعمال العدائية وأكبرها في مرحلة لاحقة لا يزال قائماً، وربما تنطلق من قبل جماعات الميليشيات المتعارضة والتي لا تثق في بعضها البعض.

تواصل تركيا وروسيا – خلافاً لاتفاق وقف إطلاق النار – الحفاظ على وجود عسكري كبير في ليبيا. وبينما تحتاج عملية ما تسمى ببركان الغضب التي أطلقتها حكومة الوفاق، من جهة، إلى دعم تركي للحفاظ على الخيار العسكري للتقدم نحو الشرق، تعتمد قوات حفتر الضعيفة حاليًا على الروس للدفاع ضد هجوم مفاجئ محتمل. في حين أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن “خط أحمر” من سرت إلى واحة الجفرة (230 كم جنوب الصحراء الكبرى) في يونيو 2020 لمنع شرق ليبيا من الوقوع في أيدي حكومة الوفاق الوطني وتركيا. مع استمرار تهديد مصر بالتدخل إذا تم تجاوز هذا الخط الأحمر، ويمكن أن تؤدي العودة إلى الحرب بسهولة إلى تصعيد إقليمي، ومع ذلك، فإن الوضع السياسي الحالي المواتي يوفر فرصة لدعم وقف إطلاق النار.

الحاجة إلى بعثة مراقبة فعالة تابعة للأمم المتحدة

في أحسن الأحوال، يمكن لبعثة المراقبة المستقبلية أن تقدم صورة موثوقة للوضع العسكري، بما في ذلك انتهاكات وقف إطلاق النار وانسحاب القوات الأجنبية والمساعدة في بناء الثقة بين الفصائل المتحاربة. وفي أسوأ الأحوال، يمكن أن تكون المهمة رمزية فقط بوجود 60 مراقباً فقط لتقديم المشورة والمراقبة لمنطقة بحجم ولاية (ميريلاند). وللمقارنة، فإن عنصر المراقبين في بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية، بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية الأكثر هدوءًا، يبلغ عددهم 520 فردًا عسكريًا ومدنيًا، لمراقبة منطقة تبلغ ضعف مساحة ماريلاند في شمال البلاد وأربعة مواقع إضافية للفريق في الجنوب. ومن الجدير بالذكر أيضًا أن معظم الليبيين ليسوا متحمسين للقيام بمهمة دولية كبيرة في بلدهم – ناهيك عن مهمة عسكرية.

ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مراقبة دولية ذات مصداقية. بينما لا يمكن لأي بعثة مدنية ردع تجدد اندلاع الأعمال العدائية ، إلا أنها تستطيع – إذا تم تجهيزها وتنظيمها وطاقمها ودعمها بشكل مناسب – تحديد الجانب الذي كان المعتدي الأول، ولكي تكون فعالة، يجب أن يكون لدى ليبيا بضع مئات من المراقبين المدنيين ورادار بعيد المدى ومراقبة إلكترونية من البحر. ويجب أن يكون هذا خارج المياه الإقليمية الليبية أو من علو شاهق.

كما يمكن توفير هذه المراقبة، من خلال الأقمار الصناعية والأصول الأمريكية المنتشرة بالفعل في البحر الأبيض المتوسط. للكشف عن الطائرات التي تحلق على ارتفاع منخفض ، ستكون هناك حاجة إلى الإنذار المبكر المحمول جواً. في حين أن الولايات المتحدة ليس لديها أي من هذه الأنظمة مقرها بشكل دائم في المنطقة ، فإن الحلفاء الأوروبيين لديهم مثل هذه الطائرات في مخزونهم. من خلال تقاسم العبء ، يمكن لعملية الاتحاد الأوروبي الجارية إيريني – التي أنشئت لفرض حظر الأسلحة في البحر – أن توفر العديد من المنصات المطلوبة بينما تبقى بالكامل خارج الأراضي الليبية.

فرصة لدور غربي جديد في ليبيا

يُشكل عدم الاستقرار في ليبيا تهديدًا للمصالح الوطنية في المنطقة الأوسع. لا تزال الجماعات الإرهابية والمتمردة تستخدم الجزء الجنوبي من البلاد كقاعدة لعملياتها في جميع أنحاء إفريقيا ، على سبيل المثال. زعزعة استقرار مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد ونيجيريا.و يمكن أن تؤدي العودة إلى الحرب والتفكك غير المنضبط لليبيا في نهاية المطاف إلى تفاقم الوضع ، كما يؤكد “تقييم التهديد السنوي لمجتمع الاستخبارات الأمريكية” الذي صدر مؤخرًا، وإن كان الآن لدى الولايات المتحدة فرصة للضغط من أجل المراقبة الفعالة والمساهمة في نجاح ليبيا بوسائل تقنية محدودة ولكنها معقدة.

يمكن أن تساعد مساهمة كبيرة من قبل الأوروبيين في زيادة نفوذهم في ليبيا. في حين أن هناك خلافات بين فرنسا وإيطاليا ، فإن تثبيت وقف إطلاق النار أمر يمكن أن تتفق عليه جميع الدول. مع الأخذ في الاعتبار التدخل العسكري بقيادة الناتو لعام 2011 ، يجب على أوروبا أيضًا الحفاظ على مشاركتها مع ليبيا.

المناخ السياسي الحالي، هو فرصة لتعزيز وقف إطلاق النار. إذا لم يتم استغلال هذه الفرصة لإنهاء الأعمال العدائية بشكل نهائي ، فقد تضيع، وبالتعاون مع عدد كافٍ من المراقبين المدنيين على الأرض، ستسمح مراقبة المواجهة للجهات الفاعلة بتحديد أي منتهكي وقف إطلاق النار بوضوح ، مع مراعاة حساسيات الليبيين، وبعد توطيد وقف إطلاق النار ومراقبة منطقة منزوعة السلاح ، يجب أن يكون الأمر أكثر واقعية إخراج القوات الأجنبية من ليبيا ، لأن تبريرها الرئيسي هو تصور وجود خيار عسكري من “الجانب الآخر”.

والخلاصة.. الوضع في ليبيا محفوف بالمخاطر، وتوطيد وقف إطلاق النار سيساعد في كسب المزيد من الوقت لرئيس وزراء البلاد، بعد تهميش تركيا وروسيا، ولا ينبغي أن تفوت الولايات المتحدة وأوروبا هذه الفرصة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق