تقارير

إليكم الحقائق

كذبة الاستقلال الوهمي في 1951 وتنازل إدريس السنوسي عن "حاسي مسعود وأوزو" مقابل خروج فرنسا من فزان 1957

 

عاش الشعب الليبي وهم الاستقلال عن الاستعمار الإيطالي والفرنسي بعد العام 1951، بينما الحقيقة الثابتة والتي حاولت “الحقبة السنوسية” طمسها وإخفائها عن الشعب هي أن المستعمر لم يرحل وظل ينهب خيرات ليبيا على مرئ ومسمع من إدريس السنوسي، حيث كشفت العديد من المصادر حجم التعاون الوثيق بين السنوسي ملك ليبيا أنذاك والمستعمر الفرنسي، بعد أن أزاح الأخير الطليان ليستولي على ليبيا، بمساعدة بريطانيا التي احتلت برقة وطرابلس بينما احتلت فرنسا فزان.

وبعد أن تحركت القوات الفرنسية شمالًا من تشاد للسيطرة على فزان في يناير 1943، تم توجيه الإدارة الفرنسية من قبل موظفين متمركزين في سبها، لكنها نفذت إلى حد كبير عبر فزان بمساعدة “عائلة سيف نصر”، التي مازالت تحظى بعلاقات وطيدة وممتدة مع فرنسا حتى اليوم وقد شاهدنا ذلك خلال الدور مع الصهيوني برنارد هنري ليفي من قبل منصور سيف النصر في العام 2011.

وكان الهدف من الإحتلال الفرنسي لفزان عام 1951 ناجما عن رغبة فرنسا في ربط مستعمراتها في ليبيا بمستعمراتها في شمالي أفريقيا، “تونس والجزائر ومراكش”، باعتبار أن فران حلقة الربط بينهما بسبب موقعها الجغرافي الهام.

سيف النصر يؤدي التحية للعلم الفرنسي بصحبة الحاكم العسكري وقائد قوات الاحتلال الفرنسي لفزان .

 

واستطاعت فرنسا أن تبعد الدول الأخرى ذات الأطماع الاستعمارية في المنطقة، فدخلت – من أجل ذلك – في مساومات معها، وبخاصة مع بريطانيا وإيطاليا، حيث عقدت مع تلك الدول معاهدات أعترفت بموجبها هذه الدول بأحقية فرنسا في السيطرة والنفوذ على فزان، وأكملت فرنسا مخططها بالتصدي للقوى المحلية وعلى رأسها الدولة العثمانية صاحبة السيادة على ليبيا، وكان ذلك بمعاونة عائلة سيف النصر التي منحت الضوء الأخضر لفرنسا في السيطرة على فزان.

وجاءت هذه الخطوة عند قيام الحرب العالمية الثانية، حيث احتلت فرنسا فزان ما بين 1943 حتى 1957، بالتنسيق مع بريطانيا التي احتلت هي الأخرى برقة طرابلس، فأصبحت ليبيا تحت ثلاث إدارات عسكرية، الأولى والثانية بريطانية، إحداهما في برقة والثانية في طرابلس، والإدارة الثالثة فرنسية في فزان.

طبقت فرنسا في فزان منذ عام 1943 إدارة استمدت أصولها من إدارتها في الجزائر، وفصلت بين فزان وباقي ليبيا وأثارت الروح الانفصالية لدى السكان عن طريق بث روح الثقافة، وعن طريق الإزدواجية في معاملة السكان متعددي الأنماط المعيشية، من أجل إقامة كيان ضعيف يعتمد على فرنسا ولا يستطيع الأنفصال عنها.

ولما عرضت القضية الليبية على المؤتمرات الدولية كجزء من قضية المستعمرات الإيطالية بعد الحرب، ثم على هيئة الأمم المتحدة ، حاولت فرنسا جاهدة فصل موضوع فزان عن تلك القضية كما حاولت إطالة بقائها في فزان بالإبقاء على عناصر إدارتها من إدارة عسكرية أو نظام مؤقت، وقد ساعدها في ذلك إدريس السنوسي حاكم ليبيا المزيف من خلال أجهزة إدارية تخدم مصالحها، وتبقي على فزان جسرا يصل بين مستعمراتها.

الاحتلال الفرنسي يضع الصليب فوق مدخل قلعة سبها أبان الاحتلال الفرنسي لفزان

 

وظل أقليم فزان خاضعا للمحتل الفرنسي، تحت حكم الكولونيل أوغست فرنسوا جوزيف والذي يعتبر أخر حاكم فرنسي حكم فزان حتى عام 1957، من خلال الإدارة والموارد والقواعد والاتفاقيات، معتمداً في وجوده إدريس السنوسي وعائلة سيف النصر التي مهدت للمستعمر كل الطرق من أجل السيطرة والبقاء في فزان.

وبعد أن ضمنت الأمبراطورية الفرنسية الاستعمارية فزان تركت الإدارة للبيروقراطيين إلطاليان السابقين، الذين زرعوا نحو  30 ألف مستوطن إيطالي على الأراضي الليبية إلى أن تم جلائهم بشكل كامل بعد قيام ثورة الفاتح من سبتمبر العظيمة 1969، والتي حققت لليبيين الاستقلال التام.

ومن أهم الدلائل الواضحة على وجود الاستمعار الفرنسي لما بعد 1951 توقيع اتفاقية 26 ديسمبر عام 1956 الرسمية بين إدريس السنوسي وفرنسا، والتي تنازل بموجبها عن “حاسي مسعود وأوزو” الشريط الممدت من شمال تشاد على طول الحدود مع ليبيا، يبلغ طوله حوالي ستمائة ميل، ويمتد جنوبا إلى عمق نحو 100 كيلومتر ويختلف عرضه من منطقة إلى أخرى (ما بين 50 إلى 90 ميلا) وهي منطقة شاسعة تبلغ مساحتها حوالي 80 ألف كيلو متر مربع، تقع في شمال منطقة تبيستي، الغنية باليورانيوم والمنجنيز.

كما ظلت القواعد الإنجليزية والأمريكية في طرابلس وبرقة إلى، أن قامت ثورة الفاتح من سبتمبر 1969 بقيادة القائد معمر القذافي وحركة الضبابط الوحدويون الأحرار بجلاء كافة القوات والقواعد الأجنبية وأكثر من  30 ألف مستوطن إيطالي كانوا يستولون على الأراضي والمزارع في ليبيا، بعد أن وضعت الإدارة البريطانية في تدريب الخدمة المدنية الليبية ليستمر المسؤولون الإيطاليون في طرابلس، كما ظل القانون الإيطالي ساري المفعول طوال فترة الحرب.

وفي الغرب، تم ربط غات بالمنطقة العسكرية الفرنسية في جنوب الجزائر وغدامس بالقيادة الفرنسية لجنوب تونس – مما أثار مخاوف الوطنيون الليبيون من أن النوايا الفرنسية التي كانت تمهد لانفصال فزان بشكل النهائي عن ليبيا

وعلى الرغم من إدعاءات نظام السنوسي نيله الاستقلال سنة 1951 إلا أن التواجد الفرنسي المحتل استمر إلى سنة 1957 لينسف مزاعم استقلال 1951، المزيف من قبل العملاء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق