تقارير

خاص قورينا بنسودا برّا.. “الجنائية الدولية” تستقبل المدعي العام الجديد كريم خان لـ9 سنوات قادمة

اليوم فقط وبعد 9 سنوات، أسدل الستار على فصل أسود قضته المحكمة الجنائية الدولية، تحت رئاسة فاتو بنسودا، المدعي العام السابق، والتي سطرت فصلاً طويلاً من الشبهات، لاحقتها منذ أن وطأت بأقدمها ردهات المحكمة في يونيو 2012، وذلك بعدما أدى اليمين المحامي البريطاني المعروف، كريم خان، كمدعٍ عامٍ جديد للمحكمة الجنائية الدولية لمدة 9 سنوات قادمة تنتهي 2030.

ويعد كريم خان، أحد أبرز الأصوات المشهود لها بالنزاهة داخل المحكمة الجنائية الدولية، وأحد المعارضين لتوجهات “بنسودا” السافرة في الكثير من القضايا، ولذاك جاء انتخابه في فبراير 2021 الماضي، كمدعٍ عام جديد للجنائية الدولية بتأييد عالمي لافت.

فقد حصل في اقتراع سري على أصوات 72 دولة في حين أن المطلوب كان 62 صوتًا فقط ليفوز بالمنصب، من قبل الدول الأعضاء في المحكمة في نيويورك.

وتعهد كريم خان، الذي يبلغ من العمر 51 عامًا بمجرد تولى مهام منصبه، بأن يمارس مهامه وسلطاته كمدعٍ عام للمحكمة الجنائية الدولية بشرف وأمانة وحياد ووفقا لما يمليه الضمير.

ويُسجل التاريخ الشخصي والمهني، لكريم خان، نجاحات متعددة، فهو محام بريطاني ومتخصص في القانون الجنائي الدولي، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ويشغل منصب الأمين العام المساعد للأمم المتحدة، ومنصب المستشار الخاص ورئيس فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة، في جرائم تنظيم داعش الإرهابي في العراق، كما يحمل كريم خان، درجة الماجيستير في القانون من كلية كينجز لندن، كما التحق بكلية ولفسون بجامعة أكسفورد، لدراسة الدكتوراه في القانون، علاوة على ذلك، فقد كان كريم خان وزوجته، ابنة ميرزا طاهر أحمد، هما محاميا الدكتور سيف الإسلام القذافي، في المحكمة الجنائية الدولية، اقتناعًا بنزاهة موقفه وبراءته من كل التهم التي أوكلتها له المحكمة ظلمًا وافتراءًا طيلة وجود بنسودا، وإرضاء لبعض الأطراف والقوى الدولية التي تتخوف مجيئه.

وخلال السنوات الـ9 الماضية، التي تولت فيها فاتو بنسودا، رئاسة محكمة الجنايات الدولية، لم تُنجز المحكمة قضية واحدة حقيقية، وكانت ليبيا مأساتها الأكبر وفضيحتها الأبرز، فرغم المقابر الجماعية في سنوات، ما بعد أحداث التمرد المسلح فبراير 2011 وحتى 2021، والتي تم اكتشافها تباعًا، ورغم الإبادة الجماعية من قبل ميليشيات الغرب الليبي وقوات حفتر في أماكن عدة، داخل ليبيا، لم تستطع المحكمة الجنائية الدولية، أن توجه الاتهام لمجرمو فبراير وقادة الميليشيات وبقيت عاجزة أمام فظائعهم في ليبيا.

لكنها في الوقت نفسه، ومدفوعة بتحريض قطري سافر مكشوف ، ضد الدكتور سيف الإسلام القذافي، ظلت تطالبه بتسليم نفسه ولم تعتد بأحكام القضاء الليبي وبراءته من كل التهم، وإصدار عفو عام بحقه. بل لم تعلق بكلمة واحدة، على حكم المحكمة العليا الليبية، أرفع جهاز قضائي ليبي، بإلغاء حكم الإعدام الصادر بحق د. سيف الإسلام القذافي عام 2015 عن محكمة جنايات طرابلس.

والمتابعون، لمحطات فاتو بنسودا، يعلمون تمامًا عمق العلاقات التي تربطها بالنظام القطري، وسبق أن قابلت أمير قطر وأشادت بسياسة الدوحة، رغم أنها أنذاك عام 2017، كانت قطر تتعرض لعقوبات عربية، من قبل دول الرباعي العربي، بسبب إرهابها والشخصيات الميليشياوية والمتطرفة التي تسكن قطر، وكانت ولا تزال سببًا في خراب دول عربية عدة في مقدمتها ليبيبنسودا”، التي لوثت سمعة المحكمة الجنائية الدولية، وكانت قرارتها انحيازًا سافرًا، ولم يثبت عنها تشكيل فرق تحقيق في جرائم مروعة طوال ال9 سنوات الماضية، عادت لتُشيد ثانية بأمير قطر، تميم بن حمد، عام 2019 وتُمجد سياسته، في انحياز سافر، ما لبث أن فطنت له العديد من القوى الدولية ومنها الولايات المتحدة الأمريكية – رغم كل الخلاف معها- التي فضحت المحكمة الجنائية الدولية، وفرضت عقوبات على أعضائها وبنسودا في مقدمتهم.

ويواجه المحامي البريطاني، كريم خان مسؤولية ضخمة، في مقدمتها رفع يد المحكمة عن قضايا لوثت سمعتها وإغلاق ملفات طال انتظارها بقرارات باتة ونهائية.

ومنذ سنوات، أعلن كريم خان رأيه بصراحة، وقال إن محاكمة الدكتور سيف الإسلام القذافي، أمام المحكمة الجنائية الدولية، لا صفة لها.

ونقل عنه في يوليو 2016، قوله: إنه سيقدم طلبًا لجعل قضية المحكمة الجنائية الدولية غير مقبولة، فالدكتور سيف الاسلام قد حوكم بالفعل في بلده الأصلي “ليبيا”، ولا يجوز محاكمة الشخص “مرتين” على نفس التهم، خصوصًا وأنه قد حصل على عفو عام من قبل مجلس النواب المعترف به دوليًا. وهو ما يؤكد أن مذكرة التوقيف، بحق الدكتور سيف الإسلام القذافي منذ 2011، من قبل المحكمة الجنائية الدولية كانت ولا تزال “ملفقة” ولا محل لها ولا قيمة لها البتة، بعدما أسقطت المحكمة العليا الليبية حكم الإعدام بحق الدكتور سيف الإسلام القذافي.

وهكذا.. تُطوي اليوم، صفحة سوداء مريرة داخل المحكمة الجنائية الدولية، “سيسّتها” محامية من “غامبيا” ضربت بالقوانين عرض الحائط وكانت ولا تزال ترى النظام القطري الإرهابي نموذج فريد بالنسبة لها ولأمثالها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى