تقارير

نافذة أمريكا على ليبيا عوائق ما قبل وبعد الانتخابات ورؤية مغايرة لإدارة بايدن

خاص ترجمة "قورينا"

تحت عنوان “نافذة أمريكا على ليبيا”، نشر مركز كارنيجي الدولي المعروف، تقريرًا هامًا يستطلع فيه الفترة المقبلة في ليبيا، وعوائق ما قبل وبعد الانتخابات المرتقبة في ديسمبر 2021.

ولأول مرة يطرح “مركز كارنيجي” المعروف بقربه من دوائر صنع القرار الأمريكي، وحيث تؤخذ دراساته بكثير من الجدية رؤية مغايرة لإدارة بايدن في التعامل مع حفتر

“قورينا” تنشر النص الحرفي للتقرير دون أي تدخل منها لمعرفة ما يدور:-

بعد سنوات من القتال والاضطراب، قد يكون لليبيا مرة أخرى “انفتاح ما” على مستقبل أكثر استقرارًا، وبالخصوص أن مؤتمر برلين الثاني حول ليبيا، والذي عقد في 23 يونيو 2021، يعد علامة فارقة ومهمة، على المسار السياسي الليبي للخروج من سنوات الحرب الأهلية والجمود السياسي، وبعدما ركزت المحادثات الدولية، التي عقدتها الحكومة الألمانية والأمم المتحدة، على تنفيذ شروط اتفاق السلام، الذي تفاوضت عليه الأمم المتحدة، وتم التوصل إليه العام الماضي، من قبل 75 مندوباً ليبيًا، بملتقى الحوار السياسي الليبي.

فقد كان أحد “المخرجات الرئيسية” من قبِل الحضور الليبي والدولي، في برلين2، هو تجديد الالتزام بإجراء انتخابات وطنية في أواخر ديسمبر 2021، لانتخاب حكومة شرعية تحل محل الحكومة المؤقتة اليوم في طرابلس، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، كما شدد المؤتمر، على ضرورة مغادرة، القوات العسكرية الأجنبية في البلاد، وخاصة المرتزقة التابعين لتركيا وروسيا، لكن أنقرة أدخلت “تحفظًا” في نص البيان الختامي، استبعدت من خلاله قواتها العسكرية، بعدما زعمت إنها موجودة بناءًا على دعوة.

ومع ذلك فهناك سبب لـ “محدودية التفاؤل” ببرلين الثاني. على عكس مؤتمر برلين الأول في يناير 2020، فليبيا ليست في حالة حرب مفتوحة، بعدما تحول “المتدخلون الخارجيون” من التدخل العسكري العلني، إلى المناورة من وراء الكواليس.

وبالرغم من إنه، وعلى النقيض من تأييد الرئيس السابق ترامب، لأمير الحرب، حفتر وداعميه الأجانب، حيث تبدو الولايات المتحدة في عهد بايدن، قيادة أكثر انصافًا، فإن المزالق لا تزال قائمة وخطر تجدد الصراع لا يزال مرتفعًا في ليبيا.

ويواصل التقرير: إن مخاطر العودة للحرب لا تزال قائمة، فالتاريخ الحديث لليبيا منذ سقوط الدولة عام 2011 مليء بأمثلة على العمليات السياسية المدعومة دوليًا، والتي أدت إما إلى زيادة الاستقطاب أو التوغل في الحرب، وبالأخذ بعين الاعتبار انتخابات يوليو 2012 (المؤتمر العام) ، وانتخابات 2014 لـ (مجلس النواب)، والاتفاقية التي توسطت فيها الأمم المتحدة لعام 2015 في مدينة الصخيرات المغربية، وكان من المفترض، أن تكون لإنهاء جولة سابقة من الحرب الأهلية، فإنها في الحقيقة أنتجت، فترة من الصراع الدامي بين الفرقاء للفوز بعرش ليبيا!

وقال فريدريك ويري، المحلل بمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، إن التركيز الدولي على الانتخابات كـ “مرهم للانقسامات الليبية” وإرجاء النظر في النخب الليبية وداعميهم الأجانب، لإصلاح قطاع الأمن الشامل، ولصالح العلاقات الثنائية، يخفي صراعًا يلوح في الأفق.

فالتوترات والصراعات الداخلية، بين الجماعات المسلحة في غرب ليبيا تتصاعد، ناهيك عن التنافس المستمر بين هذه الجماعات وقوات حفتر المتمركزة في شرق ليبيا من جهة أخرى، علاوة على أن “الوكلاء” من كلا الجانبين، يتلقون تمويلًا حكوميًا من ثروة ليبيا النفطية، ومن غير المرجح أن تكون انتخابات ديسمبر المقررة في البلاد (إذا حدثت) نزيهة وشفافة، نظرًا لانعدام الأمن على نطاق واسع، وفي وجود هذه القوات والميليشيات.

وبالمثل، فإن الأنماط القديمة من الفساد في ليبيا، “يقصد الشخصيات والتحالفات”، والتي ظهرت بوضوح في الانتخابات السابقة، ستخلق هذه المرة أيضا فائزين وخاسرين جددًا، مع توقع تشكيل تحالفات جديدة، لعرقلة المرحلة الانتقالية ما بعد انتخابات ديسمبر، أو توقع الأسوأ من ذلك، وهو بدء جولة جديدة من الصراع العسكري.

وبالنظر إلى هذه المخاطر كما يقول “ويري”، تحتاج الولايات المتحدة الأمريكية والمجتمع الدولي، إلى زيادة الاهتمام بليبيا، للمساعدة في إيجاد “خارطة طريق” مفصلة وقابلة للتنفيذ، تجاه قطاع الأمن في ليبيا، من أجل إدارة فترة الانتخابات المشحونة، وتجنب ما بعد الانتخابات المقبلة من عدم الاستقرار أو مواجهات مسلحة. وبالخصوص، أن مثل هذا الإغفال سابقًا، لقطاع الأمن وعدم معالجة “تهديد الميليشيات”، – يقصد تقليم أظافرها ونزع أسلحتها وربط الصالح منها بمؤسسات رسمية- وكما حدث في اعقاب انتخابات عام 2012، أدى أنذاك إلى”تسييس الجماعات المسلحة”، وارتكبت فيما بعد انتهاكات واسعة في مجال حقوق الإنسان، وأدى ذلك في النهاية إلى حرب أهلية ضارية في عام 2014.

ويواصل “تقرير كارنيجي”: ولتجنب تكرار الإخفاقات السابقة، تحتاج الولايات المتحدة، إلى العمل مع شركائها في أوروبا والأمم المتحدة، لتهيئة الظروف لإصلاح قطاع الأمن، مع إضفاء الطابع المؤسسي على المبادئ الحاكمة، للرقابة المدنية المنتخبة والمساءلة واحترام حقوق الإنسان، وسيادة القانون.

فوجود سلطة تنفيذية موحدة شرط مسبق وضروري، وهناك مبادرات عدة على المسار الأمني، يمكن أن تتم بالتوازي، بينما غياب هذه الخطوات، وحتى لو لم تؤد إلى حرب أخرى، فستؤدي بالتأكيد إلى دفع البلاد نحو “تقسيم فعلي” بعد الانتخابات المقبلة.

وتتمثل الخطوة الأولى، في استمرار خفض التصعيد ونزع السلاح، في منطقة المواجهات الأمامية في ليبيا، على طول محور سرت- الجفرة، وقد تدفع المشاركة الدبلوماسية الأمريكية الأكبر مع كل من روسيا وتركيا، إلى إعادة انتشار مسؤولة على مراحل، وانسحاب لقواتهما في نهاية المطاف، وحتى لا يتجدد القتال بين الليبيين.

ويعد الضغط الأمريكي المستمر، على الإمارات أمرًا حيويًا، فقد كان الإماراتيون داعمين رئيسيين لحفتر، وقاموا باستخدام طائرات بدون طيار مسلحة نيابة عنه، ولا يزالون يدفعون رواتب الآلاف من المرتزقة الروس، ممن يسمون بمجموعة فاغنر، بالإضافة إلى المقاتلين السوريين والسودانيين، الذين ضمنوا بقاءه في السلطة على الساحة الليبية. ومع ذلك، فغالبًا ما أفلت تدخل أبو ظبي في ليبيا من التدقيق الأمريكي.

وبالمثل، فإن استمرار دعم الولايات المتحدة لفك الارتباط، وتنفيذ وقف إطلاق النار، من قبل اللجنة العسكرية المشتركة 5 + 5، يمكن أن يكون بمثابة آلية مفيدة لبناء الثقة، مع التخطيط لنهج أوسع يشمل الحكومة بأكملها ، ويضمن تمكين المجتمع المدني ودعم عناصر الأمن الرسميين، مثل الشرطة البلدية، وإصلاح نظام العدالة المعطل في البلاد. والتوحيد بين “القوات الشرقية والغربية”.

كما يجب على الولايات المتحدة أن تحث الداعمين الأجانب لحفتر على بدء التخطيط للانتقال، إلى مرحلة أن تكون قواته، بقيادة شخصية أخرى غيره، أو تحالف آخر يكون أكثر قبولًا سياسيًا من قبل الجماعات والنخب المسلحة في الغرب الليبي، لأنه بالنسبة للكثيرين منهم ، فـ”قبول” استمرار حفتر، والترتيب لتقاسم السلطة معه، بمثابة انتحار سياسي لهم، وبخاصة بعد الحرب التي شنها على طرابلس 2019. والأهم من ذلك أن حفتر، لم يُظهر أي اهتمام حقيقي بتقاسم السلطة فعليًا مع الآخرين – وهي حقيقة يجب أن تدفع واشنطن، لتتنصل من أي دعم له كشريك في مكافحة الإرهاب.

وبالتوازي مع ذلك، يجب على الولايات المتحدة أن تضاعف جهودها، لإصلاح وتوحيد القطاع المصرفي الليبي، ووقف سرقة أموال الدولة من قبل الجماعات المسلحة، وكما فعلت في الماضي، بعزل قطاع النفط. وهذه الجهود مهمة بشكل خاص لتقليل قوة الجماعات المسلحة الأكثر نهبًا، والتي تسيطر على العاصمة وحولها، وكذلك قوات حفتر.

ويعتمد نجاح هذه الإجراءات الأمريكية، على قيام بايدن، بجعل “ليبيا” أولوية أكبر في السياسة الخارجية، ومتابعة تنفيذ مقررات مؤتمر برلين الثاني، وتجنب إغراء تحول انتباه الولايات المتحدة الأمريكية بعيدًا عن ليبيا، لأنه إن حدث ذلك، فيعني تكرار خطأ أوباما، بـ “ترك ليبيا”، بعد الانتخابات في عام 2012، وهذا ليس معناه أن الولايات المتحدة ستمتلك ليبيا، إن جاز التعبير، فالليبيون يتحملون المسؤولية في نهاية المطاف، عن إيجاد طريقة للخروج من مأزقهم. كما يمكن للقادة الأوروبيين، بل ويجب عليهم فعل المزيد من أجل ليبيا.
============
مصدر التقرير
https://carnegieendowment.org/2021/06/24/america-s-window-in-libya-pub-84846

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق