تقارير

في المواجهة معطيات وأبعاد التحالف الروسي الصيني.. الأمريكي الأوروبي وبلورة عالم جديد

* إمكانية حدوث تحالف روسي- صيني يُفزع أوروبا وميركل تدعو لاعتبار بوتين عدو و”بايدن” لن يكون المنقذ وحده

((الشيء الذي يجب تذكره هو أن كلا البلدين “مهووسان” بقلب النظام العالمي الذي تقوده أمريكا، رغم أن لديهما تاريخ طويل من التنافس الجيوسياسي))..

بـ”هذه الجملة الموجزة”، لقلب النظام العالمي، وبدء حرب باردة جديدة، هذه المرة لن تكون بين الاتحاد السوفيتي، “الذي أصبحت روسيا وريثته الشرعية”، والولايات المتحدة الأمريكية ولكن بين عملاقين هما روسيا والصين اللذان يُخططان بل يتقاربان فعليًا ويحاولان أن يتجاوزا خلافاتهما من أجل المستقبل.

“قورينا” أبحرت في العديد من التقارير الاستراتيجية الغربية، التي ظهرت الفترة الماضية لتلمس شكل الصراع العالمي القادم و”الأوزان النسبية” للقوى الكبرى مستقبلا، خصوصا وإن تغير هذا الصراع وربما حدث “انقلاب وشيك” لصالح القوتين الأبرز عالميًا، وهما روسيا والصين، فقد ينعكس ذلك، إيجابًا على الدول العربية، خصوصا وأن كليهما مساند للكثير من القضايا العربية وسبق أن “اصطدما” مع واشنطن دون القدرة على إغضابها لصالح قضايا عربية لهما فيها مصالح، تختلف حتمًا عن الاستعمار الغربي وتوجهات الناتو.

“قورينا” ستترك الأفكار الغربية والرؤى التي تتشكل نحو التقارب الروسي – الصيني، والتساؤلات الضخمة بخصوصها، تنساب عبر هذا التقرير، دون تدخل منها لترك للقارىء تلمس شكل المستقبل.

ففي تقرير بعنوان “هوس أوروبا بروسيا بلا مقابل_ لم تعد موسكو مهتمة بالقارة العجوز بعد الآن”، نشرته مجلة بوليتيكو الدولية في ملف ضخم “بعنوان الحروب القادمة”.

يشير التقرير، إلى أن روسيا لم تعد تهتم بالتكامل الأوروبي، أو التحرك نحو أوروبا، بل لم تعد مهتمة أيضًا بتفكك أوروبا المتوقع أو في ابتعاد البلدان عن الغرب، فأقرب طريقة للتفكير الروسي الان، او ما يشغل عقل الدب الروسي هو “الصين”.

ففي قاعات الكرملين، الأمر كله يتعلق بالصين- وما إذا كانت موسكو تستطيع إقناع بكين بتشكيل تحالف ضد الغرب أم لا.
كان هوس روسيا، بالتحالف المحتمل مع الصين واضحًا بالفعل في “نادي فالداي للمناقشة”، وهو تجمع سنوي لأكبر عقول السياسة الخارجية لروسيا قبل أربع سنوات في عام 2017.

وفي اجتماعهم التالي، أواخر العام الماضي ، 2020 بدت الفكرة وكأنها تنتقل من “التخمين” إلى شيء تريد روسيا تحقيقه.
لقد تغيرت نظرة روسيا إلى الصين بشكل كبير خلال السنوات الخمس الماضية، فكل خطاب روسي – من الأكاديميين الروس- إلى وزير الخارجية سيرجي لافروف، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين نفسه يدعو للتقارب مع الصين والاندفاع نحو الصين.

وقال سيرجي كاراجانوف، المستشار السابق لبوتين، الآن كل شيء يجب أن يكون عن الصين، لقد تغيرت نظرة روسيا إلى الصين بشكل كبير خلال السنوات الخمس الماضية، حيث يتحدث خبراء السياسة الخارجية الآن، عن كيفية استخدام روسيا للصين لتعزيز “أهدافها الجيوسياسية”.

فلم يكن هناك شك خلال مناقشات “نادي فالداي” أن الصين تعرف كيف تُحقق النمو الاقتصادي، بينما روسيا لا تعرف ذلك، وبما أن النخبة الروسية، مستعدة دائمًا لمقاومة أي علامة على الهيمنة الغربية، فليس لديها مشكلة في الاعتراف بالتفوق الاقتصادي للصين.

ويواصل التقرير طرح رؤيته، في الماضي، أعيقت إمكانية التحالف بين البلدين، بسبب إحجام “الصين” عن تعريض علاقاتها مع الولايات المتحدة للخطر، ولكن الآن بعد أن أصبحت الصين نفسها “هدفًا”، فربما تزداد جرأة.

وقد حاول كل متحدث في “فالداي” تأكيد هذا الاتجاه، ولفت التقرير الى حرص الرئيس الروسي بوتين، في خلال فعاليات “فالدي”، على الاجتماع بوزير الخارجية الصيني السابق، يانغ جيتشي، ويوصف بأنه المهندس الرئيسي للسياسة الخارجية لبكين، فبوتين يحاول الاستئثار بالعقل الصيني.

ووفق التقرير، يرى خبراء: أن الحصافة الصينية أو بمعنى أوضح الحذر الزائد حتى اللحظة من جانب الصين، هو العقبة الوحيدة أمام تحالف قوي وملموس ومعلن مع روسيا، لأنه لو حدث هذا التحالف بالفعل، فمن شأنه أن يقلب السياسة العالمية، ولنتخيل – وفق نص التقرير- أزمة دولية ظهرت فيها روسيا والصين فجأة ككتلة واحدة، سيكون التأثير كبيرًا، وغير متوقع، وسيجتمع على الغرب، وبالخصوص دول أوروبا الخوف التقليدي من روسيا، مع “مناعة الصين الضخمة” التي لا يستطيعون تجاوزها.. وستقلق واشنطن.

علاوة على ذلك، فإن هناك تخوفات داخل أوروبا من انقسام القارة العجوز نفسها، ما بين دول أوروبا الغربية الغنية ودول شرق وجنوب أوروبا، وهو تخوف معلن والجميع يشعرون به، وإذا حدث فسيكون ذلك أيضا، لصالح التحالف الروسي- الصيني المرتقب.

ووفق سيرجي كاراجانوف المستشار السابق لفلاديمير بوتين، فإن الصين تخدع نفسها إذا اعتقدت أن القضايا بينها وبين واشنطن، يمكن حلها بشكل ملائم لصالح كلا الجانبين.

وقال كاراجانوف، إنه إذا وضعت بكين رهاناتها على السلام والتعاون مع واشنطن، فإن “المغامرة الصينية العظيمة”، ستنتهي وسيتعين على الصين أن تعيش في ظل الولايات المتحدة لجيل آخر- وربما إلى الأبد، مضيفا: السلطات الصينية ليس لديها أكثر من خمس سنوات لاتخاذ قرار.

من جانبها وفي إطار الإحساس بالغرام الروسي- الصيني، وهى تعرف جيدًا إنه إذا حدث زواج بينهما، فسينقلب العالم، قالت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل، قبل أسابيع قليلة، إن الحوار المحتمل مع روسيا يجب ألا يكون كحديث بين “أصدقاء”، داعية دول الاتحاد الأوروبي، إلى تبني موقف موحد “قوي” مع فلاديمير بوتين.

وتابعت المستشارة الألمانية، إنه من الضروري أن يقول الاتحاد الأوروبي لموسكو، إن التعاون الجديد يتطلب معالجة المشاكل. مضيفة: لا أظن أن في وسع الرئيس الأمريكي بايدن وحده، أن يفعل ذلك فأرى أننا أقوياء نحن الآخرون، لكننا ما زلنا نعاني من عدم وجود الثقة الكافية بين بعضنا البعض، وعلينا أن نتجاوز “نقص الثقة”، هذه كي نكون قادرين على الدفاع عن قيمنا ومصالحنا بشكل فعال. وخلال قمة الاتحاد الأوروبي في 24-25 يونيو الماضي، أخفق زعماء الدول الأوروبية الأعضاء الـ 27 في التوصل إلى إجماع بخصوص مقترح “ميركل – ماكرون” حول عقد قمة بين دول الاتحاد الأوروبي وروسيا.

وقبل نحو عامين، وفي تقرير غربي آخر بعنوان: “كيف تعلمت أوروبا الخوف من الصين”، نشرته مجلة “بوليتيكو” السياسية الدولية المعروفة، فقد تم رصد تصاعد كبير للصناعات الصينية وسحب البساط من أوروبا، وبأمثلة واضحة، فهناك قصة الألواح الشمسية، حيث كان “المنتجون الأوروبيون” يتمتعون ذات يوم بميزة واضحة في هذه الصناعة، ومع ذلك فقد تم القضاء على الصناعة بالكامل في أوروبا، وعندما ننظر إلى قائمة أكبر 10 شركات مصنعة للألواح الشمسية في العالم، ففي عام 2001، كان خمسة من الأوروبيين، بينما في عام 2018، كان ثمانية من الصينيين ؛ والاثنان الآخران كنديان وكوريا الجنوبية!!

ثم كانت هناك شركة “كوكا” جوهرة التاج في الروبوتات الألمانية والتي استحوذت عليها شركة تصنيع الأجهزة المنزلية الصينية “ميديا” في عام 2016، وما حدث بعد ذلك أصبح جزءًا من نمط يمكن التعرف عليه، فبمجرد الاستحواذ على شركة “أوروبية أو غربية ضخمة” من قبل شركة صينية، تتحول للصين وتكبر في حضن الصين وتذهب الصناعة بعد ذلك برمتها للصين وأسواقها!!

أما التهديد الأخير، وفق التقرير، فإنه يبرز من خلال صناعة الطيران التجاري في الصين، بعدما قدرت شركة “بوينج” المصنعة للطائرات الأمريكية، أن الصين ستحتاج خلال العقدين المقبلين، إلى نحو 7690 طائرة جديدة، بقيمة 1.2 تريليون دولار، وهذه ستصبح فرصة كبيرة لصناعة الطائرات المحلية في الصين، بعدما تميزت “بكين” في صناعة معدات الطيران والفضاء كواحدة من 10 “صناعات استراتيجية” تعمل على تعزيزها من خلال مبادرتها “صنع في الصين 2025”.

وقدر خبراء الصناعة، أن الصين ستستغرق 10 سنوات لتكون قادرة على التنافس، مع بوينج وإيرباص العملاقين، لكن هذا لا يعني أن الصين بعيدة عن منافسيها الغربيين، فستمر “عشر سنوات بسرعة” وفق التقرير، وبحلول عام 2030، تخسر أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية هذه الميزة الاستراتيجية في هذه الصناعة المتطورة للغاية وتذهب أسواقها للصين.

وكما هو الحال في المسرحية الشهيرة، “بيرانديللو”، يمكن اعتبار الدول الأوروبية اليوم، أمام المارد الصيني، على أنها سلسلة من الشخصيات تبحث عن “مؤلف”، وقد يكون هذا البحث انتهى في الصين!
……
والخلاصة.. العالم يتغير وليس من المستبعد رؤية دراما يونانية قديمة، تحدث مجددًا خلال سنوات قليلة، وتُبهر العالم حيث تتفكك أوروبا وتغرق الولايات المتحدة، ويكون الدب الروسي والعملاق الاصفر هما كل شىء على هذا الكوكب.
===========
مصادر التقرير:
https://www.politico.eu/blogs/the-coming-wars/2019/04/how-europe-learned-to-fear-china/
=========
https://www.politico.eu/blogs/the-coming-wars/2019/02/russia-china-alliance-rule-the-world/

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى