تقارير

تقرير دولي ترجمته “قورينا” «حفتر» قد يسقط كورقة خاسرة من الحسابات المصرية

كان وجود محمد المنفي، وغياب حفتر عند افتتاح قاعدة 3 يوليو البحرية في مصر، دليلاً على التوازن المصري الجديد في ليبيا.

فقد قلص انفتاح مصر على السلطات المؤقتة في طرابلس من اعتمادها على حفتر، ويستشهد بعض المحللين بغيابه قبل أيام قليلة، عن حفل افتتاح “قاعدة 3 يوليو، كدليل على التناقض النسبي للعلاقة بين الجانبين، خصوصا وأن حفتر كان حاضرًا في افتتاح قاعدة محمد نجيب العسكرية المصرية قبل أربع سنوات.

ويرى مراقبون، أن وجود رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، وفق تقرير نشرته “أراب ويكلي” ” the arab weekly”، وغياب حفتر دليل آخر، على أن مصر بدأت في تعديل نهجها، مع التركيز على السلطات في طرابلس والمدعومة دوليًا.

ربما لا يزال حفتر، يمارس نفوذه العسكري ويلعب دورًا في محاربة الإرهاب، بطريقة ساعدت مصر على تأمين جزء من حدودها مع ليبيا، ومع ذلك، ففي التحليل النهائي، لا يتمتع حفتر بالشرعية السياسية، وإذا تعاملت أي قوة معه إما سراً أو علناً ، فذلك فقط لأنه جزء من الواقع على الأرض.

كانت نقطة التحول الرئيسية في علاقة مصر بحفتر تقدمه العسكري باتجاه طرابلس في أبريل 2019، بحجة تحريرها من قبضة الميليشيات والجماعات المسلحة الأخرى.

وقالت مصادر سياسية مصرية لـ” أراب ويكلي” The Arab Weekly ، إن القاهرة كانت حذرة في ذلك الوقت من أن تحرك حفتر نحو طرابلس، يمكن أن يكون “فخًا”، بالنظر إلى المسافة الكبيرة بين بنغازي وطرابلس، وصعوبة تحريك القوات والمعدات وتعقيد الحرب، في مدينة تحولت إلى مركز للميليشيات المسلحة، لكن حفتر كان مصممًا على تنفيذ خطته بحجة حصوله على الضوء الأخضر من القوى الكبرى، لكنه ما لبث أن تراجع بعد نحو عام إثر فشل هجومه، ومنذ ذلك الحين حاول الحفاظ على ما تبقى من قواته في المنطقة الشرقية.

زادت تحفظات مصر، على السلوك العسكري غير المهني لحفتر عندما أصبحت غروره المتضخمة عبئًا مباشرًا على القاهرة، وفي في كل مرة كان يستعرض عضلاته، يتحول الانتباه إلى مصر باعتبارها الداعم الرئيسي له، الأمر الذي جعل الحكومة المصرية، تفقد أي ادعاء بالحياد، ويحد من هامش المناورة أمام القوى الدولية المشاركة في التسوية السياسية الليبية.

وأضافت المصادر المصرية لصحيفة “أراب ويكلي” إن دور حفتر أصبح إشكالياً، فمصر لا تريد التخلي عنه نهائيا والبحث عن بديل له، لكنها لا تريد رهن مصالحها معه بعد التغيرات السريعة التي حدثت منذ انسحابه من طرابلس العام الماضي.

وقد استغلت القاهرة، التحولات في محاولة لإثبات أن علاقتها مع ليبيا لم تقتصر على الشرق، وانفتحت على العديد من اللاعبين في الغرب والجنوب، لأداء دور أكثر فاعلية واحتواء نفوذ تركيا المتزايد، والذي يستفيد بشكل كبير من غياب مصر عن طرابلس.

كما أعادت القاهرة، رسم علاقتها بمجلس النواب، فرع طبرق ورئيسه عقيلة صالح، بعدما تواصلت مع فرع البرلمان في طرابلس، ما شجع صالح على توسيع دائرة علاقاته والدخول في محادثات مع مجلس الدولة الليبي وزعيمه الإخواني، خالد المشري، وحيث فسرت القاهرة نهج عقيلة صالح، على أنه شكل من أشكال “البراجماتية السياسية”، ومع ذلك، سعت مصر إلى الحفاظ على تماسك الجبهة الشرقية (حفتر – عقيلة) ، حتى مع تغير حساباتها.

ويصف المراقبون، العلاقة بين مصر وحفتر بأنها معقدة للغاية، ما يجعلها تبدو “متذبذبة”، لكن في الوقت ذاته لا يزال حفتر ورقة من بين أمور أخرى لمصر في الأزمة الليبية، سواء للحرب أو للسلام.

وتنأى مصر بنفسها عن قوات حفتر في الشرق، دون أن تقطع فعليًا علاقاتها بها، وترى أن البديل الوحيد لها الآن هو العمل على توحيد القوات المسلحة كعامل أساسي في أمن واستقرار ليبيا، بما في ذلك الحدود مع مصر، وإذا فشلت هذه الخطوة ، فسوف تتراجع مصر عن ضمان تماسك القوات الشرقية بقيادة حفتر وغيره من القادة الموثوق بهم، خاصة وأن معظم كبار الضباط التابعين له قد تم تدريبهم في مصر.

كما يعتقد المراقبون، أيضًا أن مرونة هذه “البطاقة”، يقصدون بطاقة حفتر ، مهمة لمصر لأسباب أخرى، منها الغموض المحيط بالعملية السياسية وعدم تصميم المجتمع الدولي على التعامل مع التدخلات الأجنبية والمرتزقة، قد يعني أن الحرب يمكن أن تندلع مرة أخرى بنفس الشدة التي كانت عليها من قبل، كما لا تزال مصر تخشى شبح التقسيم وترى الحاجة إلى قوة عسكرية يمكنها الحفاظ على تماسك المنطقة الشرقية لليبيا، لأنها منطقة ذات أهمية قصوى لمصر، فهي تعتبر جزءًا من مساحة مصر الحيوية إلى جانب ثرواتها النفطية التي لا ينبغي أن تقع في أيدي خصوم القاهرة، ومن المرجح أن تحدد كل هذه الاعتبارات اتجاه موقف مصر المتذبذب من حفتر وسياساتها في ليبيا في المستقبل المنظور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى