تقارير

تقرير أعدته قورينا.. بعد 19 عامًا على طرده على يد القذافي.. شهادة وفاة للاتحاد الأفريقي بإعلان انضمام الكيان الصهيوني مراقبًا (تفاصيل موجعة)

وثائق: القائد مرغ الكيان الصهيوني في الوحل طوال عقود وقطع أواصره في أفريقيا واليوم يعود بعد 10 سنوات على استشهاده

كان النفوذ الليبي في أفريقيا، وقدرة القائد الشهيد معمر القذافي طوال عقود ممتدة على تحجيم امتداد الكيان الصهيوني في قارة أفريقيا، وتلبية عشرات الدول الأفريقية للمطالب الليبية بقطع علاقاتها، مع هذا الكيان أحد العوائق الكبرى التي حاول “الكيان الصهيوني” تخطيها ولم يفلح طوال عقود وقت حياة القائد.

لذلك عندما حانت فرصة التعاون مع العملاء، من أتباع حلف الناتو إبان نكبة فبراير 2011، أدرك الكيان الصهيوني آنذاك ومعه القيادة الإجرامية الفرنسية ممثلة في الرئيس الأسبق، ساركوزي أن هذه الفرصة مواتية ولن تعود أبدًا مرة اخرى، للنيل من ليبيا وإبعاد قيادتها التاريخية العربية الكبرى، ممثلة في القائد الشهيد معمر القذافي، لإعادة فتح أبواب أفريقيا المغلقة منذ سنوات، كما أن الموقف السياسي الهائل الذي أعلنه القائد الشهيد معمر القذافي وقت حياته، بطرد الكيان الصهيوني، من منظمة الوحدة الأفريقية، وتحريم انضمامه لـ “الإتحاد الأفريقي” بعد إعلانه، كان طلقة في الرأس أصابت الكيان الصهيوني، واستمر مداها لنحو عقدين منذ عام 2002 وحتى 2021، بذل فيها الكيان الصهيوني، جهودا مضنية من التغلغل والتأمر حتى استعاد صفة مراقب مرة أخرى ولكن هذه المرة داخل الإتحاد الأفريقي الذي اسسه القذافي.

وفي الوقت الذي وصف فيه خبراء ومحللون، يوم موافقة موسي فقي محمد، مفوض الاتحاد الأفريقي على انضمام الكيان الصهيوني بصفة مراقب، بأنه يوم حزين في أفريقيا، فقد بكت شعوب القارة كلها من جديد، على روح القائد الشهيد معمر القذافي، الذي أثبتت الأحداث دوما صواب رؤيته قبل عشرات السنين، ونجاح زعامته في إبعاد هذا السرطان السياسي “الكيان الصهيوني” عن قلب القارة الأفريقية.

وفي بيان استعراضي مقيت، قال وزير خارجية الكيان الصهيوني، إن وضع “المراقب” سيمكن الكيان الصهيوني من مساعدة الاتحاد الأفريقي، بشكل أكبر في مجالي مكافحة جائحة كوفيد-19 والإرهاب، وان هذا يوم احتفال بالعلاقات الصهيونية – الأفريقية!

وقدم السفير الصهيوني لدى أثيوبيا، أليلي أدماسو أوراق اعتماده كمراقب في الإتحاد الأفريقي، إلى رئيس مفوضية الاتحاد موسى فقي محمد، في مقر المنظمة في أديس أبابا، وواصل وزير خارجية الكيان الصهيوني بذاءاته، بأن انضمام كيانه للاتحاد الأفريقي يُصحح وضعًا شاذًا كان قائمًا منذ نحو عقدين وسيساعدنا على تعزيز أنشطتنا في القارة الأفريقية ومع الدول الأعضاء في المنظمة.

وكشف لابيد، أن الكيان الصهوني لديه علاقات حاليا وشراكات على نطاق واسع مع نحو 46 دولة أفريقية- وهذه بالطبع من المكاسب التي حققها الكيان الصهيوني طوال العقد الماضي بعد استشهاد القائد- حيث أعاد نسج علاقاته مع الدول الأفريقية واحدة تلو الأخرى إلى أن تحقق هدفه الخبيث في نهاية المطاف بعد 10 سنوات كاملة على استشهاد القذافي.

وقبل النكسة الأخيرة وطوال عقود ممتدة، استطاع القائد الشهيد معمر القذافي خلال حياتة قطع أيدي الكيان الصهيوني وأقدامه تمامًا في قارة افريقيا، وباعتراف سياسييه ومفكريه.

وفى كتاب عبري بعنوان “إسرائيل وأفريقيا” ترجم في القاهرة قبل سنوات، كشف مؤلفه آريه عوديد، وقد كان واحدًا من أبرز الدبلوماسيين الصهاينة، الذين جابوا الكثير من الدول الأفريقية،

أن الكيان الصهيوني استغل كل قدراته فى توطيد علاقاته بأفريقيا فى كل المجالات، في الخمسينيات والستينيات، من سياحة إلى طب، زراعة، تجارة، صناعة، مقاولات، سمسرة، تدريبات، منح دراسية، منح تدريبية، جيش، شرطة، رى، مناجم، وحتى دباغة الجلود ونحت الأخشاب وتجميع أجهزة الراديو وصناعة الأبواب والنوافذ من الألومنيوم، ووفق تقدير البعض فمنذ الستينيات وحتى نهاية عام 1972، قامت الشركات الصهيونية بتنفيذ أعمال مقاولات فى أفريقيا بنحو 300 مليون دولار، وهو رقم مهول للغاية في هذه الأيام، لكن منذ السبعينيات، تبين وفق ما يقوله الكتاب، أبعاد الدور الهائل للقائد الشهيد معمر القذافي، في العمل على تقويض الوجود الصهيوني ومحاصرته في أفريقيا.

ويشير آريه عوديد، ان الزعيم القذافي، كان السبب الرئيسي وراء قطع أوغندا علاقاتها مع الكيان الصهيوني وطرد كل الصهاينة من البلاد في عام 1972، وقت وجود الرئيس عيدي أمين، والذي تحول آنذاك من صديق عزيز للكيان الصهيوني إلى عدو لدود له.

وبحسب الدبلوماسى الصهوني البارز كذلك، فقد كان الزعيم القذافى هو السبب الرئيسى، وراء قطع تشاد علاقاتها مع الكيان الصهيوني فى 28 نوفمبر 1972، كما أنه كان السبب الرئيسي فى دفع النيجر إلى قطع علاقاتها مع الكيان الصهيوني 4 يناير 1973، وتكرر الأمر مع مالى التى قطعت علاقاتها مع الكيان الصهيوني فى 5 يناير 1973، كما لعب القائد الشهيد، معمر القذافي، الدور الرئيسي، في قطع العلاقات بين بورندي والكيان الصهيوني مايو 1973، وقطع العلاقات بين توجو والكيان الصهيوني ايضا سبتمبر 1973، وكان للسياسة الليبية الفاعلة، دور كبير في إعلان زائير وكانت صديقا مقربًا جدا للكيان الصهوني قطع علاقتها بها في 4 أكتوبر 1973،ويلاحظ أن كل هذه النجاحات الليبية في محاصرة التغلغل الصهيوني في القارة الأفريقية كان قبل حرب ال6 من أكتوبر 1973، والتي جاء اندلاعها لتعلن نحو 21 دولة أفريقية قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الكيان الصهيوني بل عرض بعضها على مصر الاستعداد القتالي للحرب ضده الكيان الصهيوني، وكان هذا راجع في الأساس لليبيا وتحركات وسياسات القائد الشهيد معمر القذافي.

من جانبها وإزاء الانقلاب المهين في سياسات الاتحاد الأفريقي بعد 10 سنوات من استشهاد القذافي، رصدت مجلة “ذا كيبولان تايمز” الإفريقية، ما حدث بنجاح الكيان الصهيوني في العودة مجددًا للاتحاد الأفريقي، بعد 19 عامًا على طرده على يد القذافي بالحدث المؤسف، محذرة من تداعيات ذلك على موقف الاتحاد الأفريقي من القضية الفلسطينية، ومن تداعياته على وحدة الاتحاد الأفريقي ككيان، وبالخصوص بعد منح فلسطين صفة مراقب بالاتحاد عام 2013.

من جانبها قالت وزارة العلاقات الدولية والتعاون بجنوب إفريقيا، في بيان لها، إن قرار منح الكيان الصهيوني صفة المراقب هو القرار الأكثر إثارة للصدمة، في عام كان فيه الشعب الفلسطيني المظلوم مطاردًا بالقصف المدمر واستمرار الاستيطان غير القانوني للأرض، وتابعت جنوب إفريقيا، إن قرار مفوضية الاتحاد الإفريقي غير عادل وغير مبرر ولا يمكن تفسيره.

فيما أعلنت الجزائر، أن قرار الاتحاد الإفريقي بقبول الكيان الصهيوني مراقبا في الاتحاد الافريقي، لن يؤثر على الدعم الثابت والفعال للمنظمة القارية تجاه القضية الفلسطينية، واضافت الجزائر، أن القرار، الذي اتخذ دون مشاورات موسعة مسبقة مع جميع الدول الأعضاء، لا يحمل أية صفة أو قدرة لإضفاء الشرعية على ممارسات وسلوكيات الكيان الصهيوني.

ويُعدد محللون مكاسب الكيان الصهيوني، من جراء انقلاب الاتحاد الأفريقي على مبادئه التي أنشىء من أجلها، فهناك مكاسب سياسية عبر التواجد في هذه المنظمة القارية الفاعلة، وهناك مكاسب اقتصادية كذلك، والكيان الصهوني اليوم أكثر من يستغل المعادن الثمينة في إفريقيا، حتى صار من أكبر مصدري الماس والذهب واليورانيوم وغيرها من الموارد، وهناك مكاسب في المجال العسكري والاستخباراتي، وهو أكثر المجالات التي ينشط فيها الكيان الصهيوني بأفريقيا، سواء كان في مبيعات السلاح، أو التدريب الأمني، أو التقنيات وتكنولوجيا التجسس، علاوة على العمل على تغذية الصراعات في إفريقيا وداخل العديد من دولها، بالإضافة إلى أن الكيان الصهيوني سيستغل تواجده الشرعي بعد ضمه كمراقب، للتغلغل إلى باقي المنظمات الأفريقية والهيئات الموجودة أو التي تنشأ مستقبلا.

ووفق تقارير عدة، فإن الكيان الصهيوني تقدم بطلب الانضمام إلى الاتحاد الأفريقي أكثر من 10 مرات، ومارس ضغوطًا على حلفائه وبالخصوص إثيوبيا وكينيا وغانا، ولم يتحقق الهدف الخبيث إلا عندما اتخذ “موسى فقي” هذا القرار المشؤوم.

وكما علق الكثيرون عبر مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها، فإن يوم انضمام الكيان الصهيوني إلى الاتحاد الأفريقي من جديد، بعد أن طرد من قبل على يد معمر القذافي، فهو “استشهاد جديد” للزعيم، ويثبت للعملاء في ليبيا وذيول القوى الاستعمارية كيف كانت السايسة الخارجية الليبية في عهد القائد مميزة عربيًا وعالميًا وإفريقيا وكانت ناجعة، وتنتصر للهموم والمطالب العربية وتُرسخ اسم ليبيا عاليًا بين الدول، قبل أن يدهسها هؤلاء الإرهابيون وأصحاب الأجندات الأجنبية، الذين دفنوها بالطين وجعلوها مطية للجميع.
===========

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى