تقارير

هل حان وقت رفع الحماية الأمريكية عن آل ثاني؟

خاص قورينا

على مدى سنوات طويلة، كانت قطر و”أسرة آل ثاني” فيها، عرابة الدمار والفوضى في العالم العربي، حيث ساندت كل الحركات التخريبية واحتجاجات “عملاء وذو أجندات”، وأعلت من خطاباتهم التحريضية عبر بوق الجزيرة.

وكان هذا قبل عام 2011 وخلال العام نفسه، بعدما أعلنت أسرة آل ثاني الحاكمة، الحرب على الدول العربية المستقرة والراسخة، وأنفقت مليارات الدولارات وأرسلت بالمئات من عناصرها المسلحة والاستخباراتية، لتقويض أركان الدول كما حدث في ليبيا بشكل سافر، وتسجله مختلف الوثائق الغربية والأمريكية خلال حرب الناتو على البلاد، لإسقاط الدولة والنظام الجماهيري، أو بإنفاق المليارات لمساندة تنظيمات إرهابية متوحشة على التصدي للرئيس السوري بشار الأسد ودعمها بشكل علني، عبر تنظيمات “داعش وأحرار الشام وجبهة النصرة” وغيرها.

وسار المخطط التخريبي القطري عبر محاور عدة، مساندة إعلامية واسعة عبر “بوق الجزيرة” وصناعة نجوم إرهابيين كاذبيين لإثارة الفوضى والاضطرابات ودعم مادي بمليارات الدولارات، ومساندة حركات إرهابية مثلما حدث في مصر، بعد مساندة تنظيم الإخوان على سرقة السلطة في مصر وقبل الانقضاض الشعبي في ثورة 30 يونيو 2013.

وطوال العقد الماضي، كانت “دويلة قطر” تعتمد في توجهاتها الشيطانية، على الدعم الأمريكي المطلق عبر العديد من القواعد العسكرية الأمريكية التي تضم عشرات الآلاف الجنود الأمريكان والمارينز في مختلف مدن دويلة قطر، والاطمئنان التام إلى دفاع الولايات المتحدة عنها حال تعرضها لأي خطر. علاوة على الزعم بعدم وجود احتجاجات داخلية قطرية تحت وهم أن “الدويلة” هى واحة للاستقرار في الشرق الأوسط.

لكن الأسابيع والساعات الماضية، شهدت تغيرات استراتيجية كبرى في “دويلة قطر”، تنبىء وفق محللون باحتمالية كبرى للإطاحة بعائلة آل ثاني بعد سنوات من هيمنتها على الحكم، يتمثل ذلك في إغلاق ثلاث قواعد عسكرية أمريكية ضخمة بالدوحة ونقلها إلى الأردن بما يعني “تعرية آل ثاني” من الحماية الأمريكية، والثاني تزامن ذلك مع احتجاجات حاشدة في قطر، اعتراضا على قانون الانتخاب الذي يرفع الجنسية القطرية عن البعض، ووصف بأنه “قانون تمييزي” بشكل سافر يفرق بين القطريين ويريد انتخاب مجموعة معينة لمجلس الشورى القطرى وبالانتخاب لأول مرة، لأن دويلة قطر لا تعرف الانتخاب بالمناسبة ولا الديمقراطية التي تتشدق بها عبر بوق الجزيرة وغيرها.

وقبل نحو ثلاثة أسابيع أعلن الجيش الأمريكي، إغلاق معسكر السيلية الرئيسي ومعسكر السيلية الجنوبي ونقطة امداد بالذخيرة تسمى “فالكون” هى بمثابة منطقة انطلاق أمامية للامدادات الأمريكية في الشرق الأوسط. وهو ما أثار تساؤلات واسعة، خصوصا وأن هناك حالة توتر مستمرة مع ايران، وهو ما يقتضي كما هو الحال مع القواعد العسكرية الأمريكية الدائمة في قطر منذ 30 عاما أو بالتحديد 1992، بعد انتهاء حرب الخليج..

استمرار البقاء وليس الخروج، ووفقا لبيان الجيش الأمريكي، فإن هذه المعسكرات والقواعد كانت بمثابة نقطة انطلاق للإمدادات الأمريكية في الشرق الأوسط؛ حيث احتوت على نحو 27 مستودعا لتخزين الدبابات وناقلات الجند المدرعة، ومجموعة متنوعة من المعدات، وجرى نقل الإمدادات والقواعد إلى مجموعة دعم المنطقة في الأردن.

وفي الوقت الذي يقول فيه بعض الخبراء، أن إغلاق القواعد العسكرية الأمريكية الثلاث في قطر، يرجع إلى الرغبة الأمريكية في الابتعاد عن مرمى الصواريخ الإيرانية في حال نشوب أي حرب. يرى أخرون أنهم قدموا دويلة قطر هدية للصواريخ الايرانية، حال نشوب أي خلاف بين طهران والدوحة، وفي مرمى أي قوة عربية او إقليمية تريد “تأديبها” على مواقفها الفوضوية التخريبية. فالجيش الأمريكي عرى “آل ثاني” كما أن واشنطن بنقل المعدات والأسلحة من هذه القواعد للأردن تعلن بشكل مباشر، كفها عن تقديم الحماية للنظام القطري.

وجدير بالذكر، أن الجيش الأميركي أنشأ “مجموعة دعم المنطقة” التي جرى اغلاق القواعد الأمريكية الثلاث في قطر بشأنها عام 1992، وساهمت طيلة 3 عقود في تهيئة العتاد وتوفير الدعم اللوجستي اللازم للعمليات العسكرية بالشرق الأوسط، وكانت نقطة انطلاق أساسية للإمدادات خلال الحرب الأميركية في أفغانستان والعراق، كما أن هذه المجموعة كانت مسؤولة عن دعم لوائين مدرعين كاملين بمعداتهما، فضلاً عن معسكر “السيلية” الجنوبية، ونقطة إمداد بالذخيرة تسمى “فالكون”، كما أنها كانت أكبر موقع خاص بالتمركز المسبق للأسلحة خارج الولايات المتحدة الأمريكية.

ويتزامن قرار إغلاق القواعد العسكرية الأمريكية في الدوحة، مع اضطربات واسعة تشهدها الدويلة، في اطار احتجاجات عارمة خلال الأيام الماضية، والتي هتفت ضد تميم آل ثاني وحكمه، ونالت منه بعد قانون انتخاب عنصري ومثير للجدل صدر في 29 يوليو الماضي، وحيث كانت قبيلة “آل مرة” التي تنتشر في قطر وفي عدد من الدول الخليجية الأخرى مثل السعودية، اعتبرت أن القانون يحرمها حقها بالإنتخابات، وهي تشكل حوالي 40% من سكان البلاد.

وتداول النشطاء، مقاطع فيديو تظهر قيام قوات أمنية باقتحام ديوان آل مرة ومنازلهم وقيام قوات مكافحة الشغب والخيالة، وهى تجوب الطرقات لتفريق المتظاهرين، كما تناولت بعض وسائل الإعلام وجود “قوات تركية” في قطر، تقوم بالشىء نفسه ضد الاحتجاجات وتعتقل البعض، كما انتشرت مقاطع فيديو تظهر احتجاجات وتجمعات، يشارك فيها حشود كبيرة رافضة لقوانين الانتخابات العنصرية كما طالب المحتجون بإطلاق سراح المعتقلون من أبنائهم، ودشن المغردون هاشتاجات لاقت تفاعلا كبيرا على مواقع التواصل الاجتماعي، منها #قطر_ تنتفض و#مظاهرات_ قطر.


وفي الوقت الذي كان حمد بن جاسم، عراب ما سمي الربيع العربي يعلن دوما مساندته لمظاهرات التخريب والفوضى في الدول العربية عام 2011، فإنه وصف المحتجون القطريون ضد تميم آل ثاني بأنهم ” عديمو الأدب” ولا يتأدبون في مطالبهم وفق تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي، تويتر.

وعلق مواطنون على قوانين الانتخابات، التي يفصّلها آل ثاني على مقاسه للاستمرار في الحكم، وحرمان باقي القبائل القطرية من حقها بالمشاركة السياسية ساخرين: “يمسي الواحد مواطن ويصبح بلا وطنية ثم يأتون ويقولون لنا إثبتوا أنكم مواطنين”!

وأضاف المواطنون القطريون، إن هذه القوانين ستؤدي الى إنشاء مجلس صوري لايعبر عن مختلف شرائح المجتمع، بالرغم من إنه يصدر بعد 17 عامًا من وعود متتالية بإجراء انتخابات برلمانية، أوائل اكتوبر المقبل.

ويقسم القانون المشبوه، المواطنين القطريين إلى 3 درجات الأولى قطريين أصليين ويحق لهم الترشح والانتخاب، ثم قطريين مجنسين مولودين في قطر وجدهم قطري، وهؤلاء يحق لهم الانتخاب ولا يحق لهم الترشح، وهناك فئة ثالثة، قطريين مجنسين وهؤلاء لا يحق لهم الترشح ولا الانتخاب، وذلك في المجلس المفترض إنه سيضم 45 عضوا، ثلاثون منهم منتخبون و15 يعينهم تميم بن حمد آل ثاني.

وعليه وأمام تغيرات ضخمة في المشهد القطري وداخل الدويلة، التي كانت سبب خراب ليبيا وسوريا واليمن وتونس، فإن المستقبل ينبىء باقتراب نهاية حكم عائلة آل ثاني وتغيرات عاصفة تنال من هذا الكيان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى