تقارير

ترجمته «قورينا».. في كفة واحدة_ هذا ما يفعله المعرقلون “الإخوان والدبيبة وحفتر” بالعملية السياسية؟!

توقف تقرير غربي لـ”معهد الدراسات الأمنية”، أمام العوائق والعثرات التي تواجه ليبيا اليوم قبيل الانتخابات المقررة في ديسمبر، ويعلق عليها الشعب الليبي آمالا عظيمة لتغيير أوضاعه المتردية منذ عقد كامل
“قورينا” ترجمت التقرير كاملاً لأهميته وتقدمه حرفيًا لقراءها

بعد الاختراق الملحوظ في عملية السلام الليبية المستمرة منذ عام، بدا هناك نوع مع تعثر المفاوضات للتمكين من إجراء انتخابات في 24 ديسمبر المقبل.

وفي الوقت الذي يعتقد فيه المحللون، أنه تم تحقيق خطوات مهمة سابقة، تشمل وقف إطلاق النار في أكتوبر 2020، والقبول بخارطة الطريق وتسليم السلطة في مارس 2021 الماضي، من الحكومة الغربية في طرابلس، والحكومة الشرقية المنافسة في طبرق إلى حكومة وحدة وطنية مؤقتة، فإن هناك كذلك “عثرات”.

وتصف مجموعة الأزمات الدولية، ما حدث بالمكاسب “المذهلة” لبلد غارق في حرب أهلية منذ سقوط الدولة قبل 10 سنوات. فإنشاء حكومة موحدة، تحظى بدعم التجمعات السياسية المتنافسة في ليبيا، والتحالفات العسكرية التابعة لها وداعميها الأجانب، إنجاز تاريخي، يمهد الطريق لإعادة توحيد المؤسسات السياسية والعسكرية التي انقسمت وتتقاتل بشكل متكرر منذ عام 2014.

لكن الحقيقة أيضا، ومنذ أن أدت حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، اليمين في 15 مارس الماضي، تعثر التقدم وحدثت حالة من الجمود، كما تقول سيلفيا كولومبو، الخبيرة الليبية في معهد أفاري إنترناسيونال، كما أعاد حفتر إدخال نفسه في العملية، مصرًا على أن المدنيين لن يسيطروا أبدًا على الجيش، وأعتقد أن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود بخصوص الانتخابات المقبلة، وقد تتأجل بعدما انقضت مهلة الأول من يوليو الماضي دون التعديلات الدستورية اللازمة والقانون الانتخابي الذي سيعتمده برلمان طبرق المنتهية ولايته للسماح بتنظيم الاقتراع- لكن حتى اللحظة لا تزال تتوالى الخطى نحو الانتخابات وتشهد عملية تسجيل الناخبين، اقبالا كبيرا دفع المفوضية لتمديد عملية التسجيل أسبوعين تنتهي 17 أغسطس الجاري-

وكنتيجة للمأزق، لما يمكن أن يحدث إذا لم يتم إحياء العملية السياسية بسرعة، عاد حفتر إلى المسرح السياسي مرة أخرى.

وتشير الخبيرة سيليفا كولومبو، أن حفتر استغل الجمود لإعادة إدخال نفسه في العملية السياسية خلال الأسابيع الماضية، بعدما قال بصوت عالٍ، إن الجيش لن يخضع أبدًا للسيطرة المدنية، وأن هذا الخيار ليس مطروحا على الطاولة، في حين تشير خارطة الطريق المدعومة من الأمم المتحدة بوضوح، إلى أن المجلس الرئاسي المكون من ثلاثة أشخاص، والذي يحكم إلى جانب حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، يجب أن يقود الجيش، ووافقت جميع الأطراف في منتدى الحوار السياسي على هذا في نوفمبر الماضي.

وواصل التقرير، أما “العائق الثاني”، أمام تنظيم انتخابات ديسمبر 2021 المقبل، فيتمثل في استمرار القوات الأجنبية في البلاد، على الرغم من اتفاق نوفمبر الذي ينص، على ضرورة أن يغادروا ليبيا جميعا، ومن بين هؤلاء مرتزقة سوريون على جانب طرفي الصراع، كما لا تزال العناصر العسكرية التركية التي دعمت حكومة طرابلس السابقة حاضرة، وكذلك قوات فاجنر، التي دعمت حفتر وحكومة طبرق.

وعلى الرغم من أن وجود القوات الأجنبية يعقد عملية الانتقال، لا سيما الجهود المبذولة لتوحيد المؤسسة العسكرية في البلاد، إلا أنه لا يفسد الصفقة، كما يقول الخبير تيم إيتون، المتخصص في شؤون ليبيا في مؤسسة “تشاتام هاوس”، فالمشكلة الرئيسية هى في “الترتيبات المتوقفة للانتخابات”.

في السياق ذاته، تعود الخبيرة سيليفا كولومبو، للقول بأنه بدون بناء مؤسسات، فمن الوارد أن تكون انتخابات ديسمبر 2021، مزعزعة للاستقرار، وتجدد الصراع وبقوة داخل البلد مرة ثانية، ما لم تتخذ تدابير لضمان أن يكون التصويت حرًا وعادلا.

في السياق ذاته، يشير التقرير الى وجود شكوك لدى الكثيرين، من أن حكومة رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة، تعمل على تأجيل الانتخابات لاستمرار البقاء في السلطة لما بعد 24 ديسمبر، وبخاصة أن الدبيبة، اتهم في وقت سابق بشراء أصوات منتدى الحوار السياسي.

ووفق الخبير تيم ايتون، فقد يكون لرئيس مجلس النواب المنتهية ولايته ، عقيلة صالح، مصلحة شخصية كذلك في دعم مقترح أن يقوم مجلس النواب باختيار الرئيس المقبل، بدلا من الشعب وهنا تتعقد الأمور. مضيفا أن المجتمع الدولي لم يلقي وزنا كافيا وراء المفاوضات من أجل ترتيبات انتخابية قابلة للتطبيق، وأن الأمم المتحدة قد “أسقطت الكرة” على حد قوله، كما كشف أن رايزيدون زينينجا ، نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة ، طرح فكرة تأجيل انتخابات 24 ديسمبر – أو عقد الانتخابات البرلمانية فقط، خلال الجلسة الأخيرة لملتقى الحوار السياسي، وهو انتهاك جسيم لقرار مجلس الأمن رقم 2570، الذي ينص على وجوب إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في ديسمبر، ولا ينبغي للأمم المتحدة، أن تنغمس في فكرة عدم الالتزام بهذا الموعد النهائي الحاسم.

من جانبه يعتقد منصف الجزيري، كبير المحاضرين في جامعة لوزان، والخبير في السياسة الليبية، أن الانتخابات في ديسمبر ستكون مبكرة للغاية، ولابد أولا من اعادة بناء الدولة الليبية وتوحيد مؤسساتها.
ويختتم التقرير بالقول، أنه مع كل هذا وذاك فالخطر الأكبر يتمثل فى أنه إذا تأجلت الانتخابات عن موعدها، فقد يكون ذلك ذريعة لحفتر للإعلان عن انتهاء صلاحية حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة والعمل على الاستيلاء على السلطة بالقوة مرة أخرى.

وعقّب محرر الشؤون السياسية، في “صحيفة قورينا” بالقول، إنه بالرغم من النظرة المتشائمة التي يقدمها التقرير، لأوضاع العملية السياسية في البلاد، رغم إنه لا يزال باقٍ على موعد الانتخابات 130 يوم، فإن إقبال المواطنين الليبيين على التسجيل، وبالآلاف يوميا في سجل الناخبين، وفق الإحصاءات الرسمية الصادرة عن المفوضية، تؤكد تماما، أن الشعب الليبي سينتصر، وأن اصراره على تغيير الوضع الذي طال لسنوات، ستكون المفاجأة التي ستذهل الجميع، ولن يستطيع أحد أن يكسر إرادة الشعب الليبي الطامح للتغير وإنهاء سنوات الفوضى، واختيار زعيم حقيقي قادر على استعادة ليبيا.

============
المصدر الأجنبي للتقرير

https://issafrica.org/iss-today/libyas-promising-transition-stalls

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى