تقارير

أخطر تقرير يقرأه الغرب … ليبيا حالة طوارئ أوروبية

ترجمته "قورينا"

———————
نشر موقع “اي بولتون” البوابة الأوروبية واسعة الانتشار في الغرب، تقريرا خطيرًا يتناول تفاصيل الحالة الليبية وكافة السيناريوهات الموضوعة أمامها، والتهديدات الجدية التي قد تنال من “المصالح الأوروبية” كاملة إذا انخرطت ليبيا مرة أخرى في الصراع..
“قورينا” ترجمت التقرير المنشور قبل ساعات لقرائها وإلى النص الحرفي له
……….
انخرطت ليبيا في حرب أهلية متعددة المراحل، منذ سقوط الدولة في عام 2011، على يد المتمردين المدعومين من الغرب، ودمرت بنيتها التحتية وكافة مرافقها، ثم ما لبثت كل من مصر وروسيا وتركيا والإمارات، أن توغلوا في البلاد، لكسب النفوذ والربح من النفط والفرص التجارية.
وفي غضون ذلك، اتبعت الدول الأوروبية، “مناهج متنافسة” لتحقيق الاستقرار في ليبيا، وفي بعض الأحيان دعمت أطرافًا متضادة في الصراع، وأصبحت ليبيا نقطة انطلاق رئيسية للهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، وقاعدة للجماعات المتطرفة ومصدرًا لعدم الاستقرار الإقليمي.

وفي فبراير من هذا العام، بدا هناك بصيص أمل عندما وافق الليبيون على تشكيل حكومة وحدة وطنية مؤقتة، لكن مع هذا فالأوروبيون لا يشعرون بالرضا، حيث من السهل أن تنغمس البلاد مجددًا في الصراع.
وكان قد أضحى تشكيل حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة أمرا واقعيا وحقيقة ظهرت للوجود، بعد اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2020، والذي أوقف طموح حفتر للإطاحة بحكومة الوفاق غير الشرعية المنتهية ولايتها.

وفي حين دعمت مصر والإمارات وروسيا حفتر، دعمت تركيا على الجهة الأخرى حكومة الوفاق السابقة، ثم انتهى القتال إلى طريق مسدود، ما شجع جميع الأطراف على الموافقة على وقف إطلاق النار، كما سلف، وهو مأ أسفر عن منتدى الحوار السياسي، الذي وافق بدوره على اختيار عبد الحميد الدبيبة رئيسا للوزراء.
وفي الوقت الذي يتمتع فيه الدبيبة، بصلات وثيقة مع تركيا، فإن حكومته ضمت ممثلين من جميع أنحاء البلاد، وكانت مقبولة أيضًا من قبل حفتر ومصر والإمارات وروسيا، وحدث انتقال سلمي للسلطة مارس الماضي، وصوت مجلس النواب المنتهية ولايته باعتمادها.
وبعد سنوات من الانقسامات، حول كيفية التعامل مع الوضع في ليبيا، حيث قامت إيطاليا بدعم حكومة الوفاق السابقة، في حين دعمت فرنسا حفتر، يتوحد الأوروبيون اليوم، وراء الرغبة في تعزيز عمل حكومة الوحدة الوطنية. وعليه زار قادة الاتحاد الأوروبي، مثل الإيطالي ماريو دراجي، واليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، والإسباني بيدرو سانشيز، ورئيس المجلس الأوروبي تشارلز ميشيل، العاصمة طرابلس، لتعزيز سلطة حكومة الوحدة المؤقتة، كما أعادت العديد من الدول الأوروبية والاتحاد الأوروبي، فتح مكاتب تمثيلها في ليبيا، وحاولت ألمانيا الحفاظ على الزخم في الرغبة في إجراء الانتخابات، باستضافة مؤتمر دولي في برلين يونيو 2021 الماضي..
والواقع أن الأوروبيين، حريصين جدًا على تعميق التعاون مع ليبيا في مكافحة الهجرة غير الشرعية، وتقدم ايطاليا التمويل والتدريب لخفر السواحل الليبي، كما يبذل الاتحاد الأوربي جهودا في ذلك الشأن، وقامت عملية “صوفيا الأوروبية” بتدريب خفر السواحل الليبي لمدة ثلاث سنوات تقريبًا، على الرغم من سجله الفظيع في مجال حقوق الإنسان.


ورغم الاخذ في الاعتبار كل هذا، فيجب على الأوروبيين أن ينظروا إلى ما هو أبعد من مصلحتهم المباشرة، في الحد من الهجرة غير الشرعية، إذا كانوا يريدون تحقيق الاستقرار في ليبيا، حيث لا تزال البلاد في حالة هشة للغاية، ولن يتم الحفاظ على المصالح الأوروبية إذا انزلقت مرة أخرى إلى الصراع. وهناك قصص خاطئة كثيرة، ففى عام 2016 تم تشكيل حكومة الوفاق السابقة، بفضل “وساطة أممية” لكنها لم تكن قادرة على تعزيز سلطتها وعادت ليبيا إلى الحرب الأهلية، واليوم، هناك حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، لكن سلطتها لا تمتد إلى البلد بأكمله، ولا يزال حفتر، مؤثرا للغاية في الشرق، وليس هناك ما يشير إلى أنه تخلى عن طموحاته في حكم البلاد.
كما يوجد العديد من نواب البرلمان في الشرق تحت نفوذ حفتر، ويضاف لذلك كله إنه حتى بعد الموافقة على حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، كان البرلمان غير بناء ولم يتمكن من الاتفاق على الميزانية. وليس هذا فقط ففي معظم أنحاء غرب ليبيا، لا تزال سلطة حكومة الوحدة الوطنية “محدودة”، مع وجود الميليشيات القوية والتي تندرج تحت سيطرتها الاسمية فقط. علاوة على وجود القوات الأجنبية في ليبيا، وهى عامل آخر لعدم الاستقرار، وكان من المفترض إخراجها بعد وقف إطلاق النار، ووفقًا للأمم المتحدة، فهناك 20 ألفًا من القوات الأجنبية والميليشيات في ليبيا. وتشمل هذه القوات التركية، ومرتزقة من الشركة العسكرية الروسية “فاجنر”، بالاضافة إلى مرتزقة سوريون وأفارقة.

والواضح أن روسيا، تريد الحصول على قواعد قيّمة في ليبيا، يمكن أن تسمح لها بإبراز قوتها بشكل أكثر فعالية في البحر الأبيض المتوسط، أما تركيا، فإن دعم ميليشيات غرب ليبيا لها، يحقق أغراضها في انشاء منطقة تركية بحرية كبيرة في شرق المتوسط، في السياق ذاته، فإن هناك خلافات كبيرة بين مختلف القوى الليبية بخصوص الانتخابات حتى اللحظة.
وأمام هذه التحديات، فيجب على الأوروبيين، ألا يكونوا راضين عن المسار السياسي لليبيا، خصوصا وان الخلافات الحقيقية بين الليبيين حول الانتخابات لا يمكن حلها من قبل الجهات الخارجية. ويتعين على الأوروبيين والولايات المتحدة مضاعفة دعمهم السياسي، لجهود البعثة الأممية، لدفع العملية الانتخابية إلى الأمام، كما يجب أن يكونوا مستعدين لمعاقبة الكيانات والأفراد الذين يقوضون الجهود الاممية.
في الوقت نفسه، يجب على الأوروبيين والولايات المتحدة، أن يفعلوا ما في وسعهم لضمان طرد القوات الأجنبية. كما يجب على الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، الضغط من أجل أن يكون لـ”البعثة الأممية” موارد كافية لمراقبة وقف إطلاق النار بشكل موثوق وتحديد المسؤول عن الانتهاكات، وليس فقط مراقبين غير مسلحين. فإرسال بعثة مراقبة كبيرة من شأنه أن يقلل احتمالية أعمال العنف التي تعقب الانتخابات، كما يمكن أن يسهل انسحاب القوات الأجنبية من ليبيا كما هو مخطط له.

وإذا كان من غير الواقعي، تصور إمكانية إزالة جميع القوات الأجنبية بسرعة من ليبيا، فينبغي أن يكون السير في طريق الانسحاب الجزئي لها. في السياق ذاته لا يمكن أن تكون ليبيا مستقرة حقًا إلا إذا تم تقليص قوة الميليشيات، وعلى الأوروبيين أن يعملوا على مساعدة حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، في نزع سلاح الميليشيات وإنشاء قوات أمن نظامية، كما يجب على الاتحاد الأوروبي أن يأخذ زمام المبادرة في مساعدة ليبيا، على إجراء إصلاحات اقتصادية لتنمية قطاعها الخاص، وتنويع اقتصادها، وتوقيع اتفاقيات شراكة وتجارة لتحسين الوصول إلى الأسواق الأوروبية، وفي اعتقاد الكثيرين فالفرصة اليوم سانحة مع وجود حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة.
ولكن إذا لم يفعل الأوروبيين ذلك وبسرعة، فيمكن أن تنزلق ليبيا مجددا للصراع، وقد يتسبب هذه المرة في زعزعة الاستقرار في منطقة الساحل برمتها، كما أن احتمال وجود روسي دائم في ليبيا قد يكون مصدر قلق لأوروبا في المستقبل؛ وقد تميل موسكو إلى استخدام نفوذها في ليبيا للتلاعب بتدفق المهاجرين، علاوة على انه لو تجدد الصراع، فستعود الانقسامات بين الأوروبيين إلى المشهد مرة ثانية، وقد تستغل الجهات المعادية مثل تركيا الوضع لصالحها أكثر بما يضر بالمصالح الأوروبية.
==============
المصدر الأجنبي للتقرير

Europe Can’t Ignore Libya: Why Libya Is a European Emergency

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى