تقارير

الانتخابات القادمة هى السبيل للخروج من الوضع الراهن.. والسؤال هل الليبيون مستعدون لخوض السباق؟!

تقرير ترجمته "قورينا"

في تقرير مهم نشره موقع “ميدل إيست مونيتور” للباحث مصطفى الفيتوري، تساءل عن مدى إمكانية أن تنجح الانتخابات المقبلة في ديسمبر 2021 في تغيير الوضع الراهن في ليبيا؟ وعما اذا كان ممكنًا ان تكون مختلفة عن انتخابات 2014؟
“قورينا” ترجمت التقرير الهام لقرائها وإلى النص الحرفي له
……..
تتمحور جميع النقاشات السياسية والاجتماعية في ليبيا خلال الوقت الحاضر، حول الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقرر إجراؤها في 24 ديسمبر، وبالذات بعدما وافق منتدى الحوار السياسي الليبي على التاريخ، فأصبحت القضية التي تسيطر على حياة الليبيين العاديين.
وفي الوقت الذي تعلوا فيه المطالب من جانب الكثيرين، بعدم تأجيل الانتخابات أو إلغاءها تحت أي ظرف من الظروف، وبغض النظر عن القضايا اللوجستية والأمنية، يتجنب المعلقون والمحللون السياسيون، طرح السؤال الأساسي حول ما إذا كان الشعب الليبي مستعدًا أم لا لتقرير مستقبله؟! وعما إذا كان بإمكانه فعل ذلك في ديسمبر 2021 أم لا؟
ويرى الذين يعتقدون، أن الليبيين ليسوا مستعدين بعد للانتخابات، أن الانتخابات التشريعية في عام 2014 كانت مثال على فشل التصويت الشعبي في إنهاء الصراع، بل بدلاً من ذلك، خلقت المزيد من الانقسامات والمأزق السياسي والحرب، كما يرون أن انتخابات 2014، لم تفشل في إنهاء الحرب الأهلية فحسب، بل هددت أيضًا وحدة أراضي البلاد.

في السياق ذاته، فعلينا أن نتذكر أن البرلمان المنتخب أنذاك، والذي انتهت ولايته منذ فترة طويلة، هو الذي دعم بأغلبية ساحقة هجوم حفتر على العاصمة طرابلس، ويرتبط ارتباطا مباشرا بالهجو على العاصمة طرابلس وتعميق الانقسام السياسي في البلاد، ودعم حملة ابريل 2019 والتي انتهت بهزيمة حفتر، لكنها زادت من حمى التدخل الأجنبي وأرسلت على اثرها تركيا قوات وآلاف من المرتزقة السوريين، لمساعدة حكومة الوفاق غير الشرعية السابقة، كما استفاد حفتر من آلاف المرتزقة من روسيا وتشاد والسودان.

ومع كل هذا، لطالما اعتبر وسطاء الأمم المتحدة أن الانتخابات هي السبيل الوحيد للخروج من المأزق السياسي الحالي في ليبيا. ويقولون: بأن الشرعية السياسية لجميع الأحزاب في السلطة، بما في ذلك البرلمان، قد تآكلت بفضل فشلهم في تقديم أي شيء للشعب الليبي، علاوة على ذلك، يعتقد غسان سلامة المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا، أن الطبقة السياسية قد تطورت إلى ما وصفه بـ “حزب الوضع الراهن”، وهى المستفيدة من الأوضاع الموجودة، ومستعدة لفعل أي شيء لمنع إجراء الانتخابات، وكان هذا هو السبب الرئيسي لمبادرة الأمم المتحدة الخاصة بملتقى الحوار السياسي الليبي، للعمل كبرلمان مصغر، لتجاوز البرلمان الحالي، “المشلول” منذ فترة بسبب الخلافات السياسية التي لا تنتهي.

وبعد النجاح في انتخاب رئيس الوزراء الحالي، عبد الحميد الدبيبة، إلى جانب مجلس رئاسي من ثلاثة أعضاء، توقفت محادثات المنتدى مرة أخرى. بعدما فشل أعضاؤه الـ 75 في الاتفاق على قاعدة دستورية لانتخابات 24 ديسمبر، كما لم تتمكن حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة حتى الآن، من تحقيق الكثير من الأهداف الرئيسية، مثل توحيد المؤسسة العسكرية وقوات الأمن ، وقبل كل شيء إخراج القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا، علاوة على ذلك، وعلى الرغم من حصول الحكومة على ثقة البرلمان في مارس 2021 الماضي، والترحيب بذلك باعتباره نجاحًا كبيرًا ، إلا أن نفس البرلمان لم يوافق بعد على الميزانية المقترحة للحكومة؟!
وفيما يُحمل الدبيبة، مجلس النواب مسؤولية التأخير، يرى “النواب” المنتهية ولايته، إنه هو الذي يقوم تعطيل المناقشة، برفض تعديل الموازنة التي قدمها، ومر أكثر من شهرين الآن ولا يوجد اتفاق بشأن الميزانية في الأفق.
ويرى العديد من المراقبين، أن الناخبين الليبيين لم ينغمسوا بعد في العملية الانتخابية، في الوقت الذي يتعرضون فيه لوابل من المعلومات المضللة عنها..
لكن الحقائق على الأرض بخصوصها- وفق ما أعلنته المفوضية العليا للانتخابات رسميا على صفحتها، أن عدد الناخبين المسجلين بالداخل، اقترب من ثلاثة ملايين شخص، بينما زادت نسبة الناخبين المسجلين بالخارج، مقارنة بعدد المسجلين سابقًا بنحو 53%.
ويعلق الخبير السياسي، حسين عبد السلام، إن الزيادة في تسجيل الناخبين “مؤشر جيد” على أن الناس مستعدون لتقرير “مصيرهم رغم كل العقبات”، لافتا إلى أن “الليبيين ليسوا سعداء بالطبقة السياسية بأكملها، ويرون أن الانتخابات هي السبيل الوحيد للتخلص من هذه الطبقة وسوءاتها.
بينما يرى أستاذ القانون عادل سليمان، بجامعة طرابلس، أن الديمقراطية أكثر من مجرد التصويت. إنها “حزمة كاملة” لا تتضمن التصويت فحسب، بل تشمل أيضًا “اتخاذ القرار الصحيح عند التصويت”. ولا يمكن أن يحدث هذا إلا في “بيئة آمنة خالية من أي قيود” حيث “يتلقى الجمهور المعلومات الصحيحة”. وهذه البيئة غائبة في ليبيا. مضيفا: إنه في حين أن الناس متحمسون للانتخابات، فإنهم لا يؤمنون بالعملية برمتها ويفتقرون للخبرة. ويطرح سليمان سؤالا هاما لا يريد الكثيرون الإجابة عليه وهو هل تستطيع الانتخابات حقاً تسوية الصراع وإنهاء الحرب؟ ويجيب بنفسه: ليس هناك ما يضمن لكنه يمكن أن يساعد في الطريق الطويل نحو “ليبيا جديدة”. وأوضح أن ما تحتاجه ليبيا الآن ليس الانتخابات، بل الاستقرار والمصالحة وإقصاء التدخل الأجنبي وقليل من المساءلة.
وتنص خارطة الطريق، التي وضعها ملتقى الحوار السياسي، على إجراء انتخابات بعد رحيل جميع القوات الأجنبية من ليبيا، باعتباره أحد شروط إجراء انتخابات حرة ونزيهة.
ومع كل هذا وبالنسبة لليبيين العاديين، فطالما أن السياسيين الحاليين، ما زالوا يسيطرون على المشهد السياسي، ستستمر الظروف المعيشية البائسة، وعليه يؤكد استاذ القانون عادل سليمان، أن الحياة اليومية في ليبيا أصبحت أشبه ما تكون بـ “صراع صعب” لجميع الليبيين، ويؤكد أن الانتخابات من غير المرجح أن تنهي “المصاعب” التي نعيشها.
فيما قال المحلل السياسي عبد القادر فتح الله، من جامعة بنغازي إن الانتخابات قد لا تسفر عن “حل شامل لكنها السبيل الوحيد” للخروج من الوضع الراهن.
=================
المصدر الأجنبي للتقرير

Are the people of Libya ready to decide their future?

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى