تقارير

الذكرى السابعة والثلاثون لوضع حجر الأساس لمشروع النهر الصناعي العظيم 8.28. 1984

تمر اليوم ذكرى البدء في إنجاز النهر الصناعي العظيم عندما  قام القائد معمر القذافي في مثل هذا 28 أغسطس 1984 بوضع حجر الأساس لهذا الإنجاز الحضاري العملاق في احتفال شعبي كبير بمنطقة السرير تزامن والاحتفالات الشعبية الكبرى بالعيد الخامس عشر لثورة الفاتح.

وبعد سنتين من وضعه حجر الأساس للبدء في تنفيذ هذا النهر العظيم افتتح القذافي مصنع البريقة لإنتاج الأنابيب الخرسانية، وقد بدأ هذا المصنع مع مصنع السرير، في إنتاج الانابيب العملاقة.وفي الثامن والعشرين من شهر أغسطس 1991 تزامن الاحتفال بتدفق مياهه إلى خزان عمر المختار بسلوق.

ولضخامة هذا المشروع الذي يعتبر أضحم مشروع هندسي في العالم عرفه التاريخ حتى الآن، روعي تنفيذه وفق عدة مراحل لنقل المياه الكامنة في أعماق الصحراء إلى الساحل عبر أنابيب ضخمة مدفونة في باطن الأرض بعمق سبعة أمتار، وبمسافة تمتد إلى أربعة الآف كيلو متر؛ مشّكلة بذلك أضخم شبكة ري صناعية في العالم أجمع.

وتجسد الحقائق التاريخية والأرقام، خطوات العمل ومراحل إنجازه، وتكون أكثر بلاغة وأدق تعبيرا عن هذا المشروع الإستراتيجي الضخم الذي إرتكز أساسه على تنفيذ ثلاث مراحل.وتمثل المرحلتان الأساسيتان منها، نهرين عظيمين يشقان الصحراء من جنوبها إلى شمالها ليلتقيا بالمرحلة الثالثة المتكونة من ثلاثة أجزاء تربط الآبار الواقعة بشمال الكفرة بأنابيب نقل مياه المرحلة الأولى بتازربو ومد خط من الأنابيب لنقل المياه ليربط خزان التجمع والموازنة في اجدابيا بمدينة طبرق، وربط المرحلة الأولى بالمرحلة الثانية عن طريق ربط خزان القرضابية بسرت مع منظومة المرحلة الثانية بمنطقة القداحية.بعد دراسة تكاليف علميات تحلية مياه البحار ونقل المياه من أوروبا، قرر خبراء الاقتصاد الليبيون أن الحل الارخص تكلفة هو إقامة شبكة من الانابيب لنقل المياه من الصحراء إلى المدن الساحلية حيث يعيش غالبية الشعب. 

وفي عام 1984 وضع القائد معمر القذافي حجر الاساس لمصنع أنابيب المياه في برقة وانطلاق المشروع.الفكرة والتنفيذ: يستند المشروع على نقل المياه العذبة عبر انابيب ضخمه تدفن في الأرض يبلغ قطر كل منها اربعة امتار وطولها سبعة امتار لتشكل في مجموعها نهرا صناعيا بطول يتجاوز في مراحله الأول اربعة آلاف كيلومتر تمتد من حقول ابار واحات الكفرة والسرير في الجنوب الشرقي وحقول ابار حوض فزان وجبل الحساونة في الجنوب الغربي حتّي يصل جميع المدن التي يتجمع فيها السكان في الشمال. سيتغذّى النهر في المستقبل برافدين اخرين الأول قادم من واحة غدامس والاخر من واحة الجغبوب وتجري دراسات حاليا لتغذية النهر من بعض انهار القارة الأفريقية.

تتجمع مياه فرع النهر القادم من واحات الكفرة والسرير عند وصولها إلى الشمال في خمس بحيرات صناعية معلّقة اقلها سعة اربعة ملايين متر مكعب وأكبرها سعة اربعة اضعاف هذا الحجم مملوءة بالمياه طوال العام. المشروع يستهدف بالدرجة الأولى توفير مياه الشرب للسكان واقامة مشروعات زراعية استيطانية وإنتاجية.وكشف المدير السابق للجهاز التنفيذي لمشروع النهر الصناعي العظيم  المهندس عبد المجيد القعود العوامل الجوهرية التي فرضت علي القيادة الليبية في ذلك الحين أن يكون مشروع النهر الصناعي العظيم هو حل الأمثل لمشكلة المياه في ليبيا ، وأهمها : 

1. الاحتياج الشديد للمياه سواء للشرب او الزراعة لأن عدد السكان في ليبيا يتزايد بشكل مضطرب و خاصة بعد تحسن الأوضاع المعيشية و توفر الرعايا الصحية منذ بداية السبعينات مع ثبات مصدر المياه المتمثل في سقوط الأمطار علي جزء من الشريط الساحلي والتي لاتزيد عن 6٪‏ من مساحة ليبيا.

2. اكتشاف كميات وفيرة من المياه الجوفية في المناطق الجنوبية من ليبيا و ذلك من خلال حفر الآبار لاستكشاف النفط التي غطت مساحات الجنوبية و الوسطي بليبيا.

3. اقتصاديات استخدام هذه المياه المكتشفة (غير باهظة التكلفة).و قد كان مطروح أحد البديلين لحل مشكلة المياه في ليبيا؛الاول و هو نقل تدريجي للكثافة السكانية من الشمال الي الجنوب و ذلك عن طريق بناء مدن وتجمعات سكنية في مواقع التي تميزت بغزارة المياه في جوف أرضها كالسرير والكفرة و وديان فزان و مناطق جالو و أوجلة و قد بدأ بالفعل في أوائل السبعينات الإعداد لتجهيز مخططات مدن في السرير وواحات الكفرة و أيضا تجمعات سكنية علي امتداد قناة الصحابي حتي مشارف جنوب اجدابيا.الثاني وهو نقل المياه الجوفية المستكشفة من جنوب الي شمال حيث يتركز السكان والتاريخ و التراث.

لإجراء مقارنة حقيقية و علمية بين البديلين اجريت أيضا دراسات مستفيضة شاركت فيها بيوت الخبرة العالمية المتخصصة قامت بتقيم الجدوي الاقتصادية للبدائل المتاحة في ذلك الوقت لتوفير المياه للمحتاجين لها من سكان ليبيا شربا و زراعة ودرست البدائل التالية؛

1. تحلية مياه البحر.

2. نقل المياه عبر انابيب من تركيا او جنوب أوروبا.

3. نقل المياه باستخدام ناقلات مياه ضخمة من بلدان تتميز بوفرة المياه مثل كندا.

4. نقل المياه من مكانها في جنوب ليبيا الي أماكن الاحتياج في الشمال.

و قد أظهرت جميع الدراسات أن بديل نقل المياه الجوفية من الجنوب الي الشمال هو أنسبها اقتصاديا و أكثرها أمانا. وهكذا بدأت الدراسات التفصيلية في كيفية النقل و أدواته و هل تكون الأوردة الناقلة للمياه فوق الارض او تحت سطحها و من اي مادة تصنع و هل تتواجد المكونات اللازمة لتصنيع هذا الاوردة (الأنابيب) حاليا؟و علي مدي 10 سنوات تقريبا اي من سنة 1974 الي سنة 1984 تكاملت الدراسات و التصميمات و أعدت المخططات و البرامج و صمم البرنامج التمويلي للمشروع بحيث ينفذ دون تأثير سلبي علي بقية مشاريع التنمية و ان يمول ذاتيا و علي الليبين ان يفخرو بعد ان يحمدو الله و يشكروه أن تنفيد المشروع قد تم دون ان تتكبد ليبيا اي ديون او أقتراض خارجي و ان رعيلا من المهندسين و الفنيين و الماليين و الإداريين قد تكونو من خلال مساهمتهم في تنفيذ مكونات المشروع و الإشراف عليه. وأن هذا الرعيل هو الذي ادار المشروع الممتد بطول 5000 كيلومتر و هو الذي لازال يكافح و يتحمل الصعاب و الرغبات غير علمية و الاستخدامات غير منطقية لمكونات المشروع.

إن إيفاءه الموضوع حقه يحتاج الي مدونات و كتب تألف عنه تضم الي عشرات الألف التقارير التي كتبت و عملت عنه بعضها يقبع في منظمة اليونيسكو و جلها بإدارة و مواقع المشروع. تكلفة المتر المكعب من مياه نهر الصناعي العظيم واصلا للمستهلك هي 28 سنتا ( 1 دولار =100 سنت) بينما تكلفة المتر المكعب من مياه البحر في موقع تحليتها لا تقل عن 4 دولار و هي تكلفة واقعية لمتوسط تشغيل 16 محطة تحلية علي الشاطئ الليبي، مع العلم أن معدل الكفاءة لتشغيل تلك المحطات يتراوح بين 40% الي % 60. و هكذا اظهرت الإجابة ناصحتاً وواضحة تبرر تنفيد هذا المشروع العملاق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى