تقارير

تقرير فرنسي: مرشحون للرئاسة في ليبيا يخوضون معاركهم في واشنطن

كشف تقرير فرنسي عن خوض السياسيين الليبيين معركة في واشنطن، عبر إطلاق المزيد من حملات الترويج لتحقيق النفوذ، ونيل دعم الولايات المتحدة في انتخابات الرئاسة المقررة في 24 ديسمبر المقبل.

وأدت التطورات في الساحة الليبية إلى ظهور واشنطن «كلاعب رئيسي» في الجهود الدولية لإعادة توحيد البلد، وفق تقرير موقع «ذا أفريكا ريبورت» الفرنسي.

ونقل التقرير عن الرئيس التنفيذي للتحالف الليبي الأميركي منجي الذوادي قوله إن الولايات المتحدة «تقوم بدور أكثر نشاطاً لأن الأمور تتكشف بسرعة في المنطقة»، معتبراً أن «دعم عقد الانتخابات في ديسمبر هو أحد المهام الرئيسية التي يصر الدبلوماسيون الأميركيون عليها».

ومع دقات عقارب ساعة الحسم «لا تزال الأطراف الليبية منقسمة بشأن قانون الانتخابات، في حين تقوم إدارة الرئيس جو بايدن بدور نشط في صراع لطالما اتُهمت فيه الولايات المتحدة بقيادته من الخلف، بناء على وصف الرئيس السابق باراك أوباما، الذي فشل في تقديم الدعم المناسب لليبيا مابعد الحرب التي شنت على ليبيا ، التي وصفها بأنها أكبر خطأ خلال فترة رئاسته» .

*إدارة بايدن تتجنب الانحياز لأي مرشح ليبي محتمل

ويؤكد التقرير الفرنسي تجنب إدارة بايدن الانحياز إلى أي طرف من المرشحين المحتملين للرئاسة في ليبيا، حتى مع دعمها للانتخابات، حيث لفت إلى حرصها على تجنب تكرار الفوضى التي حدثت في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، التي رأت أنه «امتدح الهجوم العسكري لـ حفتر» في حرب العاصمة.

وركز «ذا أفريكا ريبورت» على «إعلان حفتر الشهر الماضي تنحيه موقتاً عن قيادة قواته في الشرق الليبي حيث التقى سفير الولايات المتحدة لدى ليبيا ريتشارد نورلاند في القاهرة في أغسطس، وفي ذلك الوقت، قال الأخير لقناة «الجزيرة» إن حفتر أحد «الشخصيات السياسية والعسكرية في الوقت الحالي، ويمكنه المساعدة لا سيما في توحيد المؤسسة العسكرية في البلاد».

وفي المقابل، قبل أسبوعين أقر مجلس النواب الأميركي بأغلبية ساحقة قانون تحقيق الاستقرار في ليبيا، وهو تشريع يدعو إلى فرض عقوبات على الأفراد الذين تثبت مسؤوليتهم عن دعم التدخل الأجنبي وتقويض السلام والاستقرار وانتهاك حقوق الإنسان في ليبيا، وأشاد رئيس حكومة الوحدة الوطنية الموقتة عبدالحميد دبيبة بإقرار القانون.

*الدبيبة وحفتر وباشاغا يستعينون بجماعات الضغط في أميركا

وحسب التقرير الفرنسي «استعان حفتر بأعضاء جماعات الضغط البارزين في أميركا، أواخر أغسطس؛ للمساعدة في ترتيب زيارة لمدة ثلاثة أيام إلى واشنطن، وهما المستشار الخاص السابق للرئيس بيل كلينتون لاني ديفيس والممثل السابق والجمهوري عن لويزيانا روبرت ليفينغستون، ونص العقد على شراكة بقيمة 960 ألف دولار لمدة ستة أشهر، لكن الاتفاق انهار الأسبوع الماضي بعد انسحاب ديفيس وليفينغستون».

ولفت إلى أنه في الوقت نفسه، استأجر وزير الداخلية في حكومة الوفاق السابقة، فتحي باشاغا، شركة ضغط مقرها واشنطن، في أواخر أغسطس مقابل 50 ألف دولار شهرياً، وسط معلومات عن تطلعه لزيارة الولايات المتحدة في الأسابيع المقبلة، في حين تعاقد الدبيبة مع مكتب ميركوري للشؤون العامة في واشنطن منذ مارس، ما يمنح له ميزة محتملة إذا قرر إلقاء قبعته في الدائرة الانتخابية.

*سيف الإسلام والنايض

وحسب التقرير الفرنسي فإن من بين الأشخاص الآخرين الذين يسعون للحصول على دعم الولايات المتحدة، عبر جماعات الضغط وغيرهم في واشنطن، عارف النايض السفير الليبي السابق في الإمارات العربية المتحدة والمقرب من حفتر، فيما لفت إلى أن الدكتور سيف الإسلام القذافي الذي يسعى للترشح للانتخابات الرئاسية، لم يتعاقد مع أي جهة أمريكية..
ويعتقد أحد أعضاء جماعة الضغط ومستشار سياسي في واشنطن الذي عمل حول القضايا الليبية لسنوات، لم يذكر التقرير اسمه، أن المرشحين المحتملين يرون «أن هناك (لوبي) في الولايات المتحدة وأوروبا يمكنه حقاً أن يحدث فارقاً في الانتخابات، ويمكن أن يحسمها قبل أن تبدأ بإبعاد بعض الشخصيات عن الخريطة».

*انخراط أميركي في الوضع الليبي

والشهر المنصرم، زار قائد القوات الأميركية في أفريقيا ستيفن تاونسند طرابلس لعقد اجتماعات مع مسؤولي البلاد، متوجاً بذلك موجة من الدعوات الأخيرة من قبل المسؤولين الأميركيين للالتزام بالجدول الزمني للتصويت في 24 ديسمبر، وأكد إصرار الولايات المتحدة على الجدول عندما التقى بكبار المسؤولين الليبيين، بمن فيهم الدبيبة، كما اجتمع مع اللجنة العسكرية المشتركة «5+5».

وما يعكس الانخراط الأميركي اللافت مشاركة وزير الخارجية أنطوني بلينكين في منتدى وزاري حول ليبيا على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة التي استضافتها فرنسا وألمانيا وإيطاليا، كما طرح مستشار الأمن القومي جيك سوليفان موضوع الانتخابات خلال لقائه بالرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في القاهرة، وكذلك فعلت مديرة الوكالة الأميركية للتنمية الدولية سامانثا باور في مكالمة هاتفية مع وزير الخارجية نجلاء المنقوش.

وفي بيان إلى موقع «ذا أفريكا ريبورت»، وصف ناطق باسم مجلس الأمن القومي، لم يسمه التقرير، دعم الولايات المتحدة للعملية السياسية في ليبيا بأنه «جهد مستمر»، وقال المصدر إن التحركات الأخيرة «تؤكد دعم الولايات المتحدة لليبيا ذات سيادة ومستقرة وموحدة وآمنة وخالية من التدخل الأجنبي».

وتعد النقطة الأخيرة حاسمة، ففي الواقع، تعتبر الولايات المتحدة انتخابات ديسمبر حاسمة لإزالة المقاتلين الأجانب أخيرا، بمن في ذلك القوات التركية والمسلحون السوريون المدعومون من أنقرة، والمرتزقة الروس (شركة فاغنر)، الذين تدفقوا على البلاد منذ حرب طرابلس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى