تقارير

السجود لـ «الناتو» في خطاب «النكبة» بحضرة الفحولة الجهادية

عشر سنوات مرت، كانت كافية لإظهار وكشف حقيقة المؤامرة ضد ليبيا التي حاكت خيوطها الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها في الغرب في إطار حرب الناتو الصليبية التي دشنها الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الأبن وسار على نهجه سلفه “بارك أوباما”، الذي بدوره دشن أسلوباً جديداً من أساليب الإستعمار الغاشم، عبر ظهور شرق أوسط جديد عبر الفوضى الخلاقة، وهدم الدول من داخلها عبر عملائهم في الداخل وتضليل الشعوب وتسويق الديمقراطية والحرية والشعارات الرنانة من خلال إيهامهم بأنهم أصحاب مصلحة في التغيير، الأمر الذي اتضح فيما بعد أنه مخططا لزرع الكره والبغضاء ويمهد للتقسيم والتفتيت… وقد كان.

23 اكتوبر 2011 ، ذلك اليوم الذي أطلق عليه حلفاء الناتو يوم التحرير والذي استهله العميل مصطفى عبدالجليل رئيس ما عرف وقتها بـ المجلس الانتقالي استهله بالسجود للناتو الصليبي ولسفك دم الليبين في عشر سنوات هن دياجير ليل اسود مظلم بهيم غاب فيه قمر الحرية والمجد عن ليبيا، وقد افتتح عبدالجليل خطابه في حضور غلب عليه جماعات التيارات الجهادية التكفيرية من عناصر الإخوان وتنظيم القاعدة فرع ليبيا “الجماعة الليبية المقاتلة”

عبد الجليل اختار أن تكون فكرته المحورية هو تحرير” الفحولة الليبية ” من عقال الزواج الأحادي، فأطلق العنان لتعدد الزوجات كهدية باذخة تمكنهم من الاستمتاع بغنائم الحرب.
السؤال الذي يتبادر إلى الأذهان.. هل تم تدمير ليبيا من أجل قضية تعدد الزوجات؟! أمن أجل هكذا حاجة مات الشباب الليبي؟

ومن المفارقات العجيبة أن الناشطة وإحدى عناصر نكبة فبراير إيمان بوقعيقيص قالت محتجة عقب انتهاء ما سمي بخطاب التحرير في رد واضح على المدعو مصطفى عبدالجليل عندما تحدث عن تنفيذ إلغاء قانون الزواج بدون موافقة الزوجه الاولى، أن المرأة الليبية لها حقوقها التي اكتسبتها في السنين الماضية لا يمكن أن تفرط في هذه الحقوق .

فيما اعتبر المحلل السياسي حسني عبيدي أن خطاب عبدالجليل، أساء لفئات من الليبيين، مثل نساء ليبيا والتنظيمات المدنية، مشددا على أن عددا كبيرا من الليبيين لا يوافقون على حيثيات الخطاب، موضحا أنه حمل بين طياته تهميشا لفئات من الشعب الليبي وتغليب وطمأنة لـ تيار الإخوان المسلمين وأطياف جهادية توصف بالتشدد والمغلاة .

واليوم، وبعد كل هذه السنوات أصبح الليبيون يصفون 23 أكتوبر باليوم الاسود، “يوم التحرير” مسمى غير صحيح، فالقائد الشهيد معمر القذافي لم يكن غازيا ولا محتلا أجنبيا، بل هو ليبي أثبت وطنيته، فمن المخجل أن لا نحتفل بذكرى طرد الطليان المستعمرين في 7 اكتوبر ونحتفل بذكرى إسقاط نظام ليبي أصلا في 23 اكتوبر ,وكان ما عقبه كارثي بكل المقاييس.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا وبقوة تحرير من ماذا؟ أو بلأحرى تحرير ممن؟، بالعامية “بالله عليكم يامحتفلين بأي إنجازات تبوا تحتفلوا؟ دلونا عليهن بالك نحنا جاهزين؟.

حالة من الجدل تجتاح مواقع التواصل الاجتماعي في العالم الافتراضي عبر الشبكة العنكبوتية “الإنترنت”، حول ماهية هذا اليوم، بينما الواقع الذي تعيشه ليبيا هو بلاد تائهة تنهب ثرواتها جهارا نهارا، وتهدر ثرواتها البشرية بين قتيل في حرب تدور رحاها وبين أمراض تنتشر ولا ترحم ، وقتلى حوادث الطرق غير الآمنه، وساسة مرتزقة تتربح من وراء هذا الوضع المتدني، وشعب يتسول حقه من النفط وينتظر راتبه كي يسد رمقه ورمق أولاده.

عبد الجليل، في النهاية كشف أنه تعرض لـ خديعة من الإسلاميين عموما ومن الإخوان المسلمين خصوصا، مشددا على أن الإخوان نكثوا العهد، ولم يتخلوا عن السلاح، متهما الإخوان والإسلاميين بـ “الولاء للتنظيم الدولي” وليس لـ ليبيا، مضيفا أن جزءا كبيرا من المسجونين السياسيين في عهد النظام الجماهيري عوملوا على أنهم مناضلون إسلاميون “بينما هم في الحقيقة لا علاقة لهم بـ ليبيا، فجلهم كانت لهم ارتباطات خارجية بعيدة عن مصلحة الوطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى