تقارير

في الذكرى الـ110 للنفي الجماعي لليبيين من جانب إيطاليا الفاشية.. دين باقٍ وتفاصيل موجعة

كان يوم أسود في ذاكرة شعب ليبيا، يوما تجلل بالسواد والحزن على الآلاف من الضحايا العزل الذين نفتهم إيطاليا الفاشية، إلى جزر مجهولة تفتقر لمقومات الحياة الإنسانية.

في مثل هذا اليوم 26 أكتوبر من عام 1911، بدأت عملية النفي الجماعي لليبيين، ففي ذلك اليوم تم نفي الفوج الأول من المنفيين، وتضم من طرابلس 594 من الليبيين إلى جزر إيطاليا النائية، كاحدى وسائل الإبادة ضد الشعب الليبي الذي تصدى لقوات الغزو الإيطالية. ومنذ ذلك التاريخ استمرت عمليات النفي المنظم والعشوائي حيث وصل عدد المنفيين إلى ما يزيد عن  5000 مواطن ليبي وكان الهدف منها:

1القضاء على حركة الجهاد فكان أحد الأساليب التي اتبعتها إيطاليا بهدف تفريغ الأرض الليبية من السكان، وبالتالي فقدان حركة الجهاد للعنصر البشري المحارب. فكان العلماء والمشائخ ، وقادة المجاهدين، والشباب والرجال القادرين من ضمن العناصر التي نفيت.

2إفراغ الأرض العربية الليبية من السكان الأصليين، فالقتل والمعتقلات والنفي وسائل تسهل على إيطاليا القضاء على السكان الليبيين، واحلال مستوطنين من إيطاليا محلهم. ولهذا ضمت قوائم المنفيين النساء والرجال والشيوخ والأطفال على مختلف أعمارهم من الرضيع الذي لم يتجاوز عمره أيام، إلى الشيخ الطاعن في السن الذي تجاوز التسعين عاماً.

3القضاء على الدين الإسلامي بالقضاء على معتنقيه، وتحويل ليبيا إلى شاطئ رابع لإيطاليا المسيحية.

كيف تم نفي الليبيين؟

نفذت جريمة نفي الليبيين على عدة مراحل كان أبرزها:

1المرحلة الأولى: وبدأت من يوم 26 أكتوبر من عام 1911 كما ذكرنا واستمرت إلى بداية الحرب العالمية الأولى.

2المرحلة الثانية: استأنفت فيها إيطاليا نفي العرب الليبيين بداء من هزيمتها في سبها والقرضابية في خريف 1914 وربيع 1915 ، إلى انتهاء حركة الجهاد في بداية 1932 إفرنجي.

3المرحلة الثالثة: وكانت متممة للمرحلتين السابقتين فبدأت من انتهاء معارك الجهاد في بداية 1932 ، واستمرت إلى 1943 إفرنجي .

إن مرحلة زمنية تصل إلى ما يزيد عن ثلاثة عقود من الممارسة المستمرة للنفي، والأبعاد، والقتل الجماعي، والتشريد وتفريغ الأرض من أبنائها، كجزء من الممارسات القمعية البربرية التي ارتكبتها سلطة الغزو الإيطالي ضد الليبيي ، لم تعرف الإنسانية نظيراً لها في التاريخ البشري، راح ضحيتها الآلاف من أبناء الشعب العربي الليبي المسلم، حيث تعرضوا لمعاملة غاية في القسوة ، بداء من إلقاء القبض عليهم وحجزهم في أماكن تحت الأرض ، إلى نفيهم في سفن غير معدة للبشر، ثم تركهم يصارعون المرض ، وسوء التغذية دون أية عناية أو إشراف صحي، فمات اغلبهم من أمراض البرد، والسل الرئوي والكوليرا  وذهبوا إلى مصير مجهول لا نعرف إلى الآن كم عددهم ، ولا ظروف نفيهم، أو المعاملة التي تعرضوا لها. كما لا يعرف ظروف وفاة من مات منهم، وتحديد أماكن وفاتهم، كما لا يعرف عدد الأحياء منهم وأسرهم، أن تزوجوا وتركوا أبناء.

.. وستظل قضية المنفيين حيّة في ضمير وذاكرة الليبيين، وهي دين في أعناقهم جميعا رجالا ونساء، وملزمين بسداده اتجاه أجدادهم، وآبائهم، وأمهاتهم من المنفيين خاصة الذين قتلوا أو اعتقلوا وبترت أطرافهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى