تقارير

“كارنيغي” يحذر من مساعي النخبة “البالية” “للمساومة” و”تقاسم السلطة” في ليبيا

#قورينا #معهد_كارنيغي_للسلام_في_الشرق_الأوسط

اعتبر معهد «كارنيغي» للسلام في الشرق الأوسط أن التغيرات التي طرأت على المشهد الليبي خلال الفترة الأخيرة بخصوص اللقاءات بين عدة أطراف ليبية متضادة هي «محاولات لتقسيم غنائم»، مقللاً من احتمالية أن تكون مساعي لوضع أسس تسوية دائمة قائمة على المؤسسات.

تحذير من احتمال نشوب نزاع

وحذر الباحثان عماد الدين بادي وفريديرك ويهري، في تقرير بشأن الصراعات التي تلوح في أفق ليبيا، من دخول ليبيا مرحلة جديدة خطيرة يكون فيها احتمال نشوب نزاع مسلح بين الفصائل مرتفعًا مع تلاشي احتمالات انتقال ديمقراطي حقيقي، وتبدد آمال إجراء انتخابات، ما يفتح المجال أمام شخصيات سياسية وعسكرية «فاسدة» لصياغة «خرائط طرق بديلة ليفرضوا أنفسهم على الليبيين كأمر واقع».

ويعود التقرير إلى الأجواء السياسية التي سادت البلاد في صيف 2012، حين ذهب الليبيون إلى صناديق الاقتراع للمرة الأولى منذ أربعة عقود للتصويت لمجلس تشريعي وطني، لافتا إلى أن العديد وقتها كانوا يأملون أن تكون الهيئة المنتخبة نقطة انطلاق.

لكن يؤكد التقرير أن هذا التفاؤل كان في غير محله، إذ سرعان ما وقع المجلس التشريعي ضحية للمنافسات الشخصية والأيديولوجية المريرة والسياسة الإقصائية، لافتا إلى أن تصاعد الفساد جعل الميليشيات أقوى، مدعومة بعلاقاتها مع السياسيين المنتخبين.

انتخابات من دون ضمانات

وينتقل التقرير إلى العام 2014، حين كانت ليبيا في حالة حرب أهلية على الصعيد الوطني أشعلت نيرانها القوى الإقليمية، وفق التقرير الذي نقل تساؤلات البعض عما إذا كان الدفع نحو الانتخابات بوقت قصير كان متسرعًا، لا سيما بالنظر إلى عدم وجود شروط مسبقة مثل الأمن ووجود مجتمع مدني قوي.

ويذكّر المعهد الأميركي بتحركات الليبيين والمجتمع الدولي لإجراء انتخابات رئاسية في 24 ديسمبر كعلاج لأمراض البلاد، غير أنه مرة أخرى، أدت العملية برمتها إلى زيادة حدة الانقسامات في ليبيا بدلاً من تجسيرها.

«الأفق المظلم» واستعراض العضلات

ويلاحظ الباحثان «الأفق المظلم» الذي كان واضحًا في مزاج السكان لدى جولة إلى طرابلس الشهر الماضي، فقد تم تسجيل أكثر من 2.5 مليون ليبي للتصويت، لكن المناقشات الحية في العام 2012 حول برامج الإصلاح للمرشحين استبدلت بمحادثات ساخرة حول الفترة التي سبقت إجراء انتخابات معيبة.

وسلطت مؤسسة «كارنيغي» الضوء على «سطوة الميليشيات»، ويقول التقرير إن قلة من الليبيين اعتقدوا أن الانتخابات ستحد من تأثيرها، مشيرًا في هذا الصدد إلى بدء المجموعات المسلحة بالفعل استعراض عضلاتها، في سياق التنافس على النفوذ.

تحالفات شخصية لتقسيم السلطة

ومع تأجيل الانتخابات، يشير التقرير إلى محاولة شخصيات سياسية بارزة تقود الجماعات المسلحة التفوق على بعضها البعض، من خلال تشكيل تحالفات شخصية لتقسيم السلطة، حيث قد يتبلور هذا من خلال المساومة، ولكن أيضًا بشكل مقلق عبر «عروض القوة».

ويلفت الباحثان النظر إلى حضور الدكتور سيف الإسلام القذافي، و حفتر فضلا عن تنامي نفوذ رئيس حكومة الوحدة الموقتة، عبدالحميد الدبيبة، إذ يرجح التقرير أن يحاول البقاء في السلطة، مما يثير الانشقاق وربما العنف بين خصومه وهو يناور لترسيخ نفسه عسكريًا في العاصمة.

ويشير المركز إلى وزير الداخلية السابق فتحي باشاغا، وقد أشادت به قوى غربية باعتباره الأكثر براغماتية بين مرشحي الرئاسة، ففي الأسابيع الأخيرة توصل إلى اتفاق مع حفتر، لكن التقرير يرى أن التحالف يواجه بالفعل تحديات من قبل العديد من الجماعات المسلحة في غرب ليبيا وهو الانقسام الذي من المرجح أن يتحول إلى أعمال عنف.

المقاتلون الأجانب والمرتزقة

كما يحذر التقرير الأميركي من تعقيدات التوصل إلى استقرار دائم وعقبات تجسيد الوحدة بسبب وجود الآلاف من المقاتلين الأجانب والمرتزقة الذين جلبتهم تركيا وروسيا، بعدما تدخلوا عسكريًا في حرب 2019-2020.

وعلى ضوء الانفراج الإقليمي بين الخصوم السابقين في الشرق الأوسط، يرى التقرير أنه من دون خريطة طريق واضحة تعيد تحديد كيفية استعادة ليبيا للشرعية الشعبية، فإن هذا التقارب الإقليمي اللحظي لن يضمن الاستقرار على المدى الطويل.

وبخصوص اللقاءات بين عدة أطراف ليبية متضادة، في أعقاب تأجيل الانتخابات، يرى التقرير أن الجماعات المسلحة ورعاتها السياسيين يقومون بصياغة خرائط طريق خاصة بهم في كل من ليبيا والعواصم الأجنبية.
كما يشير إلى أن الحديث هو بالتأكيد أفضل من القتال، إذ لا ينبغي بأي حال من الأحوال تفسير هذه اللقاءات الشخصية على أنها تضع الأسس لتسوية دائمة قائمة على المؤسسات. ففي جوهرها، هي مجرد محاولات لتقسيم غنائم التعيينات في قطاع الأمن وأجهزة الدولة الأخرى.

وأشار إلى أن تأجيل الانتخابات دفع الأطراف لدعم العودة إلى عملية صياغة الدستور لإعادة ضبط الإطار القانوني للانتخابات وضمان شرعيتها، ويعقب التقرير: «قد يبدو هذا أيضا للوهلة الأولى تطورًا إيجابيًا، لكن المسار الدستوري جرى اختياره بالكامل من قبل النخب في هيئتين (ممقوتتين)، المجلس الأعلى للإخوان “الدولةالاستشاري” في الغرب ومجلس النواب في الشرق. مذكرا باستخدام هذه النخب «مجموعة من التكتيكات الإجرائية والقانونية الذكية لتأخير الدستور وعرقلة التقدم نحو الانتخابات، لأن مثل هذه الخطوات تهدد مواقعهم المتميزة».

دور القوى الغربية

ويطالب معدا التقرير القوى الغربية وخاصة الولايات المتحدة بضرورة التكيف بسرعة مع الحقائق على الأرض، كما تحتاج واشنطن إلى الانتباه للدروس التي تعلمتها من ليبيا بعد 2011.
ويتابع التقرير: «وبينما دعمت إدارة بايدن الاستعدادات للاقتراع العام الماضي، فإنها بحاجة الآن إلى الانخراط بشكل أكثر حزمًا في وضع الأسس لدولة مدنية ديمقراطية موحدة حقًا. ويشمل ذلك تعزيز المجتمع المدني، وضمان سيادة القانون والمساءلة، ووضع استراتيجية أكثر قابلية للتطبيق لوقف نفوذ الميليشيات».

والأهم من ذلك، يرى التقرير ضرورة تقديم واشنطن المساعدة لليبيين لتطوير أساس قانوني ثابت ومتفق عليه عالميًا للانتخابات المستقبلية، إما من خلال دستور أو اتفاق مشابه، يكرس مبادئ الشمول والتمثيل الحقيقي، بدلاً من الاستمرار في لعبة ا. كما يوصي الباحثان بادي ويهري بأن «تكون هذه العملية مملوكة لليبيين، إذ ينبغي ألا يكون هذا ذريعة لإعادة عجلة القيادة للانتقال في ليبيا إلى الفصائل السياسية الفاسدة نفسها التي فاقمت أزمات البلاد وأطالت أمدها.

#قورينا
#ليبيا
#معهد_كارنيغي_للسلام_في_الشرق_الأوسط
#النخبة_البالية
#المرتزقة_الأجانب
#عودة_الشرعية
#روسيا
#تركيا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى