تقارير

المظاهــرات الطلابيـــة 1964 .. انتفاضة ضد نظام خذل شعبه .. وشرارة ثورة الفاتح

#قورينا #تقارير #خاص_قورينا

مدفوعة بعواطف قومية نبيلة، خرجت مظاهرات طلابية في مثل هذه الأيام ” 13 و 14″ من يناير من العام 1964، ضد نظام خذل شعبه، وتجاهل مطالبه وتجاهل قوميته، فـ عندما عقد مؤتمر الدول العربية الاول في الخرطوم عام 1964م، امتنع ادريس السنوسي عن الحضور مستجيب للتعلميات الإنجليزية والأمريكية، فرأى الطلبة، أن مستوى التمثيل السياسي الليبي، لا يناسب القضايا التي تضمنها جدول اعمال المؤتمر، وخاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وأن النظام القائم خذلهم، وباع وطنهم وقتل أحلامهم، ورأى القطاع الطلابي في ذلك الوقت، أن الوضع القاتم الذي ساد إبان حكم ادريس السنوسي مدعاة لتحرك شرائح مجتمعية رافضة لخنوع نظام عهد القواعد الأجنبية ، وكان من أهم شرائح المجتمع الليبي هم الطلاب، في الاحتجاج على ممارسات الاستعمار في ليبيا واقطار عربية أخرى تشهد ثورات ضد الاستعمار،
بدأت التحركات الطلابية الغاضبة في فزان الليبية في 5 اكتوبر 1962 ضد الانفصال بين الإقليمين العربيان مصر وسوريا.

في سبها، كان يبث أخبارا عن قيام فرنسا التي كانت تحتل الجزائر بتفجيرات ذرية تجريبية في منطقة برقان بصحراء الجزائر عام 1960. وكان الطالب معمر القذافي يجلس في الركن المقابل يستمع إلى الخطب التي تندد بقسوة القوات الفرنسية مع الجزائريين.
وفي اليوم التالي، وبعد توجهه إلى المدرسة، حيث تبدو معسكرات الفرنسيين مخيفة وغامضة، خلف قلعة سبها، بدأ في تحريض التلاميذ على الخروج في مظاهرة. وعقب انتهاء اليوم الدراسي انتقلت مجموعات من هؤلاء الطلاب عبر الشوارع الترابية التي تصطف على جانبيها دكاكين من الصفيح والخشب، يبثون نبأ تنظيم مظاهرة مؤيدة للثورة الجزائرية.
وكانت هذه هي المظاهرة قبل الأخيرة التي ينظمها معمر في ولاية فزان، قبل أن يتقرر طرده منها.

كانت إذاعة «صوت العرب» تبث أغنية حماسية تقول «قد عقدنا العزم على أن تحيا الجزائر»، حين جاء رجلان من شرطة الولاية، واقتادا معمر، والبالطو يتطاير حول قدميه، إلى داخل مكتب التحقيقات في المبنى المكتوب على واجهته «المملكة الليبية المتحدة – ولاية فزان – قوة بوليس فزان». وقال له المحقق: «أنت كنت تقود المظاهرة، والمحضر يثبت هذا.. ومصيرك السجن. قل لي ماذا تريد من هذه الأعمال التي تقوم بها. المفيد لك هو أن تذاكر دروسك». لكن الولاية فوجئت بعد ذلك بـ«تورط» الطالب نفسه في التحريض على مظاهرة أكبر من الأولى، في صورة جنازة رمزية للمناضل الأفريقي باتريس لومومبا (كان أول رئيس وزراء منتخب للكونغو أثناء الاحتلال البلجيكي لبلاده) والذي قتل عام 1961.

وبعد أيام مثل معمر أمام المجلس التنفيذي لولاية فزان. وقال له رئيس المجلس: «أنت طالب قادم إلى هنا لكي تتعلم، فما هي علاقتك بالسياسة.. تتزعم المظاهرات وتحرض الطلاب». وتقرر منعه من الدراسة أو الإقامة في فزان

الحركة الطلابية دأبت على المطالبة بـ إلغاء المعاهدات وإجلاء القواعد العسكرية الامريكية والإنجليزية من ليبيا كما طالبوا بتحرير ليبيا من كافة القيود السياسية والاقتصادية والعسكرية.

واقتنص الطلبة فرصة انعقاد مؤتمر القمة العربي الاول ونظموا بقيادة طلبة الجامعة الليبية في طرابلس وبنغازي وبمساندة طلاب المدارس الثانوية، نظموا، مظاهرات اعتصموا بعدها وأثنائها داخل الجامعة الليبية وامتدت المظاهرات في 13 يناير1964م، إلى طرابلس وبنغازي والزاوية والجميل، وتدخلت الشرطة وأطلقت النار على المتظاهرين، واستشهد مجموعة من الطلبة، اصبحوا رمزاً للحركة الطلابية المعاصرة في ليبيا، كما اصبح شهر يناير ذكرى سنوية لانتفاضة الطلبة في ليبيا.

وفي الذكرى الاولى لتلك الاضطرابات، أي في يناير1965م، أضرب طلاب الجامعة الليبية وعدة مدارس ثانوية عن الدراسة، من بينها مدرسة بنغازي الثانوية ومدرسة طرابلس الثانوية ومدارس عديدة اخرى في دواخل ليبيا. وأعلن، من لم يضرب منهم، الاعتصام، فقامت السلطات الملكية، كرد فعل على ذلك، بقفل بعض المدارس الثانوية من بينها مدرسة الابيار ومدرسة صبراتة الثانوية.

وامتدت الاضطرابات إلى خارج ليبيا، وخاصة في المانيا وفرنسا وبريطانيا حيث طالب القطاع الطلابي في تلك الدول بقطع العلاقات السياسية بين ليبيا والمانيا الغربية التي وافقت على تزويد الكيان الصهيوني بصفقات من اسلحة متطورة في ذلك الوقت، كما احتل الطلبة سفارات ليبيا في كل من بريطانيا والمانيا.

وتلخصت مطالب الحركة الطلابية في ذلك الوقت في إعادة فتح المدارس التي أغلقتها السلطات الليبية وإعادة الدراسة وإطلاق سراح الطلبة الذين اعتقلوا نتيجة للاحداث، وطالبوا فوق كل ذلك بحقهم الشرعي في تأسيس اول اتحاد للطلبة الليبيين.

رضخت النظام الملكي في أبريل 1965م لجميع مطالب الحركة الطلابية، لكنه استثنى قضية العلاقات مع المانيا الغربية، وتحصل الطلبة إثر ذلك على أول اعتراف من النظام الملكي بحق تاسيس اتحاد مستقل، ومع نهاية 1966م وبداية 1967م، عقد اول مؤتمر لاتحاد الطلبة في مدرج رفيق بكلية الاداب ببنغازي.

واعتمد في هذا المؤتمر الدستور واللوائح الداخلية للاتحاد. وما ان بدأ الاتحاد يتنفس حتى ضُرب مرة اخرى (في بداية 1967م) والقي القبض على مؤسسيه وزعمائه وقياداته فتجددت الاضطرابات اثر ذلك، في الداخل والخارج، حيث احتل الطلبة الليبيون سفارات ليبيا في كل من القاهرة وبون ولندن وبروكسل وروما.

فبعد سنوات من الاضرابات والاضطرابات وسقوط الضحايا والاعتصامات والطرد والمعاناة واغلاق المدارس والحرمان من الدراسة، استطاع الطلبة بعد ذلك تأسيس “اتحاد عام طلبة ليبيا” بدلاً من الاتحاد الحكومي.

وعندما اندلعت حرب يونيو1967م، والتي تعارف على تسميتها بحرب الأيام الستة، والتي دارت بين مصر والاردن وسوريا من جهة، واليهود من جهة اخرى، اندلعت مظاهرات عنيفة في جميع مدن وقرى وارياف ليبيا مطالبة النظام الملكي باجلاء القواعد العسكرية في كل من طرابلس وطبرق.
وشارك القطاع الطلابي في المظاهرات التي قامت ضد الغرب، وضد اليهود، وطالبوا مع غيرهم من المطالبين باجلاء القواعد العسكرية في كل من طرابلس وطبرق، وطالبوا باشتراك ليبيا في الحرب بجانب اخوانهم العرب، بل وطالبوا فوق كل ذلك باسقاط النظام الملكي نفسه.

أدى كل ذلك الى تصادم رئيسي اخر بين النظام الملكي والطلبة، انتهى بالقبض على كتلة عريضة من الطلبة، قيادات وقواعد، وجمد إثر ذلك اتحاد الطلبة وأغلقت جميع المدارس والجامعات لمدة اكثر من ستة اشهر.

وهكذا.. خلق القمع الذي مارسه العهد الملكي ضد الحركة الطلابية، من الفترة من 1964م الى1967م، مقتاً ضد القوات المتحركة او قوة دفاع برقة، وهي القوة الرسمية الرئيسية التي اعتمد عليها النظام الملكي في حمايته، وهي نفس القوة المسلحة التي قامت بقمع الحركة الطلابية.

ولم يخلق ذلك مقتاً ضد تلك القوات فقط، بل، وبطبيعة الحال، ضد النظام الملكي برمته. فكان العنف، الذي مارسته القوات المتحركة الملكية ضد الحركة الطلابية، من العوامل الرئيسية التي هيئت النفوس “للثورة” التي جاءت بالنظام الجماهيري، بل إن الاستقبال الرائع الذي استقبل الشعب به ثورة الفاتح من سبتمبر في 1969م كان تعبيراً عن الغضب الذي تولد اغلبه في نفوس الناس نتيجة لممارسات القوات المتحركة ضد القطاع الطلابي، والتي قفزعلى قمتها سقوط الطلبة برصاص الشرطة في بنغازي والزاوية والجميل.

وكانت الحركة الطلابية، تعبيراً عن غضبها من ممارسات الشرطة الملكية، من أسرع الحركات والقطاعات والنقابات اندفاعاً في التعاون مع النظام العسكري الجديد. فبعد أسبوعين فقط من قيام “الثورة”، بدأت الحركة الطلابية في تجميع الناس بمختلف قطاعاتهم لمساندة “الثورة” التي جاءت لـ”تحمي” المضطهدين، ونظمت الحركة الطلابية لقاءات شعبية عديدة، كان اهمها التجمع الشعبي الكبير الذي القى فيه القائد الشهيد معمر القذافي ، أول خطاب له في 16 سبتمبر1969م.

#قورينا
#ليبيا
#القائد_الشهيد_معمر_القذافي
#مظاهرات_الطلاب_13_14_يناير_1964

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى