تقارير

صراع النفوذ بين واشنطن وموسكو..الروبل يتحدى الدولار ويهدد “موقعه المهيمن

كشفت أرقام ومعاملات الأوساط المالية والدوائر الاقتصادية العالمية عن ساحة مواجهة جديدة في إطار صراع النفوذ بين القوتين العظميين (روسيا والولايات المتحدة)، وفي صورة  العملات الوطنية للدولتين (الروبل والدولار)، وبينما يرى خبراء مصرفيون أن  الروبل يدمر الدولار كعملة احتياطية عالمية.. وذكرت صحيفة «بيتشات» الصربية، أن الانتقال إلى التسويات بالروبل عند دفع ثمن الغاز الروسي يمكن أن يغير بشكل أساسي النظام المالي العالمي القائم على أساس البترودولار.

تغيير الاعتماد على البترودولار كعملة احتياطية عالمية
ويؤكد خبراء المال والاقتصاد، أن قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ببيع المواد الخام للدول غير الصديقة بالروبل، يمكن أن يغير بشكل جذري العلاقات الاقتصادية الدولية والنظام المالي، الذي يعتمد على البترودولار كعملة احتياطية عالمية، بحسب تعبير الخبير الصربي بويان دميتريفيتش، مشيرا إلى أن روسيا أعادت إلى أراضيها احتياطيات الذهب البالغة 1400 طن، ورفعت أسعار الفائدة وقدمت حوافز ضريبية لعودة رأس المال إلى البلاد، والغرض من جميع الإجراءات المذكورة هو تحقيق الاستقرار المالي ومنع انهيار الروبل.

تعافى الروبل مقابل الدولار

نجحت هذه الإجراءات فقد تعافي الروبل مقابل الدولار، بعد انخفاض سريع، وارتفعت أسعار الأوراق المالية تدريجيا. وبهذه الطريقة تم الحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي لوقف التضخم.

وكشف رسم بياني لـ «رويترز» عن أن العملة الروسية تصدرت العملات التي صعدت أمام نظيرتها الأمريكية في غضون عام،حيث سجل ارتفاعا مقابل الدولار بنسبة 15.1% على أساس سنوي، وبذلك تصدر العملات التي صعدت مقابل العملة الأمريكية، ويتم تداول العملة الروسية عند مستوى 67 روبلا للدولار، وللمقارنة فقد تم تداول العملة قبل عام عند مستوى 74 روبلا.

مؤشر تغييرات خطيرة في النظام المالي العالمي
وأدى الانتقال إلى التسويات بالروبل إلى تعزيز الروبل وحماية روسيا من ضربات العقوبات وأصبح مؤشرا على تغييرات خطيرة في النظام المالي العالمي.

ويشير «دميتريفيتش»، إلى تاريخ «نفوذ الدولار الأمريكي»، بدءا من اتفاقية بريتون وودز عام 1944،  حيث كان النظام الاقتصادي العالمي قائما على الدولار كعملة احتياطية، والتي كانت حتى عام 1971 مرتبطة بالذهب. ثم ألغت الولايات المتحدة معيار الذهب، ومنذ عام 1973 أصبح البترودولار هو العملة الاحتياطية. وعلى مدار الثلاثين عاما الماضية، بدأ الدولار بفقد الثقة وانخفض نصيبه من الاحتياطيات العالمية من 80٪ إلى 60٪.

أسباب تصدع  موقع الدولار «المهيمن عالميا»

ويرجع ذلك الانخفاض إلى مجموعة أسباب من بينها : الإفراط في طباعة النقود.. وارتفاع العجز التجاري للولايات المتحدة.. وارتفاع الدين العام.. والحروب التجارية للولايات المتحدة مع الصين.. والمحاولات التي قامت بها الدول المنتجة للنفط لتجنب الدفع بالدولار بسبب الحروب والعقوبات والانقلابات. كما في ليبيا والعراق وإيران.. ثم جاءت الضربتان الرئيسيتان للدولار من الصين وروسيا. حيث أقنعت بكين المملكة العربية السعودية ببيع النفط باليوان الذهبي، وموسكو تحولت إلى بيع الغاز بالروبل.

صدمة كبيرة  للدولار الأمريكي

ويؤكد الخبير الصربي، أن ما يحدث صدمة كبيرة  للدولار الأمريكي تهدد موقعه المهيمن.. وإذا لم تتخل روسيا عن طلبها، فسيفقد الدولار بالتأكيد مكانته الرائدة، تماما كما فقدها الجنيه الاسترليني بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.

وسيؤدي هبوط الدولار على الساحة العالمية إلى خلق صعوبات في الدين العام للولايات المتحدة، وخسارة في الأرباح، وعدم القدرة على الحصول على منافع مناسبة عن طريق طباعة النقود.

توقعات بظهور نظام تسوية جديد

وترى صحيفة «بيتشات» الصربية، أنه يمكن لروسيا إطلاق عودة العالم إلى معيار الذهب، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى زيادة قيمة العملات الإقليمية أو ظهور نظام تسوية جديد قائم على سلة من وسائل الدفع. وبالإضافة إلى ما سبق، قد يكون هناك تهديد للحفاظ على الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي في حالتهما الحالية. وبهذا الشكل سيتحول العالم إلى متعدد الأقطاب ويتسم بالمساواة.

المصدر: قناة الغد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى