تقارير

الفوضى والسلاح تختطفان مسار الحل السياسي في ليبيا

وسط الجمود السياسي الذي تعيشه ليبيا نتيجة “أزمة الحكومتين”، ظهرت تحركات ومشاورات لتوسيع المجلس الرئاسي وتفريغ البرلمان وإنهاء وجوده؛ ما يؤشر لنوايا تأخير الانتخابات لمدة أطول والزج بليبيا في مصير يصعب إبصاره.

وبحسب الخبير القانوني صلاح الدين بن عمار، هناك شخصيات تحاول أن تجعل من المجلس الرئاسي برئاسة محمد المنفي، الجهة العُليا في ليبيا، سواء من ناحية التشريع وتمثيل البلاد كأعلى هيئة سياسية وعسكرية.

ويتابع بن عمار، فهذه الشخصيات المنتمية للبرلمان ومجلس الدولة الاستشاري (الذي يرأسه خالد المشري الموالي لجماعة الإخوان الإرهابية) وبعض المؤيدين لحكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة تعقد جلسات، أهمها التي تمت اليومين الماضيين بمدينة مصراتة وكان عرَّابها علي الدبيبة عم عبد الحميد الدبيبة.

وعن الهدف من كل هذا يقول إنه “إنهاء الأجسام الموجودة، وتحديدا البرلمان، والتوسع في عدد أعضاء المجلس الرئاسي”، مبينا أن الأغلبية في هذا المجلس ستكون لشخصيات من الغرب الليبي، أغلبها قريبة من تيار جماعة الإخوان والميليشيات، وتعد دستورا وانتخابات على مقاس تيارات معينة، ولا تتيح الفرصة لشخصيات وتيارات وطنية أن تفوز.

وتتسلط على مدن غرب ليبيا، بما فيها العاصمة طرابلس، ميليشيات موالية للدبيبة الرافض تسليم السلطة للحكومة المكلفة من البرلمان بقيادة فتحي باشاغا، وتحشد أرتالها المسلحة بكثافة على مداخل طرابلس والمؤسسات الحكومية لمنع دخول مسؤولي حكومة باشاغا المدينة، والتي يعد من أبرز مهامها إعداد الانتخابات.

حل البرلمان

يشار إلى أن النائب زياد دغيم كشف نية نواب إعلان استقالة جماعية لحل البرلمان بإنهاء نصاب الثلثين من عدده الكلي، وفق وسائل إعلام محلية؛ وهو ما يتيح الفرصة لكيانات أخرى لتحل محله في التشريع، خاصة المجلس الرئاسي.

وبحسب المحلل السياسي الليبي عبد الحكيم فنوش، فهناك مساعٍ لتوسيع المجلس الرئاسة ليتكون من 13 شخصا برئاسة المنفي وأحد نوابه رئيس لحكومة من 8 حتى 12 وزيرا.

وذكر فنوش عبر حسابه على موقع “فيسبوك” أن شخصيات تتواصل مع أطراف (ليشتروا موافقتهم ببعض المناصب)، موضحا أن الأمر جدي ووصله ما وصله من مصادر خاصة به، محذرا من أن البلاد “ذاهبة لصدام وصراع يقي الله الناس عواقبه”.

تعطيل الانتخابات

ويرأي المحلل السياسي عمران القبلاوي، أن حرص شخصيات في المجلس الرئاسي وحكومة الدبيبة ومجلس الدولة على البقاء في الحكم وراء هذه الأزمة الشاملة، مضيفا كل المؤسسات في العاصمة تسعى لتعطيل إجراء إصلاحات مفيدة في القطاع الأمني؛ ما أدى لاستمرار الأزمات والقبول بحلول تبقي الوضع على ما هو عليه لمصالح بلاد بعينها.

واتهم المختص في الشؤون السياسية د. سعيد العرفاوي المجلس الرئاسي ومجلس الدولة الاستشاري وحكومة الدبيبة بأنهم بسعيهم لتشكيل أجهزة حكم أو توسيعها بعيدا عن خيار الانتخابات والحكومة التي أقرها البرلمان “يثبتون أن هذه الأجسام الثلاثة وراء إفشال إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية ديسمبر الماضي”.

ومع عودة قيادات إرهابية خطيرة ومتشعبة في علاقاتها الداخلية والخارجية، مثل عبد الحكيم بلحاج وقيادات من تنظيم القاعدة، يتوقع “العرفاوي” موجة عنف جديدة، مستشهدا بأن هذه العودة صاحبتها اشتباكات مسلحة متقطعة في مدن غرب ليبيا.

أساس الأزمة

يرى خبراء في الشأن الليبي، بأن المشكلة الليبية أساسها أمني؛ فكل الحكومات السابقة فشلت أمام تسلط المسلّحين، إضافة لإصرار دول ومنظمات خارجية على أن تكون شخصيات وكيانات تابعة لجماعات متشددة جزءًا من الحل ما أدى لتقويتها، واختفاء المؤسسات الأمنية والعسكرية بشكل شبه تام في الغرب.

المصدر: سكاي نيوز عربية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى