تقارير

تقرير عن تطلعات العثمانية الجديدة التي يقودها حزب العدالة والتنمية الإخواني في تركيا بقيادة أردوغان

باحثان عربيان: “العثمانية الجديدة” قائمة على الأرض وهي عودة لاستعمار وحقد قديم

رأى رئيس مركز العرب للأبحاث والدراسات، محمد فتحي الشريف، أن “العثمانية الجديدة” مشروع قائم على الأرض، مشيراً إلى أن جماعة الإخوان كانت إحدى أسلحة أردوغان لتنفيذها، بينما أكد المحلل السياسي الليبي، عثمان بن بركه، أن “العثمانية الجديدة” هي عودة استعمار متخلف للمنطقة بقيادة الأتراك بثوب جديد ولكن بنفس الأسلوب والدونية والحقد القديم.

محمد فتحي الشريف

عثمان بركة

مع استمرار التحركات التركية في المنطقة، عاد الحديث مجدداً عن “العثمانية الجديدة” حيث يستخدم هذا المصطلح لوصف العلاقات السياسية الخارجية لتركيا بقيادة حزب العدالة والتنمية.

وتتواصل تحركات دولة الاحتلال التركي لضرب مقومات الأراضي السورية وتغيير ديمغرافية المناطق التي احتلها وتنفذ سياسة تتريك ممنهجة في هذه المناطق.

وفي آخر هذه الخطوات، بدأت دولة الاحتلال التركي تحت عنوان “العودة الطوعية للاجئين السوريين” بإعادة الآلاف من السوريين إلى المناطق التي تحتلها وتوطينهم في مناطق تم تهجير سكانها الأصليين.

كما تواصل دولة الاحتلال شن هجمات على جنوب كردستان، وتقيم العشرات من القواعد العسكرية هناك.

مشروع تم الترتيب له بعد الحرب العالمية الأولى

وحول ذلك، قال رئيس مركز العرب للأبحاث والدراسات، محمد فتحي الشريف، أن “العثمانية الجديدة هو مشروع تم الترتيب والتجهيز له بعد الحرب العالمية الأولى، وكانت البداية مع الخريطة الجديدة التي رسمت للعالم عام 1920 وكانت خريطة (الميثاق الملّي) التي ظهرت عقب هزيمة الجيوش العثمانية من قبل قوات الحلفاء على مختلف الجبهات”.

وأضاف الشريف، خلال حديث خاص لوكالتنا، أن “إعلان مصطفى كمال أتاتورك إطلاق حرب التحرير، في كانون الثاني/ يناير عام 1920 يؤكد بداية تكوين مشروع العثمانية الجديدة، ولذلك طلب مصطفى كمال وقتها بعقد البرلمان العثماني، المعروف باسم (مجلس المبعوثان)، فانعقد المجلس في 28 كانون الثاني/ يناير من الشهر ذاته، وانتهى الاجتماع بالإعلان عن (الميثاق الملّي)، والذي كان بمثابة وثيقة ترسم الحدود الجديدة لتركيا، واعتبر الميثاق، المناطق التي تسكنها غالبية تركية مسلمة وطناً للأمة التركيّة”.

وأضاف رئيس مركز العرب للأبحاث والدراسات، قائلاً: “في 28 كانون الثاني 1920 أقرّ مجلس (المبعوثان) العثماني ما عرف باسم خريطة (الميثاق الملّي)، وهي تعكس نظرة النخبة التركية حينها إلى الحدود الجغرافية للدولة الجديدة بعد انهيار الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى”.

تمييز وعنصرية تركية

وأوضح رئيس مركز العرب، أن “حقبة التمييز والعنصرية التركية في السعي لتدارك انهيار المشروع العثماني القديم وبداية التأسيس للمشروع العثماني الجديد بدأت بسلسلة من التمييز بين الهويات، وإنكار التعددية القومية داخل حدود (الميثاق الملّي)”.

وأكد أن “حدود (الميثاق الملّي) كانت وفق الخرائط التي اعتمدت حينها والتي تضمّ كل من ولاية الموصل أي محافظتي الموصل وكردستان العراق (باشور كردستان) الحاليتين بالإضافة إلى الشريط الحدودي السوري مع تركيا، فهذا يعني أنّ النخبة التركية حينها كانت تتجاهل الهويات القومية لغالبية القاطنين في شمال العراق وشمال سوريا وأكبرها تلك التي تنتمي إلى العرق الكردي”.

وأشار الشريف إلى أن “عنصرية تركية تجاه الكرد من القديم وحتى اليوم وكانت البداية من التصريحات المعلنة في بداية المشروع العثماني الجديد قبل مائة عام، وكان الهدف هو إنكار الهوية الكردية”.

ونوه رئيس مركز العرب، إلى العنصرية التركية التي ظهرت في تصريحات رئيس الحكومة التركية مصطفى إينونو عام 1930 التي قال فيها: “الشعب التركي وحده له أن يحدد مطالبه وليس أيّ مجموعة قومية أخرى”، ومن التصريحات العنصرية الفجة ما قاله أحد وزراء تلك الحكومة حيث قال: “إن أيّ عرق ليس نقياً بما فيه الكفاية، لا يحق له سوى أن يخدم التركي”.

استغلال تركي للظروف في دول المنطقة

وأكد الشريف على أن “الصراعات ظلت قائمة بين المضطهدين وعنصرية الأنظمة التركية الحاكمة على مدار السنوات الماضية ولكن المشروع العثماني الجديد نشط بشكل ملحوظ بعد عام 2011، إذ استغل أردوغان الفوضى التي ضربت العراق وسوريا وبعض الدول العربية، وكانت الفرصة جيدة لتوغل تركيا في سوريا والعراق، بشكل همجي بربري عنصري يستهدف المكون الكردي في تلك المناطق الرخوة”.

وأضاف رئيس مركز العرب، قائلاً: “لقد انخرطت تركيا بصورة مباشرة في الأحداث في تونس ومصر وليبيا وسوريا والعراق واليمن، وبحثت عن إحياء مشروعها مستغلة تعاون حزب العدالة والتنمية مع جماعات الإخوان الإرهابية في الدول العربية لإحلال واقع سياسي جديد يخدم حلم أردوغان في مشروعه”.

الإخوان.. سلاح تركي لتنفيذ مشروع العثمانية الجديدة

وأكد الشريف أن “هذا الأمر يؤكد على أن جماعة الإخوان الإرهابية هي أحد الأسلحة التركية في المنطقة لتنفيذ مشروعهم الجديد، لأن العثمانية الجديدة أوسع وأشمل من الجماعة الإرهابية التي كانت أحد سواعد تنفيذ مشروعهم، ولذلك حزب العدالة والتنمية يتحالف مع الإخوان ليس حباً فيهم وإنما للاستفادة منهم”.
وتابع الشريف، قائلاً: “إن رجب أردوغان قد استعد للمشروع الجديد من مطلع عام 2012، وعندما سئل عن سوريا، قال إنها بلد تأسس على بقية الدولة العثمانية القديمة، وهو ما يؤكد أن أردوغان له أهداف توسعية، كما برر أردوغان التدخل في ليبيا بأنها إرث عثماني قديم. إنها أطر العثمانية الجديدة التي تعلنها المواقف وتخفيها تركيا ويغفل عنها الجميع”.
وأكد رئيس مركز العرب على أن “أردوغان اتبع كل الطرق والوسائل مطلع عام 2012 لتمكين القوى المؤيدة له للوصول إلى السلطة في الدول التي تخدم تطلعاتهم وخاصة إن جماعة الإخوان الإرهابية ارتمت في أحضان أردوغان”.
وأضاف أن ما ساعد أردوغان في الدفع بالجماعات المتطرفة في سوريا وليبيا والعراق وتمويلهم وتدربيهم بالتعاون مع بعض الخونة، كما عمل على تفكيك الجيوش الوطنية في سوريا وفي العراق وفي ليبيا.
واختتم الشريف، قائلاً: “إن العثمانية الجديدة مشروع قائم على الأرض رغم أن تصريحات الأتراك تخالف ذلك لأن هدفهم تشكيل الحدود التي ضمها الميثاق الملي عام 1920”.
استعمار متخلف وحقد قديم
وبدوره، قال المحلل السياسي الليبي، عثمان بن بركه، إنه “كل ما كان هناك فراغ بكل أشكاله كلما أعطي فرصة للاستعمار بالعودة”، مشيراً إلى أن “مشروع العثمانية الجديدة هو في الحقيقة عودة استعمار متخلف للمنطقة من جديد بقيادة الأتراك بثوب جديد ولكن بنفس الأسلوب والدونية والحقد القديم”.
وأوضح بن بركه، خلال حديث خاص لوكالتنا “أن هذه التصورات ليست جديدة على المنطقة بل الجديد هو اللون والأسلوب بسبب الدونية والاعتقاد الخاطئ الناتج عن القراءة الخاطئة لمسار التاريخ”، لافتاً إلى أن “الأتراك يحاولون إعادة تسويق أنفسهم لاحتلال المنطقة التي يعتقدون أنها مجالهم القومي”.
على الشعوب المقهورة أن تتحد للمواجهة
وحول علاقة تصور العثمانية الجديدة بجمعية الاتحاد والترقي، لفت المحلل السياسي الليبي، إلى أن “العالم الآن يعتبر الهيمنة المادية أسلوب منطقي تحت ذريعة الحفاظ على الأمن القومي لكن الحقيقة هو احتلال شعوب ونهب ثرواتها”. مؤكداً أن “العلاقة لم تنته في الماضي، بل أخدت أشكال مقبولة وفق موضة العصر ولكن الحقيقة واحدة هو أن الاستعمار الجديد والاتحاد والترقي يمتلكان نفس منهجية وسياسة حزب العدالة والتنمية، وعلى الشعوب المقهورة أن تتوحد لمواجهتهم”.

المصدر:

وكالة أنباء هاوار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى