تقارير

لوموند: فشل الرهان على حفتر جعل فرنسا تعض أصابعها ندما

 

– التعويل الفرنسي على حفتر كان من باب الانخداع.
– الانخداع والخيبة الفرنسية ستساهم في إعادة تقييم الضابط المتقاعد خليفة حفتر الذي كانت تعتبره الحارس المفترض لحدود ليبيا الجنوبية.

– الاضطرابات التشادية الأخيرة جاءت على عكس توقعات باريس، وتبين منها أن التعويل على حفتر كان من باب الانخداع.

ترجمة قورينا

لم يكن خافيا على أحد أن فرنسا قد استثمرت بكثافة في لتأهيل حفتر الذي نصب نفسه رئيسا لما يسمى الجيش الوطني الليبي، وأنه كان رهانا إستراتيجيا بالنسبة لها، كما تدل على ذلك المساعدات الأمنية والدبلوماسية والسياسية التي قدمت له .
الاضطرابات التشادية الأخيرة جاءت على عكس توقعات باريس، وتبين منها أن التعويل على حفتر كان من باب الانخداع
كان هدف فرنسا إعطاء حفتر الفرصة للسيطرة على مناطق واسعة في ليبيا وذلك من وراء ستار محاربة الإرهاب لإحلال الاستقرار في ليبيا التي تعيش فوضى ما بعد الربيع العربي، وذلك لخلق طوق أمان في الجنوب الليبي لعملية “برخان” التي تقوم بها فرنسا في منطقة الساحل.
وأكد ذلك قول غسان سلامة، عندما كان رئيس بعثة الأمم المتحدة في ليبيا إن “رؤية فرنسا إقليمية أكثر منها ليبية”.

الوقائع والأحداث أتت على عكس توقعات ورهانات باريس، وتبين منها أن التعويل على حفتر كان من باب الانخداع، إذ لم يقتصر الأمر على عدم قيامه بمهمته “كحارس الحدود” بإيقاف عمليات التسلل القادمة من ليبيا، بل فشل في السيطرة على المجموعة المتمردة ضد سلطة ادريس دبي وهي “جبهة التناوب والوفاق” التي وجهت الضربة القاتلة للرئيس ديبي،
بينت عدم قدرة حفتر على في التحكم و منع المرتزقة المأجورين من مهاجمة الجيش التشادي مما كشف عن الكثير عن حقيقة سيطرة اللواء على جنوب ليبيا

روجت فرنسا مرارا لموقع وقوة حفتر في المعادلة السياسية بأنه يسيطر على “80% من الأراضي الليبية”، لكن كان في الأمر مبالغة في تقدير قدرة حفتر على الاحتفاظ بقطاعاته و مرتزقته .

فما الذي بقى من لرهان فرنسا الإستراتيجي على حفتر، بالرغم من الدعم الفرنسي الذي ذودته فيه فرنسا بخبرة فنية لا تقدر بثمن في المسائل الاستخباراتية، في مواجهات بنغازي ودرنة مع المتطرفين كما استفاد منها لتغذية طموحاته من أجل غزو أكثر شمولا لليبيا.
وهو ما دعى حفتر إلى شن الهجوم على طرابلس في ربيع عام 2019 على طرابلس الذي لم تكن له سوى نتيجة ملموسة واحدة، وهي أنه إلى جانب الكارثة الإنسانية فقد فتح الباب واسعا لدخول الأحتلال الأجنبي ، حيث وصل مقاتلون روس تابعون لفاغنر إلى شرق ليبيا وجنود أتراك إلى غرب طرابلس.
الآن لدى فرنسا كل الأسباب لعض أصابعها ندما، لأن إقامة تواجد تركي في غرب ليبيا على الحدود مع تونس شكل احباط للمصالح الفرنسية في البحر الأبيض المتوسط، اتضح لفرنسا على عكس التصور الأميركي، أن الخطر التركي أكثر “تهديدا” لمصالحها من الخطر الروسي، رغم خطط موسكو لدخول أفريقيا جنوب الصحراء، وخاصة دول “الحديقة الخلفية” لفرنسا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى