عربي

خلال قمة الاتحاد الأفريقي في برازافيل.. تونس: التدخلات الخارجية وخرق حظر توريد السلاح عقّد المشهد الليبي

أوج – تونس

شارك كاتب الدولة المكلف بتسيير وزارة الشؤون الخارجية التونسية، صبري باش طبجي، في الدورة الثامنة لاجتماع اللجنة رفيعة المستوى للاتحاد الأفريقي حول ليبيا المنعقدة في برازافيل عاصمة جمهورية الكونغو اليوم الخميس.

وأوضحت الخارجية التونسية، في بيان، طالعته “أوج”، أن باش طبجي ألقى كلمة بلاده في الاجتماع، مبرزا الأهمية التي توليها لدفع جهود التسوية السياسية في ليبيا، مشيرا إلى المساعي والمبادرات التي بذلتها بلاده منذ اندلاع الأزمة الليبية بهدف وضع حدّ للاقتتال الدائر وتشجيع الفرقاء الليبيين على العودة إلى الحوار، من منطلق إدراكها بأن الحلّ في ليبيا لن يكون إلاّ سياسيا توافقيا بين الجميع دون إقصاء أو تمييز وبعيدا عن لغة السلاح والمدافع.

وأكد باش طبجي أن الوضع المتأزم الذي تعرفه ليبيا وتواصل التصعيد العسكري يمثل أكبر التحديات ليس فقط لليبيين، إنّما أيضا لتونس ودول الجوار، مضيفا أن تواصل التدخلات الخارجية في الشأن الليبي واستمرار خرق الحظر الدولي المفروض على السلاح، زاد في تعقيد المشهد الليبي وأدى إلى انتشار الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود، إضافة إلى تصاعد موجات الهجرة غير المنظمة.

وجددت تونس في الاجتماع دعوتها جميع الأطراف الليبية إلى بذل كلّ الجهود وتذليل الصعوبات من أجل تثبيت وقف إطلاق النار باعتباره من المقوّمات الأساسية للعودة السريعة إلى طاولة المفاوضات، مؤكدة على أهمية دور الاتحاد الأفريقي في دعم مسار الحلّ السياسي في ليبيا، وعلى ضرورة تشريك دوله وخاصة دول الجوار الليبي في كل المبادرات والجهود والمساعي المبذولة لاستئناف الحوار بين مختلف الأطراف الليبية دون تهميش لأي طرف منها.

واستضافت ألمانيا مؤتمرًا حول ليبيا برعاية الأمم المتحدة، يوم 19 آي النار/يناير الجاري، في العاصمة برلين، بحضور 12 دولة هم الولايات المتحدة الأمريكية، وروسيا، وفرنسا، وبريطانيا، والصين، وألمانيا، وتركيا، وإيطاليا، ومصر، والإمارات، والجزائر، والكونغو، وممثلي الاتحاد الأوروبي والأفريقي وجامعة الدول العربية والمبعوث الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا غسان سلامة، بهدف توفير ظروف مؤاتية لاستئناف الحوار الليبي الداخلي مع الإعلان مسبقاً عن وقف دائم لإطلاق النار.

ودعا المشاركون بمؤتمر برلين حول الأزمة الليبية، في البيان الختامي، مجلس الأمن الدولي إلى فرض عقوبات على من يثبت انتهاكه لقرار وقف إطلاق النار، كما دعوا إلى توحيد القوات الليبية من “الشرطة والجيش” تحت قيادة سلطة مركزية مدنية، مع ضمان سلامة المنشآت النفطية وعدم التعرض لها.

ومن ناحية أخرى، اتفقت القوى المجتمعة في برلين، على تعزيز حظر إرسال الأسلحة إلى ليبيا، مؤكدين على ضرورة تحويل الهدنة إلى وقف دائم لإطلاق النار، بهدف إتاحة الفرصة لبدء عملية سياسية، بالإضافة إلى دعم تأسيس حكومة موحدة وشاملة وفعالة في ليبيا تحظى بمصادقة مجلس النواب، داعين جميع الأطراف الليبية إلى إنهاء المرحلة الانتقالية بانتخابات حرة وشاملة وعادلة.

وتشهد المنطقة حالة من التوتر المتصاعد، بسبب الأزمة الليبية، لاسيما بعد موافقة البرلمان التركي، على تفويض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بإسال قوات عسكرية تركية إلى العاصمة الليبية طرابلس، لدعم حكومة الوفاق غير الشرعية.

يذكر أن خليفة حفتر، أعلن يوم 4 الطير/أبريل الماضي، إطلاق عملية لـ”تحرير” العاصمة طرابلس من قبضة “الميليشيات والجماعات المسلحة”، بالتزامن مع إعلان المبعوث الأممي في ليبيا، عن عقد الملتقى الوطني الجامع، بين 14- 16 الطير/أبريل الماضي بمدينة غدامس.

وكان الأمين العام للجامعة العربية دعا جميع الأطراف الليبية لضبط النفس وخفض حالة التصعيد الميدانية الناتجة عن التحركات العسكرية الأخيرة في المناطق الغربية من البلاد، والالتزام بالمسار السياسي باعتباره السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة في ليبيا، والعودة إلى الحوار الهادف للتوصل لتسوية وطنية خالصة لإخراج البلاد من الأزمة التي تعيشها.

وتمر ليبيا بأزمة سياسية عسكرية مستمرة، منذ العام 2011م، حيث يتنازع على السلطة حاليًا طرفان، هما؛ حكومة الوفاق غير الشرعية، بقيادة فائز السراج، والطرف الثاني، الحكومة المؤقتة، والتي يدعمها مجلس النواب المنعقد في مدينة طبرق.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق