الصحيحين

بَاب بِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَأَنَّهُمَا أَحَقُّ بِهِ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَاب الْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَالْآدَابِ بَاب بِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَأَنَّهُمَا أَحَقُّ بِهِ
2548 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ جَمِيلِ بْنِ طَرِيفٍ الثَّقَفِيُّ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ  جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي قَالَ أُمُّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ أُمُّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ أُمُّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ أَبُوكَ  وَفِي حَدِيثِ قُتَيْبَةَ مَنْ أَحَقُّ بِحُسْنِ صَحَابَتِي وَلَمْ يَذْكُرْ النَّاسَ

الشروح

– ص 80 – قَوْلُهُ : (  مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي ؟ قَالَ : أُمُّكَ إِلَى آخِرِهِ  ) : الصَّحَابَةُ هُنَا بِفَتْحِ الصَّادِ بِمَعْنَى الصُّحْبَةِ ٠ وَفِيهِ الْحَثُّ عَلَى بِرِّ الْأَقَارِبِ ، وَأَنَّ الْأُمَّ أَحَقُّهَمْ بِذَلِكَ ، ثُمَّ بَعْدَهَا الْأَبَ ، ثُمَّ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ ٠ قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَسَبَبُ تَقْدِيمِ الْأُمِّ كَثْرَةُ تَعَبِهَا عَلَيْهِ ، وَشَفَقَتُهَا ، وَخِدْمَتُهَا ، وَمُعَانَاةُ الْمَشَاقِّ فِي حَمْلِهِ ، ثُمَّ وَضْعِهِ ، ثُمَّ إِرْضَاعِهِ ، ثُمَّ تَرْبِيَتِهِ وَخِدْمَتِهِ وَتَمْرِيضِهِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ٠ وَنَقَلَ الْحَارِثُ الْمُحَاسِبِيُّ إِجْمَاعَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْأُمَّ تُفَضَّلُ فِي الْبِرِّ عَلَى الْأَبِ ، وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ خِلَافًا فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ الْجُمْهُورُ بِتَفْضِيلِهَا ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَكُونُ بِرُّهُمَا سَوَاءٌ ٠ قَالَ : وَنَسَبَ بَعْضُهُمْ هَذَا إِلَى مَالِكٍ ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ لِصَرِيحِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ ٠ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ٠ قَالَ الْقَاضِي : وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْأُمَّ وَالْأَبَ آكَدُ حُرْمَةً فِي الْبِرِّ مِمَّنْ سِوَاهُمَا ٠ قَالَ : وَتَرَدَّدَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الْأَجْدَادِ وَالْإِخْوَةِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ قَالَ أَصْحَابُنَا : يُسْتَحَبُّ أَنْ تُقَدَّمَ فِي الْبِرِّ الْأُمُّ ، ثُمَّ الْأَبُ ، ثُمَّ الْأَوْلَادُ ، ثُمَّ الْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ ، ثُمَّ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ ، ثُمَّ سَائِرُ الْمَحَارِمِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ كَالْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ ، وَالْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ ، – ص 81 – وَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ ، وَيُقَدَّمُ مَنْ أَدْلَى بِأَبَوَيْنِ عَلَى مَنْ أَدْلَى بِأَحَدِهِمَا ، ثُمَّ بِذِي الرَّحِمِ غَيْرِ الْمَحْرَمِ كَابْنِ الْعَمِّ وَبِنْتِهِ ، وَأَوْلَادِ الْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ وَغَيْرِهِمْ ، ثُمَّ بِالْمُصَاهَرَةِ ، ثُمَّ بِالْمَوْلَى مِنْ أَعْلَى وَأَسْفَلِ ، ثُمَّ الْجَارِ ، وَيُقَدَّمُ الْقَرِيبُ الْبَعِيدُ الدَّارِ عَلَى الْجَارِ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْقَرِيبُ فِي بَلَدٍ آخَرَ قُدِّمَ عَلَى الْجَارِ الْأَجْنَبِيِّ ، وَأَلْحَقُوا الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ بِالْمَحَارِمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ٠

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى