الصحيحين

الصحيحين – بَاب لَا يَظْلِمُ الْمُسْلِمُ الْمُسْلِمَ وَلَا يُسْلِمُهُ

بَاب لَا يَظْلِمُ الْمُسْلِمُ الْمُسْلِمَ وَلَا يُسْلِمُهُ

بَاب لَا يَظْلِمُ الْمُسْلِمُ الْمُسْلِمَ وَلَا يُسْلِمُهُ
2310 حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَالِمًا أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

الشروح

– ص 117 – قَوْلُهُ ( بَابُ لَا يَظْلِمُ الْمُسْلِمُ الْمُسْلِمَ وَلَا يُسْلِمُهُ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ يُقَالُ : أَسْلَمَ فُلَانٌ فُلَانًا إِذَا أَلْقَاهُ إِلَى الْهَلَكَةِ وَلَمْ يَحْمِهِ مِنْ عَدُوِّهِ ، وَهُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ مَنْ أُسْلِمَ لِغَيْرِهِ ، لَكِنْ غَلَبَ فِي الْإِلْقَاءِ إِلَى الْهَلَكَةِ ٠
قَوْلُهُ : ( الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ ) هَذِهِ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ ، فَإِنَّ كُلَّ اتِّفَاقٍ بَيْنَ شَيْئَيْنِ يُطْلِقُ بَيْنَهُمَا اسْمَ الْأُخُوَّةِ ، وَيَشْتَرِكُ فِي ذَلِكَ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ وَالْبَالِغُ وَالْمُمَيِّزُ ٠
قَوْلُهُ : ( لَا يَظْلِمُهُ ) هُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ فَإِنَّ ظُلْمَ الْمُسْلِمِ لِلْمُسْلِمِ حَرَامٌ ، وَقَوْلُهُ : ” وَلَا يُسْلِمُهُ ” أَيْ لَا يَتْرُكُهُ مَعَ مَنْ يُؤْذِيهِ وَلَا فِيمَا يُؤْذِيهِ ، بَلْ يَنْصُرُهُ وَيَدْفَعُ عَنْهُ ، وَهَذَا أَخَصُّ مِنْ تَرْكِ الظُّلْمِ ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ وَاجِبًا وَقَدْ يَكُونُ مَنْدُوبًا بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ ، وَزَادَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ سَالِمٍ ” وَلَا يُسْلِمُهُ فِي مُصِيبَةٍ نَزَلَتْ بِهِ ” وَلِمُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ” وَلَا يَحْقِرُهُ ” وَهُوَ بِالْمُهْمَلَةِ وَالْقَافِ ، وَفِيهِ بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ
قَوْلُهُ : ( وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ ) فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ  ٠
قَوْلُهُ : ( وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً ) أَيْ غُمَّةً ، وَالْكَرْبُ هُوَ الْغَمُّ الَّذِي يَأْخُذُ النَّفْسَ ، وَكُرُبَاتٌ بِضَمِّ الرَّاءِ جَمْعُ كُرْبَةٍ وَيَجُوزُ فَتْحُ رَاءِ كُرُبَاتٍ وَسُكُونُهَا ٠
قَوْلُهُ : ( وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا ) أَيْ رَآهُ عَلَى قَبِيحٍ فَلَمْ يُظْهِرْهُ أَيْ لِلنَّاسِ ، وَلَيْسَ فِي هَذَا مَا يَقْتَضِي تَرْكَ الْإِنْكَارِ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ، وَيُحْمَلُ الْأَمْرُ فِي جَوَازِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ عَلَى مَا إِذَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ وَنَصَحَهُ فَلَمْ يَنْتَهِ عَنْ قَبِيحِ فِعْلِهِ ثُمَّ جَاهَرَ بِهِ ، كَمَا أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِأَنْ يَسْتَتِرَ إِذَا وَقَعَ مِنْهُ شَيْءٌ ، فَلَوْ تَوَجَّهَ إِلَى الْحَاكِمِ وَأَقَرَّ لَمْ يَمْتَنِعْ ذَلِكَ وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ السَّتْرَ مَحَلُّهُ فِي مَعْصِيَةٍ قَدِ انْقَضَتْ ، وَالْإِنْكَارَ فِي مَعْصِيَةٍ قَدْ حَصَلَ التَّلَبُّسُ بِهَا فَيَجِبُ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ وَإِلَّا رَفَعَهُ إِلَى الْحَاكِمِ ، وَلَيْسَ مِنَ الْغِيبَةِ الْمُحَرَّمَةِ بَلْ مِنَ النَّصِيحَةِ الْوَاجِبَةِ ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى تَرْكِ الْغِيبَةِ لِأَنَّ مَنْ أَظْهَرَ مَسَاوِئَ أَخِيهِ لَمْ يَسْتُرْهُ ٠
قَوْلُهُ : ( سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَفِي الْحَدِيثِ حَضٌّ عَلَى التَّعَاوُنِ وَحُسْنِ التَّعَاشُرِ وَالْأُلْفَةِ ، وَفِيهِ أَنَّ الْمُجَازَاةَ تَقَعُ مِنْ جِنْسِ الطَّاعَاتِ ، وَأَنَّ مَنْ حَلَفَ أَنَّ فُلَانًا أَخُوهُ وَأَرَادَ أُخُوَّةَ الْإِسْلَامِ لَمْ يَحْنَثْ ٠ وَفِيهِ حَدِيثٌ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ حَنْظَلَةَ فِي أَبِي دَاوُدَ فِي قِصَّةٍ لَهُ مَعَ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ ٠

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى